اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن فيروسياً: بدء اللعب بـ «الاحتياطي» و«مصارحات» في «الدولة العميقة» ورأي ينمو ضد «المكابرة» و«الصحي» على المحك

 

 في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأردن، قررت الحكومة الأردنية إخضاع المستشفيات من القطاع الخاص لوزارة الصحة الأمر الذي يعني الكثير عندما يتعلق بالتداعيات الفيروسية والطبية وأيضاً السياسية والاقتصادية.
وصدر القرار بموجب أمر دفاع مثير للجدل في ظرف استثنائي وحساس وقعه رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، وواجهه الشارع بحالة ترحيب شديدة تحسباً لـ»طمع القطاع الخاص» وشكل بالنسبة لكثيرين خطوة استدراكية في الاتجاه السليم. الخصاونة نفسه، وعلى هامش نقاش خاضته معه «القدس العربي» شدد على أن أولويات التوجيه والتكليف الملكي واضحة الملامح، معتبراً أن الأولوية صحية، وحكومته ستتعامل مع التحديات المتعلقة بصحة المواطنين بصورة مؤسسية ومنهجية.

تمكين وزير الصحة

اختيار الوزير الدكتور نذير عبيدات عند تشكيل الحكومة لحقيبة الصحة كان المؤشر الأول على تلك الأولوية، إضافة إلى وجود رأي آخر داخل مجلس الوزراء يقرأ المنحنيات الوبائية، يمثله وزير المياه الجديد في الحكومة معتصم سعيدان.
لاحقاً، تطور الوضع الوبائي ووصل إلى مستوى المرحلة الرابعة في الانتشار، كما صرح وزير الصحة الأسبق الدكتور سعد الخرابشة، فيما كان خبير الفيروسات والوبائيات الوزير السابق الدكتور عزمي المحافظة، يصارح الرأي العام بالحديث عن تقديره العلمي بوجود نحو مليون إصابة بالفيروس كورونا في الأردن.
يبدو في السياق أن الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات أسس لمزيد من المخاوف على مهام وواجبات القطاع الصحي الرسمي بشقيه المدني الحكومي والعسكري المتفوق.
في الأثناء، يعني تمكين وزير الصحة من السيطرة على مستشفيات القطاع الخاص أن الحكومة بدأت تتصرف على أساس حسابات منطقية تقترح بأن استمرار معدل الإصابات على المنوال الحالي قد يؤدي إلى خروج النظام الصحي الحكومي عن سكة الخدمة، الأمر الذي يبرر الاستعداد للعب بالورقة الاحتياطية، وهي المستشفيات الخاصة، دون أن يسمح لها بالتعامل مع المسألة في الاشتباك الفني ضمن قواعد الربح والخسارة.
الطبيب المختص والخبير في ملف الصحة العامة والغذاء والدواء، وأيضاً عضو مجلس الأعيان الدكتور هايل عبيدات، اهتم بدوره بتأسيس مشاورات رديفة لأصحاب الخبرة، وقدم العديد من المقترحات بعدما تحدث لـ»القدس العربي» عدة مرات مع خبراء آخرين عن الحاجة الملحة إلى استراتيجية عمل أعمق وأكثر تأثيراً في المجالات الوقائية. عبيدات يتحدث عن مقاربة جديدة تحتاجها المرحلة، لكن الأهم هو نسخة النقاشات التي دارت خلف الستارة وعبر المؤسسات السيادية التي تتحدث بصراحة رقمية بعيداً عن الإعلام، وبدون المكابرة التي تحدث عنها مقترحاً تجاهلها قبل عدة أيام الوزير الخرابشة.
في تلك الاجتماعات المغلقة كان تقدير المسؤول الأول لملف كورونا في وزارة الصحة الدكتور وائل الهياجنة، يؤشر على أن إعلان الحظر الشامل لأسبوعين أو لثلاثة والعودة لسياسة الإغلاق التام خطة من شأنها أن تقلص ما نسبته 10 % في أفضل الأحوال من الإصابات. وواضح هنا أن تقديرات الخبرة عند الهياجنة هي التي وقفت وراء تصريح وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة علي العايد مرتين على الأقل بخصوص عدم وجود قرار محدد للحكومة بعد في العودة للحظر الشامل.
بلغة الخبراء، يعني ذلك أن حالة التفشي الفيروسي الحالية في الأردن لن يخدمها الحظر الشامل والإغلاق، وأن الكلفة اقتصادياً ستكون كبيرة، وهي التقديرات نفسها لوزير المالية الدكتور محمد العسعس، الذي اعتبر أن الإغلاق التام ينطوي على مخاسر صعبة، وإن كانت بعض القطاعات قد تغلق جزئياً.
بكل حال، يظهر ذلك عموماً بأن منسوب التفشي الفيروسي وصل إلى مراحل متقدمة جداً لا ينفع معها الإغلاق أو الحظر بصورة جدية، فمعدل الإصابات يتقدم بغلاظة، وعدد الوفيات يزداد وبات مقلقاً للغاية. وذلك بطبيعة الحال رغم جرعة التفاؤل والحرص على البقاء في التحكم والسيطرة، عند الوزير عبيدات.
أما الحديث عن وضع اليد على مستشفيات القطاع الخاص ورغم الارتباكات التي تنتج عنه، فهو بمثابة إقرار بيروقراطي صريح بأن الحكومة قررت السيطرة على المعطيات الصحية والطبية الخاصة بسبب قرب الانتقال لمرحلة التفشي الوبائي الخامسة، بعد العبور بإعلان الخرابشة الصريح أيضاً بالمرحلة الرابعة، وهي ما قبل الأخيرة بمعدلات منظمة الصحة العالمية.
يقول الخرابشة إن حال البلاد وبائياً لا يسر صديقاً، وفي الاجتماعات المغلقة يقترح على المسؤولين وضع خطة «طلب المساعدة». والأصل في الأشياء أن المستوى البيروقراطي بات أقرب للاقتناع بأن مخاطر انهيار النظام الصحي جدية.

مشكلات فنية

وبالتالي تصبح خطوة السيطرة على المستشفيات الخاصة بوضع اليد والتحكم بأمر دفاع خطة وقائية حتى لا تنفلت الأمور أكثر في القطاع الصحي أو خطة وقائية إذا انفلتت الأمور وفقدت مستشفيات الحكومة بدورها القدرة على استيعاب مرضى الفيروس.
في الأثناء يكتشف الأردنيون مشكلات فنية طبية كبيرة فجأة يفترض ان يعوض عنها القطاع الخاص حيث عدد محدود من غرف الإنعاش لم يزدد منذ تسعة اشهر وحيث مستشفيات ميدانية تحدثت عنها الحكومة السابقة ولم تولد .
وحيث – وهذا الأهم – نقص كبير في أطباء غرف الإنعاش ومجمل التخصصات الطبية وفي أطباء التخدير وهو الآن نقص تستعين الحكومة لتعويضه بمستشفيات القطاع الخاص وبدون حوار أو تشاركية بل بأمر دفاع وبأسلوب وضع اليد دون أن تتضح بعد ردة فعل المستشفيات الخاصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق