اراء و مقالات

«أمن التزود بالطاقة»: الأردن وسط نقاشات «الملف الشائك» والبرلمان دخل الاشتباك

«أمن التزود بالطاقة».. تلك العبارة المختصرة تمثل الأساس في استراتيجية وزارة الطاقة الأردنية حتى العام 2030.
المضمون في العبارة، كرسالة سياسية، يفترض أن يحتوي بقية التجاذبات، حيث جدل الطاقة في الأردن ينمو ويتسع، وتحاول إخضاعه العديد من الأجندات والتوجهات والمقترحات لمعاييرها، فيما تبقى الوزارة المختصة حكومياً في كابينة القيادة للتعامل مع كل المعطيات في أحد أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للاستقطاب والجدل. فقد تخندقت وزيرة الطاقة المختصة والخبيرة في قطاعها، هالة زواتي، وراء فكرتها في سياق أمن التزود بالطاقة في أول لقاء تقريباً مع لجنة الطاقة النيابية الجديدة، والتي من الطبيعي القول بأنها تبحث عن موطئ قدم لها سيتخذ شكل الرقابة على السلطة التنفيذية وبالتفاصيل قريباً.
لجنة الطاقة التي يرأسها النائب المحامي زيد العتوم، أعلنت بشكل نشط عن تدشين اتجاهها الرقابي قريباً في اجتماع خاص ضم أركان الوزارة والهيئات المختصة في ملف الطاقة الشائك. كان خطاب النائب العتوم واضحاً وهو يعبر عن ما تصنفه لجنته كأولويات، فتلك اللجنة ترفض في خطاب يمثل مصالح المواطنين ورغبتهم عملياً تعويض خسائر شركة الكهرباء والعجز المالي فيها من جيب المواطن، كما تعلن اللجنة أنها ترفض رفع أسعار الطاقم والكهرباء تحديداً، أو إضافة بنود على الفواتير دون الرجوع لها. بمعنى آخر، تبلغ اللجنة النيابية الرأي العام والطاقم الذي يدير في الحكومة ملف الطـاقة، عـن ولادتـها.
مباشرة، عقد الاجتماع الأول بين ممثلي السلطتين بعد ساعات من إعلان رئيس هيئة الطاقة النووية الدكتور خالد طوقان، عن تجميد البحث في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، واستبعاد هذا الأمر في الخطط والبرامج بسبب الكلف وتوفر أنماط إنتاج بديلة في الأردن.
عملياً، لا أحد – كما سبق أن أوضح الكاتب الصحافي المتخصص اقتصادياً، خالد الزبيدي – يستطيع تفكيك طلاسم ورموز ملف خسائر شركة الكهرباء والتي قدر يوماً أمام «القدس العربي» نقيب المهندسين أحمد الزعبي، بأن ما يحصل في سياقه أمر عابر للغرابة، حيث سعي محموم للحفاظ على شركة بدأت تكلف الخزينة دون شروحات مفهومة. يضع النائب العتوم، وبصفته المستحدثة، خطوط لجنته البرلمانية وملامحها في مواجهة الاتجاه الحكومي في ملف الطاقة، فيبلغ المسؤولين ضمنياً عن الأولويات والنطاقات والحدود باسم تمثيل البرلمان للشعب الأردني.
فيما يمكن وصفه بأول اللقاءات التفاعلية، تقرر الوزيرة الخبيرة زواتي التأشير على مساحتها في المقابل، حيث وزارة مهمة جداً يتحرك طاقمها في كل الاتجاهات ضمن نطاق استراتيجية وطنية شاملة مدتها عقد من الزمان وحظيت التوافقات المطلوبة لاحقاً. ولم تقلها الوزيرة زواتي في الاجتماع، حسب نص الخبر الرسمي الناتج عنه، وهي تشرح الاستراتيجية الوطنية للطاقة بملامحها العامة ومن باب الإيحاء بأن الملف يدار في سياق استراتيجية للدولة وليس للحكومة فقط.
حددت الوزيرة زواتي ملامح الأولويات، وعلى رأسها أمن التزود بالطاقة وبشكل مستدام، وهذه عبارات عميقة لها دلالات وتفسر الكثير من المعطيات وتبين ملامح استراتيجية في الحرص على استخدام مصادر متنوعة للطاقة والاستثمار في المصادر الوطنية، وأيضاً الحرص على توفير الطاقة بسعر مقبول.
الفارق بين السعر المقبول للحكومة والبرلمان يفترض أن يتضح مستقبلاً في سياق التفاعلات وتبادل وجهات النظر، لكن الوزيرة زواتي لا تزال تحرك بخطوات موثوقة في حقل من ألغام الأسئلة والغاز قطاع الطاقة مفتوحة الاحتمالات، على حد تعبير النقيب الزعبي.
ومؤخراً، سجل سياسيون كبار أمام «القدس العربي» ملاحظات تسأل عن كيفية وتفاصيل التوجه المعلن سابقاً بأن يتحول الأردن إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، وما تريد الوزيرة زواتي أن تقوله، باختصار، أن كل ما تقره الحكومة أو تتجنب اتخاذ قرار بشأنه عملياً، ليس محصلة لتلقائية أو اعتباطاً، لا بل نتيجة للتحرك والتحريك ضمن نطاق الاستراتيجية الوطنية الأعلى.
لكن ذلك لا يعفي الحكومة من التساؤل ولا من التشكيك في بعض الأحيان، فما ينقص قطاع الطاقة الأردني -برأي الخبير المتخصص ياسر الحنتولي- هو توفير مرجعية صلبة وقوية وواحدة في الملف، بعيداً عن ثنائية الوزارة والهيئة التي تأسست عام 2014 وتم إقرار قانونها عام 2017 حيث وقعت العديد من الاتفاقيات في مجال الطاقة.
الحنتولي يتحدث مع «القدس العربي» وعبرها، عن أهمية الاستناد إلى تسعيرة ثابتة ومحددة لشراء الحكومة للإنتاج الكهربائي من الرياح والشمس والصخر الزيتي، وأن لا يكون التسعير مبنياً على أي محاباة حتى تتوقف الأقاويل عن التفريط بحقوق الدولة والمواطنين.
يقدر الحنتولي بأن رسائل يمكن أن توجه لسياقات الاستثمار المهتم في الأردن، ولديه ثقة بأن الاعتماد على تكهنات وتقولات في المقابل غير مفيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق