اراء و مقالات

«إخفاء» معادلة «النفط مقابل الإعمار»… الأردن «تبرأ» من تصريحات «رغد» والكاظمي حاول «المساعدة»

عادلة «النفط مقابل الإعمار».. لماذا استثنيت هذه المقايضة من الحوار العراقي الأردني المتزايد بعنوان شراكة من طراز ما لم تتضح حيثياتها بعد؟
يبدو سؤالاً مطروحاً ومثيراً للتكهنات إذا ما قرر أي مراقب تقليب صفحات التقارب بين العراق والأردن على المستوى الثنائي، ثم على المستوى الثلاثي تحت عنوان مشروع التكامل الثلاثي مع مصر.
مؤخراً عاد إلى عمان وفد أردني عريض قادماً من بغداد ضم وزيرين في الحكومة والعديد من فعاليات القطاع الخاص الأردني، في محاولة جديدة لاختراق الإعاقات التي تصنعها النخبة العراقية الموالية لإيران تحديداً في طريق جميع أصناف المنتج الأردني الذي يستهدف السوق العراقية.
ممثلون عن القطاع الإنشائي والهندسي، وعن قطاع المقاولات والتصدير والصناعة في الأردن، مكنتهم حكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة من التواصل وجهاً لوجه مع نظراء ومسؤولين عراقيين.
كانت فرصة في الاستكشاف برفقة وزير الأشغال الأردني المخضرم وصاحب الخبرة الطويلة المهندس يحيى الكسبي، ووزيرة الصناعة والتجارة مها العلي.
أعقبت زيارة الوفد الأردني مستجدين اثنين في المشهد؛ فقبل وقت قصير كان الرئيس الدكتور بشر الخصاونة في بغداد متأملاً بشراكات حقيقية مع صديق عمان الوفي والمأزوم سياسياً وداخلياً في كل حال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
أما المستجد الثاني فله علاقة بالجدل الذي أحاط بمقابلات ابنة الرئيس العراقي الأسبق رغد صدام حسين، لصالح محطة العربية، وهي مقابلات شملت حيزاً كبيراً من الأضواء في عمان وبغداد، لا بل خيم شبحها على المشاورات ووجهت بخصوصها العديد من الاستفسارات من الجانب الأردني.
هنا حاول الكاظمي نفسه المساعدة بعدما لاحظ بأن مسؤولين بارزين في مجلس الوزراء الذي يعمل معهم يكثرون من طرح الأسلة حول رغد صدام حسين لإحراج الأردنيين عبر الإيحاء بأنه (أي الكاظمي) تلقى توصيات مباشرة من حكومة الأردن تؤكد الالتزام القديم بأن السيدة رغد لا تزال بصفة الضيف في عمان، وما تقوله في الإعلام لا يعني حكومة الأردن.
عملياً، وصلت توضيحات أردنية للعراقيين حتى قبل وصول الوفد الأردني.
وهي توضيحات تقول باختصار شديد أن الأردن الرسمي لا يوافق على ما تقوله رغد بالتأكيد ولا يرعى إطلالتها الإعلامية الأخيرة، وبأن عمان لم تمنح رغد الإذن ولا الموافقة على تسجيل مقابلات لمنعها تبقى سيدة عراقية وضيفة من الصعب منعها من التحدث.
تلك طبعاً توضيحات دبلوماسية تحاول تجنب الإحراج والتبرؤ من ما قلته رغد أو ستقوله لاحقاً، مع التأكيد على أن ابنة الرئيس الراحل ينبغي أن تبقى ملتزمة بالامتناع عن أي نشاط إعلامي أو سياسي مادامت مقيمة كضيفة كريمة في عمان، الأمر الذي لم تحصل مخالفة له، بتقدير الأردنيين.
بدا واضحاً في الكواليس أن الكاظمي يحاول المساعدة هنا، وأنه غير مرتاح لتأثير الظهور الإعلامي لرغد الأخير على معطيات الشراكة والتعاون مع الأردن.
وبدا واضحاً أن ما يساعد في الأمر هو تقديم عمان أرضية سياسية ودبلوماسية ولوجستية لاحقاً إن احتاج الأمر إلى تأمين زيارة قام بها أمس الأول للعراق بابا الفاتيكان، وتم التشاور والتنسيق في عمان ببعض الجوانب.
تلك من الأوراق التي يستخدمها الكاظمي للاستثمار في علاقة أفضل مع الجار الأردني، في الوقت الذي نتج فيه عن تصريحات رغد صدام حسين حلقة تنشيط وتفعيل وسط النخبة العراقية التي تطرح وتصر على طرح سؤالين الآن على الأردنيين: لماذا لا ترسلون سفيراً إلى طهران حتى الآن.. لماذا سمحتم لرغد بإجراء مقابلات وهي ضيفتكم؟
تحاول عمان هنا الإجابة بدبلوماسية على مثل هذه الأسئلة، ويحاول الكاظمي بدوره المساعدة، فيما يجتهد الموقف الرسمي الأردني في إقناع وفد القطاع الخاص الذي شارك في الزيارة بأن لا تطرح مقايضة «النفط مقابل الإعمار» الآن على الأقل، فمسألة النفط يبدو أن لها ترتيبات أخرى بين الجانبين تنجز في الغرف المغلقة وقد تنطوي على مفاجآت قريباً.
العلاقات الأردنية العراقية تتجه نحو سياق استراتيجي أعمق، لكن بعد تجاوز مشكلة تصريحات رغد صدام، يرى الخبراء بأن الإشكال الأساسي أمام نمو السياق الاستراتيجي قد يكون مرتبطاً حصرياً بفرصة الرئيس الكاظمي بالبقاء لفترة أطول، وهو أيضاً خيار أردني أمريكي ومصري وسعودي يعلم الجميع أنه مرهون بمعادلة ما سيحصل في الاتفاق النووي الإيراني، وفقاً لما يرجحه ويؤكده المفكر السياسي عدنان أبو عودة، وهو يعيد استعراضات المشهد الإقليمي مع «القدس العربي».
التقدير يؤشر على أن ممثل نقابة المهندسين الأردنيين في مشاورات بغداد الأخيرة، وهو النقابي البارز والنشط عبد الله غوشة، أظهر جملة منسجمة مع مصالح الدولة العليا وبوصلتها وتقديراتها، عندما أعاد تقدير حسابات رغبته في الاستثمار في معادلة الإعمار مقابل النفط.
غوشة نفسه تحدث أمام «القدس العربي» عن ضرورة رفع مستوى الجاهزية الأردنية في القطاع الخاص قبل العام؛ للتعامل مع أي استثمارات محتملة وشراكة من أي نوع، حتى ولو في مجال تبادل الخدمات، مؤكداً بأنه «علينا كأردنيين، هنا مع العراق وبقية دول الجوار، أن نستعد ونرفع مستوى أهليتنا ونعالج مشكلتنا ونطور من آلياتنا إذا رغبنا في فتح آفاق جديدة مع الأشقاء في الجوار.
طبعاً، تلك تبدو رسالة، سياسياً، لا يختلف معها الوزير المخضرم الكسبي، وهو يعتبر أن المشاورات مع الأشقاء العراقيين كانت بناءة ومثمرة.
هي كذلك عملياً وإن كان العنصر الإيراني يطل برأسه في التفاصيل بين الحين والآخر هنا أو هناك، فيما الكاظمي يظهر مرونة كبيرة وهو يتفاعل مع مشروع التكامل الثلاثي، مهتماً بالتلازم بالخصوصية الأردنية العراقية ليس بحكم اعتبارات الجغرافيا فقط، ولكن أيضاً بحكم العادات والتقاليد والمساحات المشتركة ووجود عدد كبير جداً من العراقيين يقيمون في عمان أو يحتاجونها، وهو الأمر الذي لا تستثمر فيه حكومة الأردن عملياً وبصورة فعالة حتى الآن. ثمة مفاجأة اكتشفتها مشاورات التفاصيل، فقد تبين مثلاً بأن عدداً لا بأس به من المؤثرين في القرار العراقي الداخلي يقيمون في عمان أصلاً أو لديهم مصالح وبيوت فيها، ومن الشيعة والسنة وغيرهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق