اراء و مقالات

الأردني و«اللقاح»… حفلة تشكيك غريبة

في إطار التعامل مع تداعيات كورونا أصبح الوقوف إجباريا على مستوى الدول والشعوب على تلك المحطة التي ينبغي أن تتعامل بحرص ومسؤولية ومهنية إلى حد كبير بصيغة علمية مع ملف الفايروس

اليوم وفي إطار التعامل مع تداعيات كورونا أصبح الوقوف إجباريا على مستوى الدول والشعوب على تلك المحطة التي ينبغي أن تتعامل بحرص ومسؤولية ومهنية إلى حد كبير بصيغة علمية مع ملف الفايروس بكل التفاصيل التي تحيط به خصوصا عندما يتعلق الأمر باللقاحات.
من الواضح أن الجدل يتعاظم خصوصا في شعوب الدول غير الديمقراطية أو ما تسمى بدول العالم الثالث حول نتائج وتداعيات هذا الفايروس.
ومن الأوضح أن عدة جبهات نشطت خصوصا على مستوى منصات التواصل الاجتماعي في الاتجاه المضاد للقاحات للفايروس كورونا، على أساس أن هذه اللقاحات خطيرة ويمكن أن تسيء لصحة الإنسان، ولها وفقا للمخيلة الشعبوية المألوفة والمعتادة تداعيات خطرة على بعض الشعوب التي قال كثيرون إنها مستهدفة، سواء بعملية تجارية أو بما هو أبعد وأعمق من ذلك .
في الحالة الأردنية تبدو المفارقة متراكمة في الاتجاه السلبي فبالرغم من نجاح المؤسسات الصحية في إدارة المواجهة الشرسة مع الفايروس بنسبة مرتفعة قياسا بالعديد من الدول والحكومات إلا أن مستوى التشكيك باللقاح وما يمكن أن ينتج عنه يمكن تلمسه في كل الأروقة وبين أفراد المجتمع وبطريقة مقلقة عندما يتعلق الأمر بالوجدان الجماعي والاتجاه نحو مسار لا علاقة له بالعلم.

 في إطار التعامل مع تداعيات كورونا أصبح الوقوف إجباريا على مستوى الدول والشعوب على تلك المحطة التي ينبغي أن تتعامل بحرص ومسؤولية ومهنية إلى حد كبير بصيغة علمية مع ملف الفايروس

وتلك مسألة ينبغي بوضوح التوقف عندها مليا على أساس علم الاجتماع، ومعرفة الأسباب التي تدفع المواطن الأردني مثلا بصورة بسيطة وواضحة ومباشرة للتشكيك بنتائج لقاح لم يأت للبلاد بعد عمليا، ولم تأت الكميات المتعاقد عليها حتى هذه اللحظة، حيث عملية تشكيك مبالغ فيها ولا تستند بوضوح لأدلة أو قرائن علمية بدأت تلقى صدى وسط أفراد المجتمع، خصوصا بعد تداولها عبر المنصات الاجتماعية على نطاق واسع.
قد تكون الأسباب التي تدفع الأردنيين للتشكيك كثيرة ومتعددة، وقد تكون بعض تلك الأسباب وجيهة قياسا بافتقاد الجميع لعلاقة تواصل تنطوي على مصداقية ما بين الخطاب الحكومي وأحيانا الرسمي وما بين الناس وقواعدهم خصوصا وأن الحفاظ على الجانب المؤسسي في إدارة العلاقة مع المواطن الأردني اعترته الكثير من العيوب في الماضي وباقرار واعتراف الكثير من السياسيين، فيما يقر الجميع بوجود أزمة مصداقية مع الخطاب الرسمي، لكن وجود أسباب تؤسس لخلل في نظام التواصل والمصداقية بين الأردني وحكومته ينبغي أن لا يعمي عيون الناس عن الحقائق العلمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلقاح لم يعد بمستوى الاختبار أو بمجموعة اللقاحات بصرف النظر عن الجهات التي تنتجها، أصبحت تمثل الحل الوحيد لا بل الأمل الوحيد أمام البشرية في مواجهة الامتحان الصعب الذي يمثله الفايروس كورونا.
هنا لا بد من التوقف والتأمل على أساس حصول حالة عبث غير مبررة تشكك مرة باسم الجماعة أو المجموع باللقاح نفسه، وتشكك مرات في كيفية التعامل معه، وتشكك أيضا بتداعيات استعمال هذا اللقاح وبصورة توحي بأن مستوى الثقافة ومستوى الالتزام بالعلم في المجتمع الأردني محطة لا بد من التوقف عندها.
وهنا لا نرى مبررا وتحت أي ذريعة للاستمرار في التشكيك لا بوزارة الصحة الأردنية ولا بحرصها على سلامة المجتمع وأمنه الصحي ولا بإنحيازات الحكومة والإدارة العليا الأردنية للحفاظ على الصحة العامة مع الإقرار مسبقا بإمكانيات البلاد المالية والاقتصادية وحتى التعليمية.
ولا نرى مبررا أيضا من أي نوع لاتهام لقاح لم يجرب بعد على المستوى الجماعي، ويمثل بنفس الوقت الأمل الوحيد للبشر، ويتم اعتماده من قبل مؤسسات علمية وبحثية وأكاديمية ومهنية ضخمة وتتعامل معه جميع الحكومات.
مؤسف جدا أن نسمع في الأسبوع الثالث على الأقل من الإعلان عن منصة لتسجيل أسماء الأردنيين الراغبين في تلقي اللقاحات القادمة للبلاد أن عدد المسجلين لا يزيد عن 160 ألف مواطن أردني … هذا الرقم يحتاج لتأمل ولكن الاستمرار في التشكيك ينبغي أن لا يقبل بكل الأحوال.
ونقف مع الخطاب الرسمي بطبيعة الحال الذي يحذر من هذا التشكيك، ويحاول المتاجرة به، خصوصا على صعيد المنصات الاجتماعية، حيث عقلية شعبوية تستطيع أن تعيد انتاج ما هو غث وتترك ما هو سمين في الكثير من الأحيان وإن كان لأغراض التسلية والتداول السلبي للمعلومات.
على المؤسسات المدنية والمؤسسات الأهلية أن تقوم بدورها وواجبها وتساعد وزارة الصحة التي قدمت بدورها نموذجا يمكن الرهان علية في إدارة المواجهة مع الفيروس كورونا.
والحديث عن عبثية هذه اللقاحات وتأثيرها بشكل سلبي وبدون تقديم أدلة وبراهين واعتمادا على حادثة هنا، ومقولة هناك، يعكس واحدة من أكبر المسارات السلبية أو الاستمتاع بترويج السلبية في المجتمع ودون مسوغات لا أخلاقية وأحيانا لا قانونية. نصوت لكل عاقل يؤمن بالعلم ويهجر فكرة المؤامرة ويتمسك بها.
ونصوت للمنطق ولما يقوله الأطباء والعلماء والخبراء الأردنيين خارج الأردن وداخله باتجاه الاندفاع لحماية المجتمع والعائلات التوقف عن التشكيك به بطريقة لا تعكس وعيا حقيقيا في المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق