اراء و مقالاتمقالات وآراء

أين البحر… أين العقبة؟ إلى رموز التطبيع الخليجي: لطفا أسدلوا الستارة أثناء الفضيحة!

 

لو كنا – لا سمح الله – في خلية الأزمة الأردنية لأوقفنا، ولو قليلا تدخلاتنا في غرفة الكونترول على برامج تلفزيون «المملكة» وغمزنا عن بعد باستضافة نجم تصريحات الوباء الطبيب نذير عبيدات مع الكاميرا، حتى يكرر على الهواء مباشرة نصائحه. «تباعدوا يا قوم» وتحديدا في المساحة الجغرافية الصغيرة، التي يعرفها الأردنيون تاريخيا باسم «شاطئ الغندور».
الشاطىء المذكور مخصص للفقراء، وشاهدنا – فيما كانت فرق الاستقصاء الوبائي تبحث في مدينة العقبة عن تلك الأرصفة، التي خالطتها قدما مصاب حضر من عمان – كيف تتجمع كل الكائنات في شاطئ صغير من عدة أمتار فقط.
رجال شرطة ومفرزة دفاع مدني وآلاف المواطنين والعائلات وكلاب الشاطئ ودواب التصوير والسياحة وأطفال يلاعبون الموج الخفيف ونساء جالسات بوداعة ومئات الشباب الذين يجلسون على الرمل بلا هدف ويراقبون المارة أو يبيعون الماء .

أين بحر العقبة؟

يعرض التلفزيون الأردني الشاطئ نفسه، بلا جمهور في وصلات دعائية لصالح السياحة في العقبة.
السؤال هو: لماذا يضيق الشاطئ وأين البحر؟
حصلنا على جواب، فالأردن يملك27 كيلو مترا في واجهة البحر الأحمر. نصفها التهمها مشروع ميناء «إماراتي» جديد لم يولد بعد، وثلثها لإقطاعيين يستثمرون في السياحة، ولديهم فنادق لا يستطيع المواطن الأردني الفقير أو ابن الطبقة الوسطى حتى العبور من أمام بواباتها .
وما تبقى من شواطئ البحر موزع على منشآت ومرافق للدولة، وفي الكتف الإسرائيلي المحتل لأم الرشراش «إيلات» وعلى الكتف الآخر يسترخي خادم الحرمين الشريفين في مدينة الأحلام «نيوم».
التجار في العقبة يلطمون ورجال الجمارك يتعاملون بخشونة بالغة مع المواطنين وسلطة إقليم المدينة أصبحت أقرب إلى مجلس قروي، ورجال الأعمال المتوسطون يخسرون كل شيء لصالح خمسة حيتان فقط، ولا مبرر بعد الآن لتسمية مدينة خاصة.
والعقارات يشتريها وبكثافة هذه الأيام ممثلون لمدينة نيوم ولاتفاقية ابراهام الشهيرة. أين البحر؟ أين عقبتنا؟!

أطفال اليمن يحفرون قبورهم

لا نعرف سببا في باب الأخلاق أو حتى المهنة يدفعنا كمشاهدين للاستمرار في قبول الفاصل الدعائي، الذي تبثه قناة «الجزيرة» عن وضع أطفال اليمن.
في الفاصل يمارس عشرات الأطفال لعبة الاستعداد للموت وبطريقة درامية جدا فيحملون أدوات الحفر وينفضون الغبار والتراب عن قبور جاهزة.
الموجع حد الفجيعة في تلك القبور الجاهزة لاستقبال أصحابها أن معظمها بحجم صغير، أي للأطفال أنفسهم.
حتى أيام الاستعمار كان العسكر فقط يموتون ويرحم الجنود الأطفال والبهائم.
في اليمن لا يريد أي طرف إعلان وقف إطلاق النار، ولا ينتصر أو يخسر أي طرف حتى نرتاح ويجد أطفال صعدة لعبة أخرى تلهيهم، ولو قليلا بدلا من حفر قبورهم.
من يحفر القبور الحقيقية في اليمن هم من يديرون «عاصفة الحزم» إياها، ومن تحركهم لعبة النفوذ الإقليمي في المقابل.
اللعنة على الطرفين والخزي والعار لكل يمني يتحول إلى «وقود» ويشاهد ما تبثه «الجزيرة» ولا يشعر بالخجل.
في برنامج «فوق السلطة» ثمة مشهد لقبور مماثلة عليها صور سكانها من الأطفال. أي غفران يرتجى بعد كل هذا العار؟

فضيحة عارية

كنت في معية راحلنا الكبير، رحمه الله مصطفى باشا القيسي، في مكتبه في رئاسة الوزراء.
دخل بالصدفة عضو البرلمان خفيف الظل فواز الزعبي، وبدأ يشتكي: يا معالي الباشا شو هالحكومة؟!
استفسر الجنرال عن التفاصيل، فقال الزعبي: سيدي. لا توجد مشكلة بأن تضاجعنا الحكومة كممثلين للشعب. دخيلكم بلاش فضايح. إسدلوا الستارة في الأثناء.
إبتسم الجنرال وتجاهل الملاحظة بذكاء حاد.
ما فهمته لحظتها أن الحكومة تميل للعزوبية و»بعض النواب» تواقون دوما وبشغف للزواج بدون ستائر.
تذكرت هذا المشهد، وأنا أراقب على القناة الثانية لتلفزيون العدو بنيامين نتنياهو يكاد «يتشلق من الضحك» وهو يراسل سعوديا يداعبه على البث الحي قائلا «بيبي… حبيبي».
طبعا نافذة إلكترونية متلفزة بإسم «نوافذ» زودتنا بحصيلة مخجلة أعقبت إتفاقية «ابراهام» إياها.
إماراتي ما في الزي الوطني يلتهم بحماس كمية «جلاتي» استوردت للتو من تل أبيب بطعم الزعتر الفلسطيني .
ضاحي خلفان، ما غيره، يعد مواطنيه بالسرور والحبور في حال «تفعيل التجارة مع الإسرائيليين».
مجددا بحريني يرقص بحماس، وهو يحمل علم إسرائيل، وداعية إسلامي مستنير يهاجم فلسطين وشعبها ويعتذر عن «سوء الظن» بالإسرائيلي.
ونتنياهو عبر «فرانس 24» هذه المرة يجدد التأكيد على «الكذبة الكبرى».. «لن أتنازل عن كيلومتر واحد في «يهودا والسامرا» ولم نتفق على ذلك».
فيض من العهر التطبيعي «الشخصي» والمجاملة، شخصيا وبصراحة لا أعرف سببا يدفع نتنياهو للاحتفال بكل هذا الموج من المطبعين البائسين .
في الحال الأسوأ اجتهدت مؤسسات خليجية ولديها وجهة نظر والتاريخ سيحكم. فما بال القوم المتبرعين من البسطاء والسذج وأين ستذهب قيادات ابراهام بهم.
رجاء للأخوة المتحمسين في الفضاء الخليجي: أسدلوا الستائر قليلا أثناء الفضيحة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق