اراء و مقالات

الأردن: مدونة «السلوك» خارج القبة أيضاً ولأول مرة… عندما يكون النائب في «المكان الخطأ»

ملف «المصنع» يتدحرج على الطاولة ورئيس المجلس يتحرك في كل اتجاهات الاحتواء

قرار رئيس مجلس النواب الأردني عبد المنعم العودات بأن لا تعبر حادثة الاعتداء على مصنع استثماري، هو ببساطة واضح، لكن على أساس الإنصاف والتحقق والتحقيق والرغبة في الوصول إلى حقيقة الأمر وعبر اللجنة القانونية لمجلس النواب دون مبالغة أو تهويل، وعلى أساس الحرص الوطني الجماعي في اتجاه دعم وإسناد وتمكين وحماية الاستثمار.
لعب العودات دوراً مباشراً خلال الساعات القليلة الماضية في احتواء حادثة المصنع التي أثارت الكثير من الجدل، وأبلغ مجدداً «القدس العربي» بأن ملف تلك الواقعة بين يدي الجهة الأمينة في اللجنة القانونية، وفي إطار التحقيق وبإشراف رئاسة المجلس على أن تخضع الحقائق للمتابعة.
مسألة الاستثمار والقطاع الخاص والمصانع كانت قد برزت على سطح الأحداث مجدداً في الأردن، بعد زيارة غريبة ومثيرة أنتجت أطناناً من الجدل داخل مؤسسات الدولة قام بها أحد النواب لمصنع استثماري كبير في صناعات الأدوية والكيميائيات وفي منطقة النائب أسامة العجارمة الانتخابية.
لعلها الواقعة الأولى في تاريخ البرلمان الأردني التي توصي رئاسة المجلس فيها بالتحقق والتدقيق بسبب سلوك منقول لأحد النواب خارج قبة البرلمان.
وتلك سابقة يرى المراقبون أنها، وبصرف النظر عن ما حصل فعلاً في المصنع إياه، تشكل أساساً دستورياً ووطنياً لا بد من اعتماده بعد الآن إذا كان الهدف إعادة تثقيف المجتمع، وحتى ممثليه تحت قبة البرلمان، في إطار ممارسة الرقابة ضمن أصولها، وانطلاقاً من عمل المؤسسات وبطريقة تضمن حقوق جميع الأطراف. وبعيداً عن ما حصل فعلاً في المصنع المعني في منطقة ناعور شرقي العاصمة عمان، يبدو أن روايات المصنع والنائب المعني تحتاج إلى تدقيق وفلترة حتى لا تستمر مثل تلك الحوادث وتعيق التعاطي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما يبدو أن النائب تواجد في مكان بصدفة غريبة وظرف معقد، خصوصاً أن المسألة لا تزال تتدحرج، فالقطاع الصناعي في حالة غضب.

ملف «المصنع» يتدحرج على الطاولة ورئيس المجلس يتحرك في كل اتجاهات الاحتواء

وملف الواقعة وصل، استناداً إلى معلومات «القدس العربي» إلى الديوان الملكي وأعلى المستويات، وحرْص العودات علني وشفاف على تطبيق بنود مدونة السلوك التي أصبحت أصلاً جزءاً من النظام الداخلي لمجلس النواب، مما منحها قوة قانونية ونظامية؛ لأن معنى ذلك أن العقوبات بعد التحقق في سلوك الأفراد النواب بدأت تشمل مثل هذه الحوادث. وسبق للقطب البرلماني صالح العرموطي، أن أبلغ «القدس العربي» مبكراً، بأن الحاجة غير ملحة لوضع مدونة سلوك جديدة، فاللجنة القانونية موجودة والمجلس يستطيع تشكيل أي لجنة للتحقق في أي وقت.
ونظام العقوبات في القوانين يكفل تغطية أي حقوق لأفراد أو مؤسسات في حال الاشتباك مع نواب البرلمان، وأجهزة النيابة تستطيع التحقيق دوماً؛ لأن القيود واضحة للجميع عندما يتعلق الأمر بأقوال وتصرفات وأعمال أي نائب خلال انعقاد الدورة ومرحلة تمتعه بالحصانة.
غرفة صناعة عمان كانت قد تقاطعت مع ما يقوله العرموطي ضمنياً، عندما طالبت السلطات جميعها بالتصرف في الأفعال المخالفة في القانون التي ترتكب تحت غطاء الحصانة الدستورية. وسبق أن اتفق أيضاً رئيس مجلس النواب الأسبق عاطف الطراونة، مع الخطاب القائل بعدم الحاجة إلى مدونة سلوك جديدة، مشيراً في نقاش مع «القدس العربي» أيضاً، إلى أن النظام الداخلي كفيل بالمعالجة.
سلوك النواب الأفراد داخل وخارج القبة يثير قلقاً كبيراً في أرفع المستويات الأردنية. والعودات عبر مبكراً عن أمله في أن تُفعّل مدونة السلوك، بحيث ينتظم العمل المؤسسي. لكن أهم ما حصل في واقعة منطقة ناعور التي أغضبت القطاع الصناعي أنها قفزت، وفي وقت سريع، بمجمل ملف السلوك وتعقيداته إلى سطح الأحداث، حيث ستوجه رئاسة مجلس النواب قريباً رسائل محددة لطمأنة الاستثمار والقطاع الصناعي، وحيث القناعة مترسخة بأن ما يتصرف به النائب الفرد يؤثر بالتأكيد على سمعة هيبة مجلس النواب المؤسسة، وإن كانت الحاجة برزت وبإقرار لاعب برلماني من حجم الدكتور عبد الرحيم الأزايده، إلى منهجية تثقيفية للنواب الجدد، تحدد لهم قواعد الاشتباك خصوصاً في المجال الرقابي، وتفهمهم -كما يؤكد لـ «القدس العربي»- كيفية التصرف في صلاحياتهم الدستورية والآليات التي تضمن كفاءة التمثيل ونجاعة الرقابة وعكس احتياجات الناخبين والشـعب في الوقت نفـسه.
كما توقعت «القدس العربي» تماماً، أمس الأول، أن تتدحرج قضية المصنع والنائب إلى مناطق مهمة وحساسة، وقد تصبح الرسائل التي قبلها -سياسياً ووطنياً- على غير مستوى أو تركيبة الرسائل التي بعدها.
يدرك العودات ذلك، ويتعامل مع المسألة بكل تفصيلاتها بهدوء واتزان متوقع بانتظار نتائج التحقق أو التحقيق، ومؤكداً بأن الاستثمار أينما كان على أرض المملكة يحظى بمساندة مجلس النواب، وعلى أساس أن ذلك أدنى الواجب، معتبراً أن الجميع يفترض أن يتعامل مع الأمر على هذا الأساس.
تلك بصمة يقودها رئيس مجلس النواب، تبدو طموحة ومنتجة حتى الآن إذا ما اكتملت وحظيت بتضامن بقية المؤسسات في الدولة والمجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق