اراء و مقالات

الأردن: الكذب «المرصوص» و«الحق المنقوص»

الأردن بكل ما فيه ومن فيه بالنسبة لبايدن ومجموعته ليس أكثر من تفصيلة صغيرة، عندما يتعلق الأمر بالنووي الإيراني، أو بأمن إسرائيل فقط لا غير

نستعرض معا بعض الاجتهادات حتى لا أقول بعض الحماقات إثر شيوع ما سمي برسالة الحقوق المنقوصة مجددا ولأغراض على الأرجح لها علاقة بهوى يعقوب. من هو يعقوب في حالتنا الوطنية؟
أحدهم يملأ الدنيا ضجيجا منذ سنوات على اعتبار أنه ناطق وحيد باسم الشعب الأردني المبتلى ببعض معارضيه وببعض رموزه. صاحبنا يسأل عن رشيد وسط المواطنين يمكنه أن « يشد رسن هالدواب» ثم يتحدث عن «خونة» ستفتح ملفاتهم، حتى»الخائن» له اسم في الكون إلا في الأردن فأي شخص «خائن ونقطة».
آخر يعرفه كل من في قرية الإعلام ينتحل صفة معارض في الخارج فيذكر أسماء ويتحدث عن تيار الحقوق المنقوصة الذي انتعش بعد «جو بايدن». وزير في الحكومة يقرأ العنوان ويحاول تنشيط ذاكرتنا بأسلوب من يتولانا فيستغرب نشر رسالة لا أب لها باسم قيادات في المكون الفلسطيني دون أن يقرأ في السطر الأول لتلك الرسالة التاريخ المكتوب فيها.
نطيش مجددا على شبر سطل مياه وتنتشر رسالة لشخصيات مجهولة تحيي النقاش بما يسمى الحق المنقوص، لكن على طريقة الكذب المرصوص حيث لا رسالة ولا مرسلين وحيث «مباطحة» على طريقة الحارات بين المقيمين في نفس جهنم.
جهة ما تقرر الاستثمار في المشهد فيتم تداول تلك الرسالة وتنشرها مواقع إلكترونية، ويستفسر عنها وزراء ونشطاء وإعلاميون ومعارضون بائسون من جماعة الخيل والليل والبيداء والكأس.
تماما كما يحصل في أفلام هوليوود الأمريكية، حيث البحث عن خصم وعدو وحيث الافتئات على مكون اجتماعي محترم وعاقل وراشد ووطني، والأهم صامت ويدير خده الأيسر بكل مسؤولية وطنية عندما تصفعه غرفة هندسة الانتخابات المزيفة على الأيمن.
للعلم فقط الأردن والأردني وقضايا الشرق الأوسط ليست على طاولة بايدن، والمفترون يمكنهم الرجوع لصفحة وثيقته الرئيسية في برنامجه الانتخابي. وللعلم أيضا الأردن بكل ما فيه ومن فيه، وفلسطين بكل ما فيها ومن فيها، بالنسبة لبايدن ومجموعته ليسا أكثر من تفصيلة صغيرة، عندما يتعلق الأمر بالنووي الإيراني أو بأمن إسرائيل فقط لا غير.

الأردن بكل ما فيه ومن فيه بالنسبة لبايدن ومجموعته ليس أكثر من تفصيلة صغيرة، عندما يتعلق الأمر بالنووي الإيراني، أو بأمن إسرائيل فقط لا غير

وبالتالي أنا شخصيا متأكد أن بايدن لم يسمع لا بل لا يهتم بسنابك الخيول التي يريد إرسالها أردنيون لأردنيين ولا يهتم بما يسمى المعارضة الخارجية وما تفتريه من عبث وتزييف. جماعة الهتاف المرصوص يهاجمون جماعة غير موجودة اسمها الحق المنقوص.
غريب جدا أن يعاد تدوير واستهلاك رسالة قيل إنها صدرت في عام 2012 حين كان بايدن في الظل. غريب جدا التحدث عن رسالة لا يوجد عليها اسم توقيع واحد، وأصحابها مجهولون، وسبق أن نشرت وتتحدث عن وقائع قانونية.
مجددا القراءة الانتقائية والنقاش المعهود والممدود، وتحميل أشخاص لا علاقة لهم لا بالرسالة ولا بمضمونها، مسؤولية رغبة مناكف هنا أو مزاود هناك، بركوب موجة الادعاء بوجود تيار يحمل اسم الحقوق المنقوصة.
كنت للتو شخصيا استقبل زميلا يحدثني عن 65 ألف نسمة في الأغوار الجنوبية يتعرضون لقمة الإقصاء والتهميش، ولا يوجد بينهم من عين في أي وظيفة من مستوى مدير عام فما فوق.
وكنت أعلم علم اليقين بأن الانتخابات الأخيرة المهندسة أقصت الجميع أفقيا، والأمر لم يقتصر على مكون دون غيره، لكن من الحمق البقاء في مستوى اختراع كذبة اسمها تيار الحقوق المنقوصة في الأردن، والبناء عليها، فالناس غير مسؤولين عن رأي هنا أو كتاب هناك، برز في سياق الرغبة في المكاشفة لأشخاص كانوا دوما أساسيين في الدولة ونخبها وكانت ترفع لهم القبعات وتفتح لهم الصالات.
كنت موجودا مع نحو 60 مثقفا وسياسيا في صحيفة «الرأي» عندما قدم عدنان أبو عودة ورقته.. لم يعتد الرجل على أحد ولم يسئ لأحد وتقدم بتحليل، شخصيا قد لا يعجبني لكن تريدون الحقيقة: لم يعترض أحد من الموجودين لا بل لم يناقش أي منهم تحليل الرجل. يكذب بعضنا أيضا على لسان ما يسمى بتيارات تنتحل صفة حركة «فتح» رغم أن فتح نفسها أصبحت «فتحات» وجميع أفرعها «تتواصل» مع أجهزة الدولة الأردنية. الأغرب بالمقابل أن بعضنا الآخر يندفع في إطار الحديث عن حقوق المكونات في مجادلات بائسة في غير وقتها بالمقابل. على حد علمي شخصيا لم تنتخب العشائر الأردنية إطلاقا ولا بأي صيغة من ينوب عنها ويتحدث باسمها لا في الدولة ولا خارجها.
وبالمقابل لا يوجد ولو شخص واحد يستطيع الادعاء بتمثيله لمن انتقص حقهم من أردنيي المكونات على أساس أنه يعتلي أكتاف الجماهير.
غريب جدا… بلد بدون ديمقراطية وبدون ديمقراطيين تمتلئ منصاتها ومنابرها ومجالسها وصالوناتها بالأشخاص الذين يتقمصون أدوارا ليست لهم ويزعمون تمثيلهم للجماهير ولحزب الأغلبية الصامتة.
فلسطين محتلة والأردن مستهدف…الحديث في «المنقوص» ليس وقته الآن، وكذلك الكذب أو الحمق المرصوص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. جميع مجاولاتك لتغطية الشمس بغربال لن تؤدي إلا إلى التقليل من شأنك في نظر معظم قارئي مقالاتك …. الاجابة على سؤال واحد فقط كفيلة بتأكيد الاقصاء والتهميش الذي يتعرض له من جاؤوا من غرب النهر بعد أن تم ضم الضمة الغربية في عام 1950 ، أجب على هذا السؤال لو سمحت: لماذا نسبة من هم من هذا المكون المهمش في أجهزة الدولة والجيش تؤول إلى الصفر حتى أنها تكاد تكون معدومة ؟!!! أجب بصراحة إن كنت صادق مع قراءك!!!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: