اراء و مقالات

الأردن: كتلة «حرجة» من الوجوه الجديدة وهواجس بالجملة عشية افتتاح البرلمان… فهل يُدفن قانون الانتخاب الحالي؟

سيناريو التزكية قد لا يحتوي الاحتقان والقضية الفلسطينية أبرز التوجسات

التوجس بكل أصنافه، سياسياً وتشريعياً وحتى أمنياً، له ما يبرره قبل ساعات فقط من افتتاح الدورة غير العادية لبرلمان الأردن الجديد، الممثل لسلطة دستورية هي الأولى ستدخل قريباً جداً في كل التفاصيل المحلية والوطنية على الأقل، وبرفقة كتلة نيابية حرجة وغامضة قوامها 100 وجه جديد من 130 عضواً في مجلس النواب.
يكتسب التوجس المشار إليه شرعيته من عدة خلفيات، أهمها غياب المجلس الطويل منذ شهر شباط الماضي، وعدم ظهوره بأي صيغة خلال كل تفصيلات المعركة مع الفايروس كورونا.

سيناريو التزكية قد لا يحتوي الاحتقان والقضية الفلسطينية أبرز التوجسات

هنا الرسالة كانت غير مفهومة حتى عند الحكومة السابقة برئاسة الدكتور عمر الرزاز. وحسب الملاحظة التي سمعتها دوماً «القدس العربي» من سياسي وبرلماني عريق هو الدكتور ممدوح العبادي، كان يفترض الاستعانة بمؤسسة البرلمان ومجلس النواب عبر حضورهما كخبرات متقدمة في المجتمع عند الاشتباك مع الفايروس كورونا.
العبادي انضم مبكراً للملاحظين منذ شهر آذار الماضي على مسألة غياب ممثلي الشعب في واجهة الاشتباك. لكن يبدو –وهذا اجتهاد في التحليل– أن الغياب كان مقصوداً وله علاقة باعتبارات وظروف سياسة وبالعبء الذي نتج على الدولة جراء ثقل واستحكام المال السياسي والمقاولات في عمق تجربة المال السابق. لكن أسباب التوجس لا تقف عن هذه المحطة، فالانتخابات التي جرت في العاشر من شهر نوفمبر الماضي رافقتها تعبيرات الهندسة وتسببت باحتقانات ونتج عنها تجاذبات وغياب مكونات.
وقبل كل شيء، يعتقد بأن دفن قانون الانتخاب الحالي أصبح ضرورة وطنية ملحة لإعادة إحياء دور سلطة البرلمان والتحدث مجدداً عن الإصلاح والتغيير في الوقت الذي تتواصل فيه فعاليات الهندسة وتحت عنوان نمطية تغيير الوجوه والرموز والأدوات إلى ما بعد الانتخابات، حيث فراغ حتى اللحظة في الإجابة عن سؤال المساحة التي سيتجه نحوها 100 عضو جديد في مجلس النواب لديهم تصورات وخبرات وهوس في البحث عن دور، ولدى بعض منهم استعداد تلقائي وفطري سلوكياً للانقضاض على أي حكومة قائمة بهدف توجيه الرسالة التي تقول «نحن هنا». ولم يعلم الرأي العام بعد، بصرف النظر عن جدل النزاهة من عدمها، لماذا تم تفويت خيار دستوري من نوع انعقاد دورة عادية واللجوء إلى عقد دورة غير عادية يتولى فيها رئيس مجلس النواب مهامه وصلاحياته لمدة عام فقط قد يكون عام التجربة والاختبار، الأمر الذي يظهر توجساً ضمنياً عند مراكز القرار من الرغبة في عدم تكرار سيناريو رئيس البرلمان السابق عاطف الطراونة، الذي استمر في موقعه 7 سنوات.
ثمة فوائد مرتجاة ومحتملة لسيناريو التزكية والتوافق أو الإصرار على وجود حالة جديدة في رئاسة مجلس النواب يفترض أن يمثلها، بعد انتهاء الانتخابات الداخلية اليوم الخميس، عضو المجلس المحامي عبد المنعم العودات.
العودات كان قد علق مباشرة وفي جلسة خاصة على نقاش طرحته «القدس العربي» بخصوص سيناريو التزكية أو التوافق على مرشح أساسي لرئاسة المجلس، معتبراً أن للتزكية هواجسها، لكن لها أيضاً مكاسبها وفوائدها، فالتوافق قد يكون مهماً وضرورياً بصرف النظر عن الأفراد والأشخاص لمجلس نواب جديد يؤسس لاستعادة الهيبة والمؤسسية، وفي ظروف استثنائية تمر بها البلاد والمنطقة.
تلك وجهة نظر، لكن السيناريو المرشح الأوفر حظاً بدعم وإسناد من الدولة كلفة في كل الأحوال، لأن الأصوات التي بدأت تهمس من النواب الجدد وكتلتهم الحرجة برزت في الكواليس وتصاعدت قبل الافتتاح الرسمي للدورة وعلى مدار 3 أيام وبعنوان يقول بضرورة ترشيد هندسة المشهد ومنح النواب الجدد فرصة للتواجد في المكتب الدائم والحكومة التي تدير البرلمان على الأقل بالشراكة مع المرشح الأوفر حظاً كرئيس وليس على أساس التبعية الفاضحة.
ثمة احتقانات هنا قد تمرر لخيارات التوافق المراد والمطلوب، لكنها قد تعبر عن نفسها لاحقاً بلتغيمات وانفجارات في وجه الحكومة عندما تتقدم ببيانها للحصول على ثقة البرلمان.
تلك طبعاً مسألة لها ظروفها وتقديراتها وتعقيداتها، لكن تجربة الاشتباك مع برلمان فيه 100 عضو جديد يجلسون في المقعد ويخوضون التجربة لأول مرة في حد ذاتها اختيار غير مسبوق، ليس فقط بسبب التكتل الحرج للوجوه الجديدة والامتيازات التي ينبغي أن تقدم لها، ولكن أيضاً بسبب وجود كتلة حرجة أخرى منقسمة إلى شريحتين وغاضبة ومحتقنة بطبيعة الحال؛ الأولى تمثل نحو 22 نائباً في البرلمان الجديد من القدماء وأصحاب الخبرة الذين يقول معظمهم مبكراً بأنهم يتعرضون للإقصاء وكان ينبغي أن يقودوا المجلس.
والشريحة الثانية خارج القبة، وتتضمن 69 نائباً في المجلس السابق، فاتهم القطار وعادوا للشارع أو لأعمالهم، ولديهم خبرة وبعضهم محترف في التحرير والتحفيز، وأغلبهم متفرغ ويمكنه الاستثمار في مساحات فارغة تحت عنوان إما توجيه الرسائل للعملية التي أبعدتهم أو محاولة الاستقطاب والأثير والتوجيه، ثم تصفية الحسابات بكل أصنافها عبر الكتلة الحرجة الأخطر، وهي النواب الجدد.
ثمة في التوازي هاجس هو الأكبر، له علاقة بانطباعات مسبقة لتلك الهندسات في المشهد البرلماني، وهي انطباعات تخص عملية السلام والقضية الفلسطينية، ستبقي الرأي العام في إطار المتابعة والترقب، وستدفع النخب الجديدة في واجهة البرلمان إلى التحسب والاحتراز والاجتهاد، مما سيؤدي إلى زحامات ومشكلات. تركة برلمان الأردن الذي دخل إلى ملعب القرار والاشتباك اعتباراً من اليوم الخميس ثقيلة، والهواجس بالجملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق