اراء و مقالاتمقالات وآراء

ازدحام السجون… أبرز مشكلات البيروقراط الأمني الأردني… 7 آلاف نزيل «فوق الاستيعاب»

تكلفة السجين 900 دولار شهريًا… ودراسة إمكانية إيجاد وسائل بديلة عن التوقيف في قضايا النزاع المالي الصغيرة

تبدو مشكلة بيروقراطية طريفة إلى حد ما وإن لم تكن سياسية. وزير الداخلية الأردني المخضرم سلامة حماد يشتكي من الزحام في السجون ويتحدث عن سبعة آلاف سجين في المملكة فوق الطاقة الاستيعابية لمراكز التأهيل والتوقيف والسجون. ذلك رقم ضخم على الميزانية المخصصة للسجون بكل الاحوال.
ومع وجود خمسة سجون كبيرة والعديد من مراكز التوقيف في المحافظات تشهد المملكة حالة ازدحام وارباك. والأخطر كما يدرك صناع القرار هو التالي: الضائقة الاقتصادية والمالية وظاهرة الشيكات المرتجعة وبدون رصيد قد تزداد شراسة في وقت لاحق حيث تصبح السلطة مضطرة لتنفيذ قرارات القضاء بالتوقيف بسبب حقوق الأفراد.
الوزير حماد وخلال لقاء مع لجنة الحريات البرلمانية توسع في شرح هذه المشكلة. ورداً على مقولات في الحراك والمعارضة عن استعمال السلطة لمقتضيات التوقيف الاداري بصورة موسعة أبلغ حماد بأن عدد الموقفين ادارياً يبلغ 678 موقوفاً. الموقوف إدارياً لا يحسب من السجناء ويتم توقيفه بناء على مقتضيات إدارية ضمن صلاحيات مراكز الامن والحكام الإداريين وقبل مرحلة صدور قرار قضائي بالتوقيف أو السجن.
ازدحام السجون مسألة بدأت تحظى بالأولوية ومدير الأمن العام الجديد بعد الدمج الجنرال حسين الحواتمة قال امام «القدس العربي» بأن تلك مسالة من الاولويات الآن للتعاطي والتعامل معها.

ووسط توقعات سياسية هذه المرة بأن تتوسع قاعدة التوقيف الإداري بسبب الظروف العامة في المنطقة والاقتصادية حصرياً وعلى خلفية سياسية قد تجد الدولة الأردنية نفسها قريباً بحاجة إلى بناء المزيد من السجون أو توفير أماكن يتم فيها توقيف الناس إذا ما تقرر الحفاظ على هيبة القانون والدولة واستمرت مؤشرات القبضة الأمنية الخشنة.
وفقاً للحواتمة والعاملين في إدارته لا يتعلق الأمر بعدد السجناء فقط ولكن بالتزام إدارة السجون الأمنية بأدق معايير احترام حقوق السجناء وبطبيعة الخدمات التي يوفرها نظام العدالة للموقوف أو السجين او المتهم دون تفريط طبعاً بحقوق الافراد على الأفراد.
في حديث سابق مع «القدس العربي» أصر الوزير حماد على نفي ما يردده بعض النشطاء والحراكيين عن وجود معتقلين للرأي في الأردن او موقفين لأسباب سياسية تتعلق بنشاط سياسي.
الوزير حماد يحاول التفريق ما بين بعض الاشخاص الذين يحاولون استغلال مساحات حرية التعبير فيتجاوزن القانون أو يحاولون المساس بهيبته وما بين الحماية الدستورية التي توفرها اجهزة الدولة لكل صاحب رأي أو للمعنيين بحريات التعبير.
حتى على مستوى نشطاء حقوق الإنسان والحراك يتطلب الامر فعلاً التفريق بين من يمارس حرية الرأي أو يخالف القانون برأي السلطة.
لكن المساحة هنا تستغلها السلطة أحياناً لأسباب سياسية برأي الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة الذي يتحدث عن استدعاءات أمنية ومنع سفر وبعض الاحيان اعتقالات وتوقيفات بدون أسباب واضحة بدأت تطال نشطاء في الحركة الإسلامية ودون محاكمة في بعض الأحيان وبناء على خلفيات سياسية.
الجدال بين السلطة والمعارضة في الأردن حول مسوغات ومبررات التوقيف الإداري قد لا يكون له علاقة مباشرة بالملف الأهم الذي يتصدر الأهمية اليوم وهو ازدحام السجون حيث يرى الناشط الإعلامي في إطار تداعيات هذه المسألة ناصر قمش بأن المفارقة في حال استمرت عمليات التوقيف ضمن نطاق الأزمة الاقتصادية ستنتهي إلى اضطرار السلطة لزيادة عدد المقابر والسجون بسبب الأزمات القلبية التي ستنتج عن الوضع المالي وحالات الوفاة او بسبب تراكم الديون على المواطنين.
تلك طبعاً مبالغة درامية مهنية لكنها تعكس فعلاً بعض المخاوف حيث ناقش اجتماع في القصر الملكي مؤخراً وبحضور الملك عبد الله الثاني تلك التعقيدات الناتجة عن الازدحام في السجون وصدرت توجيهات وإشارات ملكية بضرورة أن تبحث الحكومة عن طريقة لمعالجة مسألة التوقيف الإداري تحديداً خصوصاً في القضايا المالية الصغيرة.
الانزعاج بدا واضحاً من الغطاء القانوني الذي يؤدي إلى توقيف المدين مالياً قسراً بصرف النظر عن حجم المبلغ المالي حيث ينص القانون على توقيفات من اجل دين شخصي أو مؤسسي بحفنة دنانير.
مطلوب وفوراً ايجاد وسيلة بديلة عن التوقيف في السجون في قضايا النزاع المالي والشيكات الصغيرة على الاقل ، الامر الذي يعتقد انه سيعقب تلك الشروحات التي تقدم بها الوزير حماد امس إلى لجنة الحريات البرلمانية.
وتأخذ دوائر صناعة القرار في السياق أيضاً الكلفة المالية لكل سجين فهي تصل حسب مصادر رسمية نحو 900 دولار في الشهر الواحد لكل فرد سجين.
تلك ميزانية تشكل ضغطاً مالياً كبيراً على السلطات خصوصاً مع وجود سبعة آلاف سجين على الأقل فوق الطاقة الاستيعابية لمراكز التوقيف.
بمعنى آخر الأوفر للخزينة والدولة في الواقع هو إيجاد وسائل للتخفيف من حالات التوقيف والسجن قدر الإمكان لأن المواطن الذي يكلّف الدولة نحو ألف دولار شهرياً قد يكون موقوفاً بسبب مئة دولار في إطار نظام التقاضي للديون بين الافراد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق