اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: القصر والأمن والحكومة «معاً» في منظومة «التحفيز» وإدارة الأزمة الاقتصادية

أرقام الصادرات تنمو بنسبة هي الأكبر منذ عام 2014. هذا ما يعلنه وزير التجارة والصناعة الأردني الدكتور طارق حموري بعد سلسلة خطوات إتخذها طوال عام لتعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة ودعم المنتج المحلي. في المقابل تبدو وزيرة السياحة مجد شويكه فخورة بوصول عدد زوار مدينة البتراء الأثرية لمليون سائح.
والحيثيات الرقمية في القطاع السياحي تفيد بأن المنشآت السياحية والفنادق وبنشاط من هيئة متخصصة بالتنشيط السياحي استقبلت ملايين الزوار والسائحين وبطريقة «أنقذت الموسم» وهو ما يؤكدة مباشرة عاملون في القطاع. وبالتوازي يعلن رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الدكتور خير أبو صعليك أن لجنته ستبدأ الأسبوع المقبل حوارها العميق بخصوص قانون تأسيس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

تجاهل القطاع التجاري

وباستثناء تجاهل الحكومة للقطاع التجاري يمكن القول إن «حزمة الإجراءات» التي تقدمت بها مؤخراً حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز تحت لافتة «حماية الاقتصاد الوطني» فتحت مجالاً للتنشيط في العديد من القطاعات التي شهدت تحريكاً من الصعب تجاهله. وحتى وزير الداخلية سلامه حماد سمعته «القدس العربي» مباشرة وهو يتحدث عن «إجراءات إدارية وأمنية ونظامية» معنية تماماً بدعم الاستثمار وتذليل العقبات أمام المستثمرين وتقديم كل التسهيلات المطلوبة. وجه حماد تعليمات مشددة للموظفين والحكام الإداريين تقضي بمنح المسـتثمرين في المنـاطق كل التسـهيلات الـلازمة.
وزير المالية الجديد بدوره الدكتور محمد العسعس أعلن بشفافية أرقام أساسية في الميزانية المالية الجديدة للعام المقبل وقدمها للبرلمان بعد حوارات معمقة مع اللجان المختصة. وقريباً يفترض أن تبدأ نقاشات البرلمانيين بميزانية مالية متقشفة وصفها أبو صعليك مبكرا وهو يتحدث مع «القدس العربي» بأنها ستكون «صعبة» والنفاذ فيها وعبرها يتطلب سلسلة من الجراحات والإجراءات الجريئة والواضحة.

مستجد «مهم» في «استعادة الأمل» ومؤشرات إيجابية في السياحة والصادرات ومبيعات «الجمعة السوداء»

على جبهة العسعس الانشغال يتصدر بإعداد أول ميزانية معقدة تقريباً يرثها الرجل بمجرد تقلده قبل أسابيع حقيبة المالية. العسعس أبلغ «القدس العربي» بأن الأرقام والحيثيات ستكون مباشرة وجذرية وعميقة وتعكس الحقائق في الواقع وضمن المحسوس والمرصود وبدون مبالغات مؤكداً نظريته القديمة في التحول من نمط «الجباية» الضريبية إلى نمط «تحفيز النمو الاقتصادي». والتحفيز المشار اليه يتطلب التمسك ببرامج الرزاز المتعلقة بـ»التشغيل» عبر إنتاج فرص عمل بالتوافق مع القطاع الخاص ووقف التعيينات بالقطاع العام.
هنا تحديداً يظهر دور وزير العمل الشاب المتحرك نضال بطاينة الذي بدأ يظهر في كل مكان ميدانياً حيث زار متعطلين عن العمل يعتصمون أمام الديوان الملكي وشوهد في محافظات الشمال وفي محيط العاصمة يفترش الرصيف ويشرب الشاي مع بسطاء الناس ويحثهم على التسجيل ضمن قوائم التشغيل التي توثقها وزارته. وثمة انطباع وسط السياسيين والإعلاميين بأن وزير العمل الحالي «طامح» للانضمام إلى قائمة المرشحين لتولي حكومة لاحقاً في حال اتجهت بوصلة الرئاسة لأبناء الشمال وتلك حالة طموح عموماً تسيطر على آخرين في الوزارة الحالية.
الأهم أن جميع المسؤولين وفي كل المواقع منشغلون تماماً اليوم بالمبادرة الملكية المتعلقة بحماية الاقتصاد الوطني والتي تقمصتها الحكومة وبدأت يتنفيذها. الانشغال اشبه بمحاولة لاستعادة الأمل ضمن فلسفة الاعتماد على الذات بعد الآن والتخلص من التبعية للمساعدات والتوقف عن الاستمرار في ترقبها. واضح تماماً أن إشراف الملك عبدالله الثاني شخصياً على العديد من الملفات والتفاصيل أنتج بيئة تشجيعية لجميع أركان الدولة للعمل بروح الطاقم الواحد على خطة محددة بعنوان تحفيز النمو المحلي.
وقد سمعت «القدس العربي» بسبب الرؤية الملكية مباشرة عبارات وتفصيلات لها علاقة باستعادة الأمل والعمل على احتواء الأزمة الاقتصادية والثقة بالقدرة على العبور في مواقع سيادية وحكومية بالتزامن بما في ذلك مستشاري القصر الملكي ورموز المؤسسة الأمنية. فالمؤسسة الأمنية ولأول مرة تقريباً تعمل أيضاً بالتوازي مع الطاقم الاقتصادي ضمن رؤية أكثر مرونة تدرك بأن الأولوية للمسألة الاقتصادية ولكن من دون أي تفريط بهيبة القانون ودولة المؤسسات وضمن مسار يشجع الأردنيين على الاستثمار والإنفاق وبدون حواجز ومعيقات.
أيضاً استمعت «القدس العربي» إلى مرجع أمني بارز يتحدث بلغة تحترم الأولوية الاقتصادية ضمن خطاب يبرز تقريباً لأول مرة وكان طوال عقود مطلوباً وأفلت من جنرالات متعددين في الماضي. ما قررته الحكومة من تسهيلات في قطاع الإسكان مثلاً دفع ورفع نسبة التفاؤل. والنشاط السياحي من الصـعب إنكـاره.

حيث تحطمت الأسعار

والمحلات التجارية «باعت» بعشرات الملايين من الدنانير في «الجمعة السوداء» الأخيرة قبل أربعة أيام حيث تحطمت الأسعار وأعلنت تنزيلات عملاقة حركت الركود في الأسواق واظهرت كما يؤكد رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق أن «المواطن ينفق» ويخرج ما لديه من مال عندما تصبح الأسعار تشجيعية وتنخفض لأي سبب. وهي مقاربة في تسويق يوم الجمعة الأخير يقترح الحاج توفيق أنها مناسبة لتذكير الإدارة العامة بقيمة واهمية «خفض الضرائب والاسعار» والأثر الكبير لأي خطوات مماثلة على تحريك الأسواق والتخلص من تحفظ الأردنيين على الإنفاق وتشجيع التجار ايضاً. الخطوات عموماً التي تتخذ لـ»استعادة الأمل» تبدو جدية وتمثل هذه المرة «خياراً للدولة» وليس الحكومة فقط. هذا نمط استثنائي وجديد من التفكير يفكك الإحباط والاحتقان حتى وإن كانت الأهداف صـعبة وفي ظـرف معـقد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق