اراء و مقالات

الأردن: كبار الخبراء يناقشون استحقاقات الدولة الفلسطينية… العلاقة بين الدولتين… التمثيل والديموغرافيا… وخيار حق العودة والتعويض

هل يحمل ترامب معه نتنياهو إلى «الغياب»؟ وهل تتكثف الاتصالات مع غانتس؟

ماذا لو بدأ الأمر يتحقق فعلاً قريباً؟ خلف الكواليس وفي اللقاءات الثنائية المغلقة، بدأ المجتمع الدبلوماسي الغربي والأردني بطرح هذا السؤال أملاً في تحصيل إجابة مباشرة عليه عندما يتعلق الأمر بنبوءة وسيناريو المضي قدماً، خلال أشهر، بمشروع دولة فلسطينية بصرف النظر عن شكلها وملامحها وحجمها.
يميل خبراء أردنيون بالجملة إلى اعتبار مشروع دولة فلسطينية عندما يبدأ على الأرض أحد أكثر الملفات حساسية وارتباطاً بالشأن الداخلي والمحلي والوطني الأردني وبامتياز.
لدى المفكر السياسي عدنان أبو عودة مقاربة محددة هنا تضمنتها مقدمة ورقته التحليلية بخصوص خيار الدولتين عندما اعتبر أن الاستراتيجية الأمنية الوطنية الأردنية بنيت على أساس دولة فلسطينية مستقلة. طبعاً، وفي نقاش لاحق لتلك الورقة فهمت «القدس العربي» من أبو عودة بأن الانتباه مهم لخديعة محتملة مضادة لمصالح الأردن عملياً في حال تشويه فكرة تلك الدولة. الأهم، عناصر متراكمة في المشهد تحت عنوان تسريع محتمل في إحياء مشروع حل الدولتين على أساس أولوية على طاولة الإدارة الديمقراطية الجديدة في الأردن، ورئيسها الجديد صديق عمان القديم وحليفها جو بايدن. ويلاحظ هنا بأن بعض الشخصيات الأردنية بدأت تظهر اهتماماً بحالة عصف ذهنية تتسلل ببطء أملاً في التشخيص والتحذير.

هل يحمل ترامب معه نتنياهو إلى «الغياب»؟ وهل تتكثف الاتصالات مع غانتس؟

يهتم -بطبيعة الحال- بالمسألة الغائب الحاضر والمخضرم وزير الخارجية الأسبق ناصر جودة، ويهتم بها عضو مجلس الأعيان الناشط في الملف الفلسطيني صخر دودين، وباتت صيغة قابلة للنقاش في قياسات خبير أردني متقدم في ملف اللجوء والقضية الفلسطينية أيضاً هو عضو مجلس الأعيان والوزير السابق وجيه العزايزة. في الأثناء، يبدو أن الاستعداد لمرحلة تدشين محتملة ينعش خيار الدولتين وبالتالي يقود إلى إنعاش إضافي محتمل لسيناريو دولة فلسطينية، لا يمكن نكرانه لا بل رصده في جميع النقاشات الحيوية التي استعرضت «القدس العربي»، في حديث خاص، مفاصل مهمة منها مع رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري.
ثمة اعتقاد بأن المشهد يتم ترتيبه، وثمة قناعة في مواقع القرار الأردنية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيحمل معه عند الغياب حليفه وصديقه بنيامين نتنياهو، وبأن الواجب الوطني والسياسي يتطلب البقاء على مسافة قريبة الآن من بديل إسرائيلي محتمل يتجهز، وقد يسطع نجمه فجأة في شهر شباط/فبراير المقبل، وهو الجنرال بيني غانتس. في الواقع، ثمة ما هو أعمق في التحسب الأردني، حيث ربط على المستوى التحليلي بين ما سمي محلياً بهندسة انتخابات 2020 والبرلمان الجديد، وبين جرعة تفاؤل بأن يعود خيار حل الدولتين إلى الطاولة وبقوة قريباً بإسناد من بايدن.
هنا وفي هذا المسار تحديداً، تعقيدات وتفسيرات بالجملة، بعضها يحاول التأشير على إقصاء مبرمج بجرعة محسوبة بدقة لبعض المكونات الاجتماعية والحزبية من برلمان الأردن الجديد استعداداً لمرحلة يتم فيها تمكين مشروع دولة فلسطينية، والبعض الأخر – بالمقابل، وكما يقدر سياسي متابع مثل المهندس مروان الفاعوري – بأن المطلوب وطنياً الحرص على عدم التفريط بالمصالح الأردنية ما دام تحرير فلسطين وإقامة دولتها ليس في ميزان القوة الواقعية الآن عربياً.
يشتم الفاعوري وآخرون كثر محلياً رائحة ترتيبات غير مفهومة، ويقف إلى جانب الرأي الذي يقول بأن مواجهة القطار الإبراهيمي المقلق القادم مع العدو الإسرائيلي يتطلب استراتيجية عمل وطنية أعمق في الأردن تتوقف عن إسقاط نصف تمثيل الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة من المعادلة وتحديداً تلك التي تمثلها حركة حماس وفصائل المقاومة.
يقترح الفاعوري تلك الصيغة في تنويع الخيارات الوطنية والانتباه جيداً؛ لأن المقاومة للمحتل العدو رديف عميق لمصالح الشعب الأردني، والمراهقة في أداء الأدوات والبرامج ينبغي أن تتوقف، لأن المرحلة حساسة، ولأن مواجهة أي مشروع يعزز ما يسمى بالسلام الإبراهيمي تتطلب بنية إصلاحية أعمق في الأردن ووحدة وطنية صلبة.
تلك شعارات قد تبدو أقرب إلى هتافات رومانسية، لكن الانطباع قوي وسط نخبة الأردنيين بأن مرحلة ترتيب الملف الفلسطيني تقترب، وبأن بنية وملامح الدولة الأردنية ينبغي أن تتجهز لتحول دراماتيكي في مسار الأحداث، يتمأسس حول فكرة حماية الهوية الوطنية السياسية الأردنية عبر الحرص على عدم خلط الأوراق في مسألة دعم وإسناد حقوق الشعب الفلسطيني في دولة قال الملك عبد الله الثاني شخصياً وعلناً وتحت قبة البرلمان أنها ينبغي أن تكون «مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف».
هل يمكن على أرض الواقع أن يسمح النظام الدولي ونظام القوى بدولة بتلك المواصفات الملكية الأردنية؟ هذا هو السؤال المحوري اليوم الذي يدفع المؤسسة الأردنية لتوضيح خياراتها وثوابتها دون التفريط بترتيبات داخلية مطلوبة تنطلق في البروز والتفعيل من قواعد الإيمان بأن المناخ، الذي يحتمل قريباً تمكين الفلسطينيين من دولة بصرف النظر عن ملامحها، يشكل في النتيجة وفي ظل تعقيدات اجتماعية ومكوناتية محلية تحدياً كبيراً للمؤسسة الأردنية. وهو ذلك الصنف من التحدي الذي يخلط الأوراق بطريقة تتطلب الحرص الشديد لحماية هوية ومصالح الأردن مؤسساتياً وشعبياً، حيث إن تلك الدولة الفلسطينية ستفرض استحقاقات، عندما تقوم وتنشأ، من الطراز الذي لا يمكن إنكاره.
وهي استحقاقات تبدأ من حسم محتمل لمسألة التمثيل والديموغرافيا حول ضفتي نهر الأردن، وتنتهي عند ملف معقد جداً باسم خيار حق العودة والتعويض، وتعبر قبل ذلك عند المسألة التي يفضل الساسة الأردنيون بأغلبيتهم عدم مواجهة أشباحها وتداعياتها ونتائجها المصيرية، وهي تلك المعنية بشكل وملامح وهوية ودلالات العلاقة بين الدولة الأردنية والوليد الفلسطيني الجديد، ومجددا بصرف النظر عن شكله ولونه وحجمه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق