اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: رسالة للغاضبين وضحايا لعبة النفوذ «اصبروا قليلاً»… و«ضجر أفقي» من حكومة الرزاز

 

 تواصل على الأرجح محطة «المملكة» المحلية الأردنية مواجهتها مع رئاسة الوزراء، لكن بطريقة أذكى من الصدام المباشر. الشاشة التي تبدو أقرب للدولة وتناكف الحكومة تستضيف شخصيات قادرة على إعلان الضجر من حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز، لا بل على الملاحظة على تلك الحكومة وأحياناً بقسوة.
ظهر الخميس طالب وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة، قبل الانتخابات في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بإيقاع حكومة أقرب للأردنيين وطنياً وتعبر عن هويتهم السياسية. وفي الأثناء، كان وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة أقل حدة في التذكير على الشاشة نفسها ومع المذيع عامر الرجوب نفسه بأربعة مسارات، كان قد حددها الملك، أولها الزراعة وآخرها الاستثمار في الخدمات الطبية.

«المملكة» تواصل استضافة الناقدين… وهجوم على الوزراء من جهات عدة

وبدت ملاحظة الحباشنة مسيسة أكثر وهي تنتج الإيحاء بأن الحكومة ضمناً لا تعمل على هذه المسارات. قبل ذلك، كان رئيس مجلس النواب الأسبق عبد الكريم الدغمي يعلنها بشراسة أكثر وهو يتحدث علناً عن حكومة مستشرقة أهلكت البلاد والعباد. في الأثناء، غرد قطب البرلمان خليل عطية، مطالباً علناً الحكومة بالتراجع عن خطأ إغلاق المطاعم والمقاهي حتى لا يتحول إلى خطيئة بحق عشرات الآلاف من الأردنيين، وفي الوقت ذاته يصدر عن لجنة الوباء الوطنية ما يوحي بأن إغلاق المطاعم والمقاهي لم يكن بتوصية من اللجنة.
يحاجج ويناقش الجميع في محاولة لتفسير وقراءة قرار إغلاق المطاعم والمقاهي باعتبارها منشآت متوسطة، ويؤكد عطية لـ«القدس العربي» بأن هذا القرار غريب جداً ما دام قد فتح المطار، والحكومة تعلن إنهاء مظاهر الحظر، حيث يمكن لهذه المنشآت التي تنفق على آلاف العائلات الأردنية أن تفتح ضمن أقصى شروط الوقاية والتباعد.
الحديث عن ارتجال وتخبط في المجال الاقتصادي تحديداً وقرارات الحكومة يملأ الشارع، الأمر الذي يدفع المستشار والخبير الاقتصادي محمد الرواشدة للتأكيد مجدداً على أن التعامل بالقطعة والتقسيط يؤذي الاقتصاد الوطني وينتج مزيداً من القلق.
على جبهة النخب المعسكر المعروف بقربه من مؤسسات الدولة بدأ يعلن الاعتراض بصيغة توحي ضمنياً بأن الغطاء قد يكون رفع عن حكومة الرزاز تحت العنوان الذي استند إليه الدغمي، وهو «حكومة خرجت عن السكة واستنفدت مبررات وجودها».
يمكن ببساطة سياسية هنا ملاحظة أن التعليق السلبي على الحكومة علناً بدأ يشمل طبقة أوسع من رجال الدولة، ومن الأكاديميين تحديداً، ومن تيارات الموالاة والمعارضة؛ فحزب جبهة العمل الإسلامي المعارض يلتزم بقواعد اللعبة القديمة التي تقضي بتحميل الحكومة مسؤولية كل القرارات والإجراءات، فهي في النهاية الحكومة التي تقود الاشتباك. والحزب نفسه بالتوازي بدأ يصدر البيانات التي تعلق على إجراءات قطاعية للحكومة مثل التعامل مع كورونا والمدارس والتربية والتعليم.
في الأثناء يشارك غاضبون بالجملة من طبقة البيروقراط والتكنوقراط ومن الذين غادروا وظائفهم العليا بقرارات من الرزاز أو من طاقمه الوزاري النافذ.. اليوم في الحفل، حيث تسريبات ونميمة وتساؤلات خبيثة تتوسع أفقياً أيضاً، وتحديداً على منصات التواصل، فيما تنبري منصات ممولة للدفاع عن الحكومة ومقر رئاسة الوزراء.
على جبهة ما تبقى من التيار المدني التي وسمت حكومة الرزاز بها، لا يبدو الأمر مريحاً للطاقم الوزاري؛ فالأب الروحي المستقيل من أهم حزب مدني وهو الدكتور مروان المعشر، ينتقد الحكومة في أكثر من مسار، والانقسامات في التيار المدني الذي حجب الثقة عن الرزاز أصلاً عبر ممثلين له في البرلمان بدأت تؤثر في معطيات الاشتباك مع الحكومة نفسها. وداخل مجلس الوزراء ثمة زوايا وأجنحة هنا وهناك ووزراء «أقل حظاً» يشاركون بالتسريب العلني أيضاً. والتباينات بين أعضاء الطاقم الوزاري وصلت حتى إلى خلية الأزمة، وثلاثة وزراء من كبار الحكومة بدأ الجناح المقرب من الرزاز يحفر تحت أرجلهم أملاً في التمكن من العبور المرحلي بورقة تعديل وزاري كبير يدفع الحكومة للإشراف على الانتخابات المقبلة.
ليس سراً هنا أو لم يعد سراً أن الوزراء الأقل حظاً عند رئيسهم بدأت آذان الدولة العميقة تستمع لبعضهم ولبعض البيروقراطيين الذين طردتهم الحكومة الحالية، لعدة أسباب، من مساحتهم ووظائفهم. وليس سراً في السياق نفسه أن هؤلاء بدأت تصلهم رسالة مختصرة جداً من بعض الأطر الأعمق في صناعة القرار تحت عنوان.. «الصورة واضحة.. اصبروا قليلاً».
في الخارج، وفي السياق المؤسسي، ثمة شخصيات وضعت مكياج الانتقال المحتمل لرئاسة الوزراء وأخرى تترفع عن المزاحمة، لكنها تشارك في التشاور خلف الستارة والأضواء.
وفي الشارع شوق وحنين لتلك الدولة التي استطاعت في بداية أزمة كورونا طمأنة الناس والتعامل بمستوى الأزمة الحقيقي، ونفسها تلك الدولة التي نجحت في احتواء الاشتباك قبل تذمر الحكومة من وجودها في الميدان ونقل الملف برمته لها لاحقاً لكي تولد ثغرات المعابر والحدود، ولكي تولد أيضاً عودة تسلل الفيروس كورونا بكثافة والانطباعات التي تقول بعدم وجود خطة اقتصاد. يسأل رموز تلك الشرائح جميعاً اليوم وقبل الاستحقاق الانتخابي:.. «حسناً.. نصبر .. ونمتثل، لكن إلى متى؟».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق