اراء و مقالات

الأردن في بؤرة جدل المقاولات والفساد… هل خرج «طراونة» من المعادلة؟ ولماذا تزداد «شراسة» الرزاز؟

الأغلبية الصامتة في البرلمان «تتحدث فجأة» والشبيلات يترك شركته

الفاصل في ذهن عضو البرلمان الأردني محمد الظهراوي واضح ولا يقبل الالتباس بين صلاحية رئيس مجلس النواب في التحدث باسمهم في «قضية عامة» أو التحدث نيابة عنهم -أي أعضاء المجلس- في قضية خاصة أو شخصية أو عائلية.
شارك الظهراوي مع زملاء في مجلس النواب بمشاورات مكثفة طوال يومي السبت والأحد تحاول توضيح موقف كتلة الأغلبية الصامتة بسبب أزمة كورونا من النواب تجاه مجمل الجدل العاصف الذي أثاره رئيس مجلس النواب عاطف طراونة، في بيان شهير قبل عشرة أيام شغل الناس وملأ الدنيا ضجيجاً.
في بيانه، وللتذكير، وضع الطراونة وقتها كرة ما سمّاه باستهداف عائلته بين يدي الرأي العام، ثم تحدث عن تغول السلطة التنفيذية على التشريعية والقضائية.

الأغلبية الصامتة في البرلمان «تتحدث فجأة» والشبيلات يترك شركته

وفي المحطة الثالثة المثيرة للصخب أصلاً، أشار في بيانه الذي وقعه بصفته رئيساً لمجلس النواب، إلى ما سمّاه « قوى ظلامية في مفاصل الدولة». تلك محطات ثلاث، بتقدير الظهراوي ورفاقه، وكما فهمت «القدس العربي»، لا ينبغي التحدث عنها إلا بعد جلسة تحضرها أغلبية من النواب.
وهو يصر عندما استفسرت «القدس العربي» منه على أنه كان الأولى برئيس المجلس أن يصدر البيان إياه باسمه الشخصي وليس بصفته الدستورية، فالمضمون يتحدث في قضية خاصة وليست عامة.
طبعاً، تصدر عن النواب الآن، وبعد ضجيج، تحقيقات الفساد في قطاع المقاولات، مثل هذه الشروحات التوضيحية للرأي العام والدولة أيضاً، فكتلة الأغلبية في مجلس النواب غير المنعقد قررت فجأة أن تقول للطرفين بأن ما ورد في بيان الطراونة لا يمثل المجلس في واحدة من الملاحظات الأساسية التي حظيت بتوافق عجيب طوال الوقت وسط جميع الفرقاء.
وهو كان يعلق على قرار النيابة في هيئة الفساد توقيف شقيقه المقاول الكبير على ذمة التحقيق بما يسمى بالمقاولات شبهة الأوامر التغييرية في العطاءات الضخمة مع الحكومة
سلسلة أخطاء ارتكبها الطراونة في بيانه، وسجلت، عندما حاول أنصار لعائلته رفع صوتهم بالاحتجاج، مع أن عدة وجهات نظر منصفة كانت تتحدث عن توقيف المقاول الشقيق باعتباره نمطاً من التعسف في استعمال الصلاحيات والقانون، وعلى أساس أن المقاولة قيد التحقيق لم يتسلمها وزير الأشغال بعد.
الأهم أن النواب يتحركون بمنهجية وهم في طريقهم للتنصل من موقف رئيسهم القوي.
تلك حركة، بصرف النظر عن كونها في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ، تعني الكثير؛ فعدد كبير من النواب أدركوا بأن الطراونة خرج من المعادلة، وبأن البلاد على أبواب استحقاق انتخابي، وبأن مصالحهم – في النتيجة- مع الناس وحتى مع الدولة تتطلب موقفاً ضد أي محاولة لإعاقة أو عرقلة ما سمّاه النواب في بيانهم بالحرب على الفساد، وما سمّاه رئيس الوزراء لاحقاً الدكتور عمر الرزاز، بإجراءات حماية المال العام.
إمبراطورية الطراونة البرلمانية في طريقها إلى التفكيك.. هذا واضح سياسياً؛ بعد الاجتماع التشاوري الذي استضافه النائب مجحم الصقور، وحضره قبل إصدار بيانه حلفاء وشركاء للطراونة في توقيت حرج، ينتظر فيه الجميع دون استثناء إطلاق الصافرة التي توضح الأولويات وتحسم ما إذا كان مجلس النواب الحالي سيحظى بالتمديد وبالتالي لسنة مجانية خالية من رئاسة الطراونة على الأرجح، أو إذا كان الاستحقاق الانتخابي الزمني سيجري قبل نهاية العام فعلاً، وبالتالي قرب حل البرلمان.
إلى ذلك، يستمر العزف الوطني وبكل الاتجاهات على التأزيم المنتج بعنوان التحقيق في المقاولات وأوامر التغيير في العطاءات. ويدخل على الخط المعارض البارز ليث شبيلات، ويعلن تخليه عن وظيفته وشراكته في شركة هندسية ضخمة تخضع أيضاً للتحقيق.
وبعد ساعات فقط، يدخل على الخط الرئيسي الرزاز نفسه، ويؤكد الانطباع علناً بأنه المسؤول الذي يقف خلف برنامج تحقيقات الفساد، ويحاول تذكير الخصوم والحساد والمعترضين بأن محاربة الفساد وحماية المال العام «توجيه ملكي ومطلب شعبي لن نتراجع عنه».
العبارة «خشنة جداً» وأوضح من أي التباس، وما يريد أن يقوله الرزاز ضمناً أن المعركة التي تخوضها حكومته اليوم مع حيتان المال والاقتصاد لاستعادة المال العام أو حمايته معركة «دولة» وليس حكومة فقط، الأمر الذي سمعته «القدس العربي» مباشرة مرتين على الأقل من وزير المالية الدكتور محمد العسعس وهو يشرح خلفية المداهمات الضريبية والتحديث الجمركي، قبل أن يقرر الرزاز مجدداً توجيه كلمته الثانية الأردنية وفي أقل من ثلاثة أسابيع وبعنوان يقول بالمانشيت العريض إن حكومته «ستكمل المواجهة»، وإن «القضاء هو الفيصل».. ذلك طبعاً خطاب منهجي وبرامجي وشعبوي بامتياز من الواضح أن الدولة العميقة الآن تسانده. ومن الأوضح أنه لا يريد الإصغاء لما يقوله الشبيلات أو غيره في قطاع المهندسين والخبراء والمقاولات، عن تعسف في استعمال القانون أو عن اتهام بالقتل في المقاولات بدون جثة.
يتضح ذلك من عبارة الرزاز التي يقول فيها بأن بعض أوامر التغيير في العطاءات وصلت قيمتها المالية إلى نحو 700 % من قيمة العطاء، مع أن القانون لا يتيح أكثر من 25 %.
في المحصلة الختامية، يلفت النظر أن يقول الرزاز ذلك فيما يحبس على ذمة التحقيق استشاريين ومقاولين، وتستمر عملية التحقق بدون أي إشارة من الحكومة أو رئيسها لطبقة عريضة من الموظفين والمسؤولين في سنوات الماضي عن ذلك التضخم الكبير في نسبة وقيمة «الغش»، على حد تعبير شبيلات، في أوامر التغيير في المقاولات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق