اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن وتركيا إلى “خلاف مكتوم” وتعارض “مصالح” يغذيه الجنرال حفتر

 

لا يحتاج المشهد الخلافي أصلا بين تركيا والأردن إلى محطة جديدة يقف عندها الطرفان.

قبل أزمة كورونا الأخيرة كان النقاش الأردني التركي صاخبا بعد قرار عمان تجميد اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

طوال أكثر من عشرة أشهر وقفت “القدس العربي” على تفاصيل حوارات صاخبة تستهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ملف الاتفاقية التي ألغاها وزير الصناعة والتجارة الدكتور طارق الحموري وهو يؤكد لـ”القدس العربي” مباشرة وعدة مرات بأن المصالح التجارية الأردنية لديها ملاحظات ومطالب وبأن المراجعة متاحة إذا ما مال الجار والشقيق التركي إلى إعادة التوازن المطلوب.

 لا يزال الحموري ورفاقه في وزارته مصنفون في المؤسسة التركية بالمبالغة في إقصاء اتفاقية وقع عليها الطرفان. لكن الحموري يشير إلى أن المسألة دوما بدون اعتبارات سياسية ومصالح بلاده فوق كل اعتبارات.

في كل حال دخل النقاش حول الاتفاقية الملغية بين عمان وأنقرة إلى الثلاجة قبيل بروز أزمة كورونا التي عطلت كل شيء في مختلف دول العالم عمليا.

 بدا ملاحظا وبوضوح بأن حديث عمان المتتابع عن عولمة وأقلمة المواجهة مع فيروس كورونا لاحتواء التداعيات لا يشمل أي مبادرة من الجانب التركي باتجاه التعاون الإقليمي.

الرهانات هنا أخفقت في تقديم أي عروض مساعدة تركية لها علاقة بكورونا إلى الأردن وفقا لما لاحظه أمام “القدس العربي” أحد أبرز منتقدي تجميد الاتفاقية التجارية وهو القطب البرلماني خليل عطية.

 عطية ومعه العديد من الشخصيات المهمة مثل وزير التجارة الأسبق الحاج حمدي الطباع حاولا تأسيس مبادرة للتحريك التجاري بين البلدين.

يفترض أن يحصل ذلك على أساس تبادل المنفعة والمصالح.

لكن المستجد الليبي تحديدا فرض نفسه مجددا على إيقاع توتر خافت في العلاقات والاتصالات بين عمان وأنقرة، حيث عاصمتان بمنطق التحالف السياسي والأمني والعسكري في اتجاهين متعاكسين تماما وفي حالة تموقع متناقضة ومتباينة لها علاقة بملف دولي هذه المرة.

 يمكن ببساطة ملاحظة أن عمان تتجنب اتهام أو مناكفة الرعاية التركية لحكومة الشرعية في المعادلة الليبية.

 وبالدرجة نفسها من البساطة يمكن ملاحظة أن خطاب الخارجية التركية ينتقد بقسوة كل الأطراف الداعمة للجنرال خليفة حفتر في ليبيا من دون التطرق للدعم الأردني العلني الذي قدمه للتحالف المصري الإماراتي مع حفتر في جملة أثارت الكثير من الجدل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

 الصفدي وفي كل اتصالاته التي تضمنت استفسارات من “القدس العربي” وهي قليلة، كان يؤكد بأن ما يتبناه ويقوله هو موقف الدولة الأردنية.

اليوم وسط النخبة الأردنية ثمة شكوك في أن عمان كان يتوجب عليها أن تعلن تأييدا حماسيا ومفرطا لمبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المسألة الليبية بالرغم من أن حكومة الأردن لا تخفي إعلاميا أو سياسيا تحالفها مع البرنامج المصري والإماراتي في العمق الليبي.

 الأهم في المجال الحيوي للعلاقات الأردنية التركية أن الخلاف أكثر من مجرد خلاف في المسألة الليبية بل اصطدام وتعارض مصالح ومواقف، رغم ذلك يحرص الجانبان على عدم إظهار التباين والخلاف أو حتى الصراع.

يبدو هنا واستنادا إلى خبراء دبلوماسيون أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا يزال مهتما باستقطاب الأردن ويظهر حرصا شديدا على دبلوماسية كتم الخلافات أو التناقضات وهو حرص يقابله الأردنيون بمثله، الأمر الذي يبرر عملية تواطؤ سياسية برغبة هدفها تجنب إظهار التباين رغم تعارض الاتجاهات والمصالح.

لكن تلك معادلة حكمت الكثير ولعدة سنوات من مؤشرات التباين في العلاقة الأردنية التركية.

 وهي أيضا معادلة غير مؤهلة للصمود كثيرا لأن الخلاف السياسي خصوصا في حالة التمحور دفعت ثمنا له اتفاقية التجارة الحرة ولأن عمان دفعت أيضا لإرضاء المعسكر السعودي أو عدم إثارة غضبه ثمنا ذو قيمة وهي تحاول الإفلات من الرغبة التركية في ركوب موجة ملف مدينة القدس.

 الارتياب في بعده الأمني والاستراتيجي لا يزال يحكم البوصلة بين العاصمتين ورغم استئناف الاتصالات بين الحين والآخر بنظام القطعة يضيف التباين والتناقض في العمق الليبي تحديدا تعقيدات إلى مشهد معقد أساسا وأصلا على الصعيد السياسي.

يبقي الأردن خيار التباعد أو التقارب مع تركيا رهنا لحسابات الطوارئ.

وتبقي تركيا اتجاهاتها مع الأردن مرهونة في نطاق الاستغراب المستمر من طريقة عمان في التعامل معها خصوصا وأن العاصمة الأردنية تعاني منذ عقود من عقدة الشقيق الأكبر أو الجار القوي الكبير وهي مكتفية بتعقيدات الشقيق الأكبر السعودي وجاره المصري بين الحين والآخر.

 لذلك تحتاج مسطرة العلاقات الأردنية التركية إلى تفكيك يبدأ بحسن النوايا وتبادل المصالح ولو بالتدريج، حتى يجد وزير الخارجية التركي شاويش أوغلو مساحة مناورة معقولة ومناسبة له عندما يرغب في التواصل مع الأردن لمساعدته ومساندته في المعركة ضد مشروع الضم الإسرائيلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق