اراء و مقالات

الأردن: تعيينات عشية رفع أسعار المحروقات… و«أخطاء» توقيت وتكتيك وأولويات

حكومة لا تريد «البقاء طويلاً» ووضع معيشي صعب

عمان- «القدس العربي» : آخر توقيت سيئ يمكن أن تلجأ إليه الحكومة الأردنية بتعيينات لوظائف كبيرة أو عليا هو التوقيت الحالي، حيث يترقب الجميع تطبيقات وتنفيذات وثيقة تحديث المنظومة السياسية في البلاد، وحيث أعلنت الحكومة مسبقاً أنها بصدد رفع أسعار المحروقات، وحيث وضع معيشي معقد ومواجهة مفتوحة مع الإسلاميين وغيرهم تحت عنوان الهوية الوطنية والدينية للشعب الأردني.
مباشرة بعد التعديل الوزاري الأخير، فرغت بعض المواقع واتجه مجلس الوزراء لتعبئة الفراغ، لكن الضجة مجدداً كانت خياراً متوقعاً في ظل عدم فهم أولويات الاختيار في المواقع العليا أو في أعضاء مجلس الإدارة.

حكومة لا تريد «البقاء طويلاً» ووضع معيشي صعب

لا أحد يعلم بعد الخلفية التي اعتمد عليها مجلس الوزراء في التنسيب بعضوية مجالس الإدارة التي تصدر بموجب إرادة ملكية، خصوصاً في قطاع الإعلام المفتوح على كل احتمالات وسيناريوهات الإخفاق والحذر والقلق، حيث تم تعين وتشكيل مجلس إدارة المؤسسة العامة للتلفزيون، وتعيين وتشكيل مجلس إدارة تلفزيون «المملكة» التابع للدولة، مما تسبب في إثارة ضجيج رفيع المستوى على أكثر من صعيد، لم يقف عند حدود المنصات الاجتماعيات فقط كالمعتاد، لكن شاركت فيه بعض الأقلام المحترفة وبعض رموز الوسط الإعلامي، وحتى بعض أعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
تعيينات سبقتها تعيينات أخرى عدة في وظائف كبيرة في الجهاز البيروقراطي التابع لمجلس الوزراء. لكن هذه التعيينات غير مقروءة بالنسبة للشارع الأردني، وغير مفهومة، وبعضها تم الاعتماد عليه أو تم إقراره دون مسابقة علنية، كما يحاجج ناقدون كثر للحكومة. لكن الأهم أن الشروحات غائبة أيضاً ومجدداً، حيث لا تقدم الوزراء شروحات من أي نوع لها علاقة بقرارات تتخذها أو اتجاهات تقررها حتى عندما تعلق الأمر بالحفلات الغنائية وبتطبيقات أوامر الدفاع وبارتفاع الإصابات من الفيروس كورونا في صفوف طلاب المدارس.
لم تقدم شروحات كافية ومقنعة، مما يعني أن مجلس الوزراء بعد التعديل الوزاري الأخير يمضي قدماً في خطط غير مفهومة وضعها لنفسه وتذهب في اتجاه بعض القرارات والتعيينات على قاعدة جوائز الترضية والإشغال المؤقت دون وجود خارطة محددة يمكن فهم التعيينات والتنسيبات، خصوصاً في المواقع الاستشارية، على أساسها.
الأهم أن هذه التعيينات تعيد تغليف غبار الجدل بطريقة دراماتيكية ودون أن تنتبه الحكومة لعنصر التوقيت الذي يوضح بما لا يدع مجالاً للشك اليوم بأن السلطات الرسمية والبيروقراطية لا تمانع التأزيم، لا بل لا تمانع التفخيخ عندما يتعلق الأمر باحتقان الرأي العام، خصوصاً في ظل أزمة معيشية طاحنة وخيارات اقتصادية صعبة، وأيضاً في ظل تزايد ملموس يقلق جميع الأطراف بعدد الإصابات، وحتى عدد الوفيات، ونسبة الفحوصات الإيجابية بخصوص ملف الفايروس كورونا.
التواقيت في قرارات التعيينات تدل على أن مجلس الوزراء يميل عملياً إلى تعبئة الشواغر فقط دون دراسة وتمحيص الخيارات، لا بل يميل في بعض التفاصيل إلى ترضية بعض الأطراف والنشطاء هنا وهناك في سلسلة قرارات بيروقراطية وصفها بأنها مستفزة تحظى بتوافق حتى داخل بعض مؤسسات الدولة هذه الأيام.
لم تعرف بعد الكيفية التي تتخذ بها مثل هذه القرارات، في الوقت الذي تستهدف فيه وسائل إعلام دولية متعددة المملكة الهاشمية ومؤسساتها وقياداتها بتشويه مقصود للسمعة يؤدي إلى تغذية وتسمين التساؤلات والاحتقانات الداخلية.
في الوقت نفسه، لا تجد الحكومة نفسها معنية بتخفيف الاحتقانات أو تقليص تساؤلات الشارع الغاضبة أو المحتجة أو المحتقنة، ولا تجد نفسها معنية بوضع توضيحات أو شروحات، ولا تبدو خياراتها في التعيين من النوع الإداري المهني الذي تضطر له الحكومات بالعادة، مما يؤدي بالنتائج والتداعيات إلى الاسترسال في عملية بلا معنى وتقود إلى نتائج يمكن الاستغناء عنها وبصيغة أصبحت غامضة حقاً، حيث اعتراضات بالجملة أعقبت التعديل الوزاري الأخير، وأعقبت مجدداً التعيينات التي تتكرر بين الحين والآخر في مجتمع تقول حكومته على لسان وزير المالية فيها الدكتور محمد العسعس، بأن 50% من الشباب الأردنيين يتجهون نحو فقدان وظائفهم. الحكومة هنا وبوضعها الحالي بعد التعديل الوزاري الأخير، ترتكب أخطاء في التكتيك والأولويات والتوقيت.
وهي أخطاء تترافق مع التساؤلات التي ثارت مبكراً وتحدث عنها عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية مرتين على الأقل وعبر «القدس العربي» الدكتور عامر السبايلة، بعنوان المناخ الإيجابي الذي يجب أن ينتج حتى تتمكن وثيقة تحديث المنظومة السياسية في البلاد من العبور الآمن نحو التخطيط المنهجي للمستقبل.
ما يعنيه الأمر سياسياً وإعلامياً أن مجلس الوزراء في الحد الأدنى يتخذ قرارات ويقرر تعيينات من الصنف الذي يقول ضمناً بأن الحكومة الحالية لا ترغب في البقاء مطولاً بعد التعديل الوزاري، أو أنها تتصرف على أساس أنها راحلة قريباً، لا بل في بعض الأحيان تريد أن ترحل قبل أوانها، وبالتالي تستعجل بعض القرارات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق