اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: تكهنات بالجملة حول «لغم» توقيت الانتخابات والرزاز خطف ورقتي «الصخر الزيتي» والدمج

 هل يتأخر إعلان توقيت الاستحقاق الانتخابي الأردني بصورة تفصيلية ومحددة؟ جواب هذا السؤال لا يزال عالقاً ويثير شهية التكهن وسط كل أركان اللعبة السياسية في البلاد، خصوصاً أن المهلة القانونية التي تناسب السقف الزمني حتى تجري الانتخابات في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل على الأبعد تكاد تنتهي بعد أقل من عشرة أيام بأعلى معدلاتها، ما يفتح المجال أمام حالة تنبؤ وتكهن جديدة بدأت ترهق السلطات والنخب والشارع.
فهمت «القدس العربي» مبكراً، الأسبوع الماضي، من وزير الداخلية القوي سلامة حماد، أن الانتخابات استحقاق دستوري، وقد أوضحت القيادة ذلك، والجاهزية في المستوى التنفيذي وفي وزارة الداخلية فعالة في انتظار الأمر الملكي.
لكن مجلس النواب الحالي، الذي يحتفظ بولايته الدستورية عملياً، غير مجتمع ولا يشارك في النقاش العام. والأهم، لا أحد يفتقده ولا يقول رأيه في مسألة قانون الانتخاب أو عقد الانتخابات؛ بسبب انشغال الجميع وطنياً بالأزمة المتعلقة برئيس المجلس القطب البرلماني الأهم عاطف طراونة.
لوحظ في الأثناء مؤخراً أن حراك رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وهو يتحمس لصفقة جديدة تعيد إنتاج التموضع الأردني في ملف الاستثمار الصيني الضخم في مجال الطاقة والصخر الزيتي، بدأ يتخذ شكل الرسالة الضمنية ببقاء الحكومة وقوتها، وخصوصاً أن رئيس الوزراء تصرف بعد الخلوة الوزارية الأخيرة بمشاريع أساسية من بينها، لا بل أهمها مشاريع دمج بعض المؤسسات المستقلة.
لو كانت لدى الرزاز كلمة باطنية توحي برحيل حكومته الوشيك عبر حل البرلمان لما ركبت الحكومة موجة الدمج. في المقابل، من الصعب توقع إشارة استقرار للحكومة بدون ضوء أخضر يسمح لرئيسها بإجراء تعديل وزاري يطمح به على طاقمه سيحسم إلى حد بعيد الجدل حول مستقبل الحكومة لو حصل، وسيجدد حيويتها وشبابها وينهي بعض المشكلات في الأثناء.
إيحاء الحكومة واضح، وهو التركيز على أن فرصتها في الاستمرار صامدة، ولا يوجد مبرر للتنسيب بحل البرلمان؛ لأن ذلك الخيار الدستوري يعني تلقائياً استقالة الحكومة.
ومع كثرة التوقعات التي تشير إلى عناصر وعوامل خارجية وإقليمية أو دولية، أصبح توقيت الانتخابات أقرب إلى لغم سياسي، مع الثقة في أن المرجعيات لا تحسم التوقيت التزاماً بالمحددات الدستورية ولأسباب وجيهة قد لا يعلمها الشارع والرأي العام. في مستوى الصلاحيات، لا مبرر لشروحات.
أما في المستوى السياسي الميداني، فالحاجة تصبح أكثر إلحاحاً إلى معرفة تلك الأسباب والخلفيات التي تحول دون حسم الخيار الانتخابي، خصوصاً في غضون الأيام القليلة المقبلة. لأن إجراء الانتخابات فعلاً قبل نهاية العام الحالي سقف التنفيذ فيها هو نهاية شهر تموز على الأبعد، مع أن الانتخابات من الصعب أو غير المفيد أن تجري في فصل الشتاء، حيث شهر نوفمبر/تشرين الثاني وسط الخريف هو الأفضل دوماً بعد تجاوز صيف الأعياد وامتحانات الثانوية العامة وزحام المغتربين.
إلى هنا، الخيارات الدستورية مفتوحة، ولكن ليس على إطلاقها؛ فعدم حل البرلمان – في رأي القطب القانوني البارز صالح العرموطي – يعني أن ولاية مجلس النواب الحالي تنتهي في الثلث الأخير من شهر أيلول المقبل، وعدم إعلان الانتخابات قبل ذلك الوقت يوحي باحتمالية بقاء مجلس النواب ولو بدون دورة منعقدة حكماً.ويستبعد الخبراء أن يستمر المجلس الحالي لتسليم المجلس المقبل، لأن ذلك يخالف المادة السادسة من الدستور، ولا يحقق المساواة بين المترشحين خلافاً لأنه لم يحصل منذ عام 2000. ويمكن للمجلس الحالي أن يبقى غير منعقد بسبب عدم اليقين من تطور الوباء حتى انتهاء موعده الدستوري، ثم يعود لحين انتخاب مجلس جديد إذا تأخرت الانتخابات لأي سبب، بدعوة من الملك أو من تلقاء نفسه. وفي الوقت نفسه، يجيز الدستور حل المجلس، على أن يتم تحديد موعد الانتخابات خلال أربعة أشهر، ويجيز التمديد للمجلس ولعام واحد بسبب تطورات الوباء.
وهو الخيار الأفضل لحكومة الرزاز حتى تواصل عملها، فيما يعاد تشكيل مجلس الأعيان ويحتفظ القرار المرجعي بصلاحية حل المجلس لاحقاً خلال عام التمديد إذا ما زال خطر الوباء، على أن يعقب ذلك الانتخابات.
تلك معطيات تغرق في السيناريوهات، واطلعت عليها «القدس العربي» بعد مراجعة لبعض الخيارات الدستورية مع الوزير والنائب السابق والخبير السياسي الدكتور صالح ارشيدات. والمعنى هنا أن الاحتمالات واردة، والخيارات متعددة بعيداً عن تلك الاجتهادات التي تحاول التسرع بالضغط على القرار لحسم موعد الاستحقاق الانتخابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق