اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: عاصفة «تغييرات» بعد «الاسترخاء الفيروسي» ومفهوم «الأمن الصحي» دخل قاموس السياسة

ملامح خلافات بين شركاء… والحكومة وسط كلفة الغلق على الجمهور

 

الأكيد أن وزير الزراعة الأردني الجديد قرر «إسماع صوته» في أول يوم من شهر رمضان الفضيل وفي ظل الحظر الشامل عبر إصدار بيان في يوم عطلة يتحدث فيه ضمنياً عن وضع الاستراتيجة الزراعية المعتمدة بعد انقضاء نصف مدتها على «الرف» قليلاً.
الوزير المكلف بالزراعة والبديل لوزير مستقيل الدكتور صالح الخرابشه انتقل من المسألة الزراعية عندما تحدث عن «دروس نتجت عن أزمة كورونا ولا بد من الاستفادة منها». يتحدث الخرابشة عن الاستراتيجية الزراعية القديمة وتصويبها بدون التطرق فعلياً لتلك «الدروس».
وقبل وزير الزراعة تحدث وزير العمل نضال بطاينة عن الاستفادة من الأخطاء ووزير الاتصال أمجد عضايلة عن استقبال حيوي وعميق لكل الملاحظات وقال على هامش نقاش هاتفي مع «القدس العربي» وزير الصناعة والتجارة طارق حموري شيئاً مماثلاً عن «جهد كبير يتم لكنه تحت السيطرة وغرق في التفاصيل».
لافت جداً أن المسؤولين في حكومة الرزاز لا يبلغون الرأي العام عن المستنبط من الدروس. والسبب واضح وهو أن الحكومة لم تستلهم بعد الدروس فالجناح الوزاري يقلد الرئيس الدكتور عمر الرزاز في قواعد العمل الجديدة المتحدثة عن «سباق مسافات طويلة» وعن «أخطاء لا بد من تصويبها وارتكبت بحسن نية». عملياً هذه «القواعد الرزازية» بما في ذلك «استبناط المزيد من دروس كورونا» تحتاج لوقت طويل.

والتورط محسوب الآن بأي خطأ أو اجتهاد أو تصريح أو إفصاح وكلفته مرتفعة فالجميع يراقب الجميع تمامًا.
ثمة ما يوحي في الأفق السياسي بأن عامل التوقيت والزمن ضاغط وبقوة على مفاصل الحكومة الحيوية.
الرأي العام بدأ يتذمر من الإغلاقات ونتائجها الاقتصادية والأخطاء البيروقراطية تزايدت والنخب السياسية بدأت «تنتقد وبحدة» الحكومة وبعض مؤشرات الخلاف في تفاصيل الإغلاق والتصاريح بدأت تظهر بين الحكومة وشركاء مهمين جداً في موازين وأقنية القرار.
لكن في العمق السياسي أزمة كورونا ساهمت في «تعرية الواقع» وصدمت كل الأطراف وعملية «مراجعة» فعلية مع مناورات بالذخيرة الحية لمؤسسات سيادية ستؤدي لاحقاً إلى «وقائع جديدة على الأرض» حتماً.
اكتشفت دوائر الاستشعار مثلاً أن التضحية دوماً بالبيروقراط الخبير بالتفاصيل من الأخطاء الجسيمة التي سبقت الفيروس. وأن طبقة الوزراء الجدد إيجابية وفعالة وتناضل لكنها في الأزمات الحادة تفتقر للخبرة المطلوبة.
واكتشف القوم أيضاً أن كبار طبقة رجال المال والأعمال إما «جشعون او احتكاريون» ويعلمون أن قيمتهم النوعية زادت مؤخراً تحت عنوان ابتزاز الجميع بهدف إنجاح خطط تحريك قطاعات الإنتاج والتحول لصناعات منتجة استثمارياً وتصلح للزمن المقبل.
وان – وهذا الأهم سياسياً – المراجعة ضرورية في بعض المسلمات مثل الأمن الغذائي وأولويات التصدير والصناعة وأن مؤسسات متعددة تتخذ القرار في الواقع بلا دراية كافية والشراكات على أساس «أمني» مع شخصيات في المجتمع «لا تكفي او سلبية» وفي الحد الأدنى متهمة الآن بإعاقة الحركة.
تستطيع «القدس العربي» أن تؤكد أن تلك «الدروس المهمة» تقرأ بعناية مرحلياً ولا ينقصها حتى «تنتفض» وتفرض بصماتها إلا تمكين لجنة الوباء الوطنية من إكمال برنامجها والاسترخاء الفيروسي ولو قليلاً. وهو هدف تبحث عنه جميع الأطراف حتى يتسنى الانتقال للمرحلة التالية من:
أولاً خطة الإصلاح الاقتصادي التي أصبح اسمها «حماية الاقتصاد والحد من الخسائر».
وثانياً خطة المسار السياسي الموازية الخالية في السنوات الثلاث المقبلة على الأرجح من معارضة الصوت المرتفع أو الحراك الصاخب والتي ينبغي أن تتحدد فيها العديد من المسارات.
تلك الأهداف هي التي تثير النقاش والعصف الذهني الآن وسط ثنايا وزوايا التعقيدات التي تنتجها أزمة فيروس كورونا خصوصاً في المستوى الأعمق حيث الأمن الأقتصادي والغذائي وأمن الطاقة والأهم المستجد الكبير باسم «الأمن الصحي» حسب البرلماني والبيروقراطي المخضرم سامح المجالي الذي تناقش مع «القدس العربي» في تداعيات الفيروس.
يعتبر المجالي أن مفهوم الأمن الصحي يتصدر الآن ودخل بعد الفيروس وبعد التقدم الكبير محلياً في مواجهته إلى الرف الاستراتيجي العميق الذي لا يمكن إهماله الآن في بناء أي مشهد مستقبلاً.
وهو أمن له علاقة اليوم بكل المسارات الأخرى ومن المرجح أنه قابل للاستثمار أيضاً في ظل الخبرات الطبية الأردنية وإن كانت أزمة الأدوات تواصل الظهور في التفاصيل وقد تستوجب نظرة أعمق وتغييرات دراماتيكية قريباً يتصور سياسيون كبار أنها تغلي الآن على نار هادئة وستفرض حالها بالتأكيد بعد نفض غبار كورونا ليس فقط بالحسم ضد المرض، ولكن على أساس «التعايش معه» ومع نتائجه وفقاً لما نصح به علناً وزير الصحة سعد جابر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق