اراء و مقالات

الأردن: تحرش مبكر واستقبال «فاتر» للوزراء الجدد

ورقة التعديل وإشكالية «التعافي الاقتصادي»

عمان – «القدس العربي» : لا تبدو مفارقة غير مألوفة عندما تهاجم بوصلة المنصات الإلكترونية الأردنية، بطريقة متذاكية إلى حد ما، الوجبة الأخيرة من التعديل الوزاري، التي استقبلها الرأي العام كالعادة بحالة من التشكيك، مع أن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أعلن، بالتوازي، أن التعافي الاقتصادي هو الهدف من التعديلات التي تقررت على طاقمه.
لسبب ما، قد ينطوي على سوء حظ لا أكثر، انتقت بوصلة التحرش الموسمية إلكترونياً وزير العمل الجديد الدكتور نايف استيتية القادم للحكومة من القطاع الخاص، والذي وصفه علناً مدير هيئة تشجيع الاستثمار سابقاً الدكتور خالد الوزني بأنه الرجل المناسب في تلك الوزارة، إذا كان الهدف إلغاء اسمها وتحويلها إلى وزارة مختصة بإدارة وتطوير الموارد البشرية. يقول الوزني إنه يعرف منذ 20 عاماً وزير العمل الجديد، لكن الحكومة لم تقل إنها تتعامل مع مشروع حيوي وحقيقي باسم الموارد البشرية بدلاً من وزارة العمل. في كل حال، عبث الفضولون الخبثاء بالأرشيف القريب، وظهر النجم الوزاري الجديد بالعمل في الأردن في حديث تلفزيوني سُجل له سابقاً يستعرض فيه تجربته الشخصية.

ورقة التعديل وإشكالية «التعافي الاقتصادي»

المثير في المسألة أن عملية النشر والتداول أخضعت شريط الفيديو لمونتاج مغرض ظهرت فيه جملة الوزير الجديد وهو يتحدث عن إخفاقه وفشله في إدارة مشروعين خاصين، وكيف فقد أمواله الشخصية التي جمعها في السعودية. لا يعرف الأردنيون ولا العمال منهم، وزيرهم الجديد إطلاقاً، لكنهم سيتعرفون عليه قريباً، وأغلب التقدير أن النبش في تصريحات سابقة من هذا النوع قد لا يكون فردياً، لكن تلك كانت ردة فعل أولية على التعديل الوزاري الطازج تستوجب التأمل والتعمق.
لا يعرف الأردنيون شيئاً أيضاً عن خبير شركات آخر وأسهم مالية، عين أمس الأول بصفته أول وزير للاستثمار في الأردن، وهو الوزير خيري عمرو.
عمرو كان الهدف الثاني بعد استيتية لمنصات الشغب الانتقائية، فقد هاجمت بعض التعبيرات، فجأة ودون تدقيق، فكرة تعيين وزير في حكومة الأردن كان والده وزيراً في السلطة الفلسطينية في الماضي، في معلومة غير دقيقة ولم تتأكد أصلاً. لسبب أو لآخر، قرر بعض النشطاء التحرش بالتعديل الوزاري، أما الكاتب الصحافي المسيس ماهر أبو طير فقد اعتذر في مقال له، من رئيس الوزراء شخصياً، ووصف التعديل بأنه أقرب إلى الحمل الوهمي الكاذب، الأمر الذي يعني بأن الإعلام عموماً وحتى بشقه الإلكتروني لم يستقبل التعديل الوزاري بحماسة، مع أنه التعديل الرابع والأول الواسع على وزارة الخصاونة. وهي مسألة تستوجب توقفاً وإعادة القراءة، خصوصاً أن هذا الفتور والهجوم على التعديل الوزاري برز مبكراً وبعد ساعات قليلة من انتقاء إعلامي وصحافي مخضرم، هو ابن الوسط الإعلامي، وزيراً جديداً للاتصال وناطقاً رسمياً باسم الحكومة، والمقصود هنا فيصل الشبول.
مهمة الشبول صعبة ومعقدة، والأكثر تعقيداً فيها أنه يتسلم موقعه الجديد في ظل حالة تراجع حادة جداً في مؤسسات الإعلام الرسمي، وأزمة مالية تضرب بلا هوادة دور نشر الصحافة اليومية عشية انتخابات مثيرة وصاخبة لنقابة الصحافيين، التي حظيت دون غيرها بالموافقة على إجراء انتخابات بسبب قلة عدد أعضاء هيئتها العامة.
تحمل وزيران فقط هما عمرو وإستيتية، أكثر من زملاء لهما عبء الهجوم والتحرش بالتعديل الوزاري الأخير، وإن كان تعديلاً لا يجيب أو ينبغي أن يجيب عن الأسئلة الوطنية المحورية المطروحة، كما يلاحظ القيادي في الحركة الإسلامية الدكتور رامي العياصرة، وهو يتحدث لـ«القدس العربي» ومعها، عن دلالات التطورات التي تحصل في المشهد السياسي، معتبراً أن أي تعديل وزاري أصلاً ينبغي أن يجيب عن الأسئلة المطروحة والمفتوحة، لا أن يتسبب بطرح مزيد من الأسئلة.
في كل حال، أزمة السؤال والجواب في التعديل الوزاري هي جزء من منظومة التشكيك الشعبية العامة بمصداقية الخطاب الرسمي، وهي أزمة نشطة ومفصلية أقر بوجودها واستمرارها حتى جنرالات كبار في المؤسسة الأمنية مؤخراً.
في رأي كثر، وفي حالة رصد الملاحظات الأولى، لا يقدم التعديل الوزاري الأخير وجبة دسمة في اتجاه التعافي الاقتصادي الحقيقي، فالطاقم المالي والتخطيطي بقي كما هو.
ولم ينضم للفريق لاعب اقتصادي جديد معروف، والعناصر التي دخلت إلى الطاقم من القطاع الخاص تحديداً في وزارات البيئة والاستثمار والعمل، لا تحظى بالتأهيل السياسي اللازم والضروري لإنتاج وصفة تقدم أو نجاح. رئيس الوزراء الخصاونة مهتم جداً بحزمة وإجراءات التعافي الاقتصادي.
ورئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، يحاول منذ أكثر من عام، عبر «القدس العربي» وغيرها، لفت نظر دوائر القرار الحكومي بأن التعافي غير ممكن في ظل المستوى الوزاري الحالي من الاشتباك مع فكرة ومنهجية الشراكة بين القطاعين.
وبالتالي، البدء إيجابياً في خطة تعافٍ تطلب شراكة حقيقية مع مؤسسات المجتمع الأهلي، وأبرزها في قطاعي التجارة والخدمات، حتى يمكن تأسيس جملة وطنية متوافق عليها. وتقليب وتغير وتعديل الوزراء قد لا يفيد في احتواء المشكلات الأساسية. لكن في قياسات الرئيس الخصاونة، فإن تطوير خدمات القطاع العام والتجديد في المسار الاقتصادي مفصل أساسي برّر التعديل.
وفي مواقع وزارية في رئاسة الوزراء لم تكن التعديلات الوزارية يوماً مرضية لجميع الأطراف في المجتمع، والشغب عليها تحصيل حاصل، والمطلوب فقط الآن المضي إلى الأمام.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق