اراء و مقالاتمقالات وآراء

أكتاف المعلمين تجذب «الحراكيين» والشارع الأردني يهتف بـ «إسقاط الرزاز»… وتلاوم بتوقيع «الدجاج الأوكراني» الفاسد

 

 

 لا يمكن إسقاط اعتبارات الترابط السياسي والتزامن من أي تحليل له علاقة بالألغام التي تنفجر في حضن رئيس وزراء الأردن الدكتور عمر الرزاز، فيما لا يزال «صامداً» في الواجهة برفقة كثير من «الصمت» والامتناع عن التعليق.
«لغمان» من الوزن الثقيل على الأقل انفجرا معاً عشية عطلة عيد الأضحى المبارك التي كان يفترض أن تخصص للتأملات الانتخابية والاسترخاء السياسي تحضيراً للانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وبهذا المعنى، ملفان صعدا للصدارة، حيث حراكات تتفاعل بتوقيع المعلمين مع مزيد من الاعتقالات والضجيج والهتاف بإسقاط الرزاز نفسه بالتزامن مع «صعود مقلق» خلال الـ 48 ساعة الماضية لمؤشرات التشبيك بين الحراك الشعبي القديم ونشطاء المعلمين المطالبين بعلاوة.
وفي اللغم الثاني جدل لا ينتهي شعبياً ونخبوياً مع ظهور «بنية بيروقراطية هشة متلاومة» تعيد التقييم سلبياً لبرنامج الرزاز بخصوص «تطوير القطاع العام»، والسبب هو تداعيات أزمة «الدجاج الفاسد» والشاورما المسمومة بعد إصابة نحو «1000» مواطن على الأقل جراء تراخي قبضة الرقابة.
في كل حال، في المسار الأول ثمة تداعيات من الوزن الثقيل تقلص بصورة غير مسبوقة من مساحة الشعبوية التي حظي بها الرزاز شخصياً باعتباره نصيراً للمعلمين في السابق، وخصمهم بل عدوهم الأساسي لاحقاً إثر انتقال أزمة علاوة المعلمين إلى المستوى الوطني الأمني بعد إغلاق جميع مقرات نقابة المعلمين والاسترسال في اعتقال وتوقيف مزيد من النشطاء منهم ومن رموزهم. الجديد تماماً في السياق هو بروز تظاهرات وفعاليات «ثقيلة» في أكثر من مدينة ومحافظة تضامناً مع المعلمين بعد إضراب قياداتهم المسجونة عن الطعام وتردي الوضع الصحي لرئيس النقابة بالوكالة الشيخ ناصر نواصرة.
هنا حصرياً، وجهت محافظة إربد، السبت، وفي عمق احتفالات العيد رسالة من الصعب تجاهلها باحتشاد لا يستهان به ضم آلاف المواطنين وتخللته هتافات حادة تركزت هذه المرة على «إسقاط الرزاز» وطاقمه الوزاري.

ألغام متعددة تنفجر بالتزامن في حضن «حكومة الصمت»

وفي اليوم الثاني، وجهت محافظة المفرق رسالة مماثلة بزخم شعبي فيما تحرك النشطاء تضامناً في مادبا ومخيم البقعة وحتى في مدينة العقبة وقبلها وقفة احتجاجية في مدينة معان، ورسالة شعبية مفعمة بالزخم في مدينة جرش وقراها.
يصلح القول عملياً بأن حسابات السرايا اختلفت عن ترتيبات القرايا في مسألة المعلمين التي تم تسييسها فوراً بعدما فاتت فرصة التشدد بإغلاق جميع مقرات النقابة وتوقيف أعضاء في مجلسها أضربوا عن الطعام، حيث انتعشت الحواضن الاجتماعية في الأطراف بعدما تقلصت نسبياً في الحراك الثاني للمعلمين.
الملاحظة الأبرز في هذا السياق هو ظهور حالة «تشبيك» بين الحراكات الشبابية والاجتماعية وحتى العشائرية الكلاسيكية وبين نشطاء المعلمين، حيث نشطاء في الحراك يخططون بوضوح لركوب أكتاف مطالب المعلمين ضمن سلسلة حسابات معقدة اجتماعياً واقتصادياً.
خلال يومي السبت والأحد ظهر ذلك جلياً ومن الصعب إنكاره، كما يقترح المحلل السياسي والإعلامي أسامة الرنتيسي، حيث التصعيد عشية الانتخابات العامة يخدم طرفاً واحداً في الشارع يمثل دعاة مقاطعة الانتخابات أو يخدم تيار الحركة الإسلامية المتهمة بدورها بتأزيم المشهد التعليمي.
حتى الهتافات التي صدر بعضها في المفرق ومادبا وإربد لم تكن تنتمي فقط إلى أدبيات التضامن مع المعلمينا بل إستنسخت هتافات الماضي مع تكبيرات العيد، وبدا خلال ساعات أن المشهد ينفلت بشوارع عدة محافظات قبل تداول النشطاء لقوائم اعتقالات جديدة لأكثر من 20 ناشطاً لم يتم الإعلان رسمياً.
تلك مؤشرات توحي ضمنياً بأن حراك المعلمين قد يكون في طريقة لإنعاش آمال الحراكات الأخرى التي تجمدت أو علقت في تداعيات الفيروس كورونا، حيث زخم من المحتجين صعب جداً تفريقه بالقوة الأمنية كما حصل في العاصمة عمان، وتحديات بالجملة لأوامر الحظر والتباعد الاجتماعي.
في الأثناء وفي التوازي، ينفجر لغم الدجاج الفاسد في حضن الجهاز البيروقراطي المعني والرقابة، الذي كان الرزاز قد أدخل على طاقمة عناصر جديدة وشهد عملية نقل لخبراء مختصين في الرقابة على الغذاء مقابل الاستعانة بمفتشين بدون خبرة تذكر.
عملياً، تلاومت المؤسسات البيروقراطية وتبادلت الاتهامات بعد وقبل حديث اتحاد مربي الدواجن عن كمية فاسدة من الدجاج الأوكراني دخلت الأسواق بعد إتلافها وعدم السماح بعبورها، فترد وزارة الزراعة بالنفي، فيما يتبادل اللوم كل من الجهاز البلدي والإدارة المختصة بالغذاء والدواء.
أظهرت سجالات ومذكرات وزارة الصحة والأجهزة المختصة عدم وجود «رأي واحد» في مستوى الرقابة على الغذاء، حيث عشرات الاعتقالات والإغلاقات للمنشآت الغذائية والمطاعم بعد وجبتين من التسمم الجماعي في المنطقة نفسها، وهي منطقة عين الباشا، وعدد مصابين في أقل من أسبوع كاد يلامس عدد المصابين بالفيروس كورونا طوال خمسة أشهر. ولم تقدم أجهزة الرقابة «رواية واحدة» رسمية لقصة سيخ الشاورما المسموم الذي ظهر في مخيم البقعة. ولاحقاً، لم تقدم رواية فاصلة أيضاً لقصة البكتيريا المتنامية في شحنة دجاج، مرة يقال إنها أوكرانية ومرات إنها محلية لكنها ملوثة بكل حال، حسب بيان اتحاد تجار الدواجن الذين أعجبتهم طبعاً المسألة بسبب حسابات تنافس مع مستوردي الدجاج المجمد.
في كل حال، لغم الدجاج كبير بيروقراطياً وسياسياً ويتفاعل في حضن الرزاز ووزير الصحة الشعبوي سعد جابر، والنتيجة حتى الآن حالتي وفاة وإصابات يومية إضافية بالتسمم، واعتقالات وتحقيقات قضائية عميقة، وإغلاق عشرات المنشآت، وصمت حكومي دون أن تظهر الحقيقة الكاملة بعد، خلافاً لحالتي وفاة وأكثر من 1000 مصاب في حيز جغرافي ضيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق