اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن: وزارة «عبور» في الظرف «الاستثنائي»… «القدس العربي» تقرأ دلالات «التوليفة» و«كواليس» ما قبل «القسم»

 قبل أيام قليلة فقط من تعيينه وزيراً للعمل في الحكومة الجديدة في الأردن، كان نجم التشخيص المنصاتي في الملف الاقتصادي الدكتور معن قطامين يتحدث، بوجود «القدس العربي» عما يسميه «الفرصة الأخيرة» وعن احتقان كبير بالشارع.
قطامين وبحكم سجله وشعبيته على صعيد التواصل، قد يمثل محطة مثيرة في الاستقطاب الوزاري بتوقيع رئيس الحكومة الجديد الدكتور بشر الخصاونة، الذي ناضل وجاهد طوال خمسة أيام خلف الستارة والكواليس للخروج بـ»توليفة وزارية» تستطيع العبور بحكومته الوليدة على الأقل في المرحلة الأولى، وسقفها الدستوري المتوقع على الأرجح ثلاثة أشهر تكون الانتخابات فيها قد أجريت، ومؤسسة البرلمان استقرت.

حكومة «العبور»

والأهم أنها ثلاثة أشهر تشكل المهلة الحقيقية التي خصصها القصر الملكي للرئيس الخصاونة لإنجاز «خطة تنفيذية محددة» بسقف زمني وأدوات قياس، على حد تعبير مقربين جداً من الخصاونة. كما حصل مع أصحاب الرأي الأخر من كبار الناقدين، وهم خارج الإدارة، ستتجه الأنظار للوزير قطامين قبل غيره؛ ليس فقط بسبب حضوره القوي على منصات التواصل قبل توزيره، ولكن أيضاً بحكم سقفه العالي في النقد والتشخيص الاقتصادي أمام الرأي العام قبل التحاقه بالحكومة.

الوباء والاقتصاد أولاً وخطة تنفيذية للملك بسقف زمني وأدوات قياس

حكومة «العبور» التي أمر بتشكيلها الملك عبد الله الثاني وهو يتحدث عن مرحلة استثنائية تعيشها البلاد والمنطقة والعالم، وبعد أداء اليمين الدستورية مباشرة عصر الإثنين، تعقد اجتماعها الأول بهدف التشكبيك والتعارف، وعلى الطاولة والمحك مهمات محددة بغاية الدقة، كما فهمت «القدس العربي» مباشرة من مراجع الحكومة.
يعرف الخصاونة مسبقاً بأن على حكومته أن تخاطب الشارع وفور تشكيلها في إطار ضمانات تطمينية بالانسجام على الأقل مع الرؤيا الملكية وضمن مساحة مناورة لا تزيد إطلاقاً عن أولويتي «الوباء والاقتصاد» حيث أبلغت «القدس العربي» مبكراً بعض أركان الحكومة الجديدة بالتشخيص القائل إن المواطن الأردني اليوم قلق ولا يهتم بكل الملفات والترفيّات ولا حتى بالانتخابات، والتركيز منصب حصرياً على المعيشة والفيروس. يبدو أن تلك الأركان تحتفظ بنفس القناعة أو لا تعارضها.
لكن وزارة الخصاونة تبقى تلك التي ولدت بصورة استثنائية وفي مرحلة استثنائية، لكنها أيضاً وزارة تم توليفها وتركيب طاقمها وفقاً لقواعد كلاسيكية مألوفة كان من الصعب تجاهلها حتى في ظل الوباء والوضع المعيشي الصعب والاقتصادي المعقد.
مسألتان أساسيتان على طاولة رئيس الوزراء وفوراً.
أولاً، إعداد خطاب رد على التكليف الملكي يتميز بدقة شديدة ويعرض الأولويات، ويعد بالخطة التنفيذية الطلوبة خلال 3 أشهر، من المنطقي القول بأن الحكومة بعدها قد تتجاوز مرحلة العبور وستصبح مؤهلة لأول تعديل وزاري.
أخفقت بوصلة الترشيحات في كواليس تركيب الحكومة بجذب شخصيات محددة، فالدكتور عزمي المحافظة عالم الوبائيات الذي اختلف مع زير الصحة السابق سعد جابر علناً منعته مجدداً من العودة حادثة «البحر الميت».
وكذلك منعت لينا عناب، السفيرة الأردنية في طوكيو، واعتراضات رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز على سحب الكفاءات من مجلسه انتهت بإبقاء العضو النشط صخر دودين بعيداً عن الوزارة في المرحلة الحالية على الأقل.
متخصصان في الوباء موجودان الآن في مجلس الوزراء في تجربة جديدة، أحدهما وزير الصحة عضو لجنة الأوبئة الدكتور نذير عبيدات، والثاني قارئ منحنيات الوباء علمياً الدكتور معتصم سعيدان الذي أصبح وزيراً للمياه والري.
لكن في ثنائية عبيدات – سعيدان قد يستفيد مجلس الوزراء بدلاً من تكرار تجربة العزف المنفرد على الأسطوانة الوبائية، كما حصل مع وزير الصحة الذي رحل الآن الدكتور سعد جابر.
في توليفة المطبخ الاقتصادي، كان الوقوف اضطرارياً -على الأرجح- على محطة الدكتور أمية طوقان، نائب رئيس الوزراء الأول، الذي قفزت به إلى الحكومة اعتبارات تمثيل المكونات وليس الحاجة الموضوعية إلى طاقة جديدة في الملف الاقتصادي.

العنصر الجديد

ويفترض، إذا ما كانت الكيمياء إيجابية ومتفاعلة بين وزير المالية محمد العسعس ووزيرة الصناعة والتجارة الجديدة مها العلي، أن يجتهد رئيس الوزراء في إخماد التجاذبات في وجهات النظر، ويمكن أن تظهر لاحقاً على جبهة طوقان العسعس بسبب اختلاف المدارس في التفكير وبعدما تعذرت عودة الدكتور والخبير الاقتصادي جواد العناني للحكومة.
لسبب ما تم «تكريم» وزير الخارجية أيمن الصفدي مجدداً بموقع النائب الثالث لرئيس الوزراء، وهي صيغة حظي بها الصفدي سابقاً في حكومة سمير الرفاعي قبل تحوله إلى وزير نشط للخارجية، والتكريم الجديد قد يكون له أغراضه التي ستظهر بعد أسابيع على الأرجح.
ولسبب له علاقة بمحافظة معان أيضاً والحاجة إلى خبرات برلمانية، استعان الخصاونة بنائب رئيس ثان هو توفيق كريشان، الذي سيخلف وليد المصري أيضاً في وزارة الحكم المحلي.
العنصر الجديد لأول مرة في مقر رئاسة الوزراء هو النائب منتج الضجيج سابقاً محمود الخرابشة، الذي أصبح وزيراً للدولة حتى يتولى ملف النواب في البرلمان الجديد بصفته برلمانياً خبيراً، وهو ملف من المنطق القول بأن وزراء آخرين يساعدون فيه، ومنهم موسى المعايطة وكريشان وحتى وزير الزراعة الجديد والسياسي والإعلامي النشط محمد الداوودية.
في المسار الأمني الحكومي رسالة تطمين للجنرالات عبر الاستعانة بزميلهم توفيق الحلالمة وزيراً للداخلية خلفاً لسلامة حماد، ويبقى الفعل الإعلامي بين يدي وزير وسفير سابقاً سبق له أن تعاطى مع خارطة الإعلام المعقدة، وهو علي العايد، فيما طاقم وزراء جدد يعززون الخطة الاقتصادية في التخطيط والنقل والبيئة والصناعة والتجارة وأيضاً الاتصالات.
تبدو تماماً تشكيلة الأمر الواقع.
والمهام أمامها كبيرة، وتقنيات المحاصصة التقليدية من الصعب تجاوزها أو إنكارها، لكن فيها لاعبين جدداً قد يتميزون بالحيوية وإمكانات العمل لفترات طويلة ومرهقة إلى جانب رئيس الوزراء.
وعلى رأس هؤلاء الفلتر البيروقراطي وزير شؤون رئاسة الوزراء إبراهيم الجازي، ووزير الشؤون القانوني أحمد زيادات، ونواف التل وزير الدولة السفير سابقاً الذي سيتولى مهمة هي الأولى عملياً، وفكرتها التنسيق بين الوزارات من منطلق حقيبة وزارية هذه المرة، وبرفقة ثلاث سيدات في الحكومة بينهن وزيرة قوية للطاقة هي هالة زواتي.
مؤشرات الاشتباك للطاقم الجديد متنوعة، لكنه قد يكون طاقماً انتقالياً مع رئيس ديناميكي وناشط جداً قد يعمر طويلاً، وهي مفارقة بيروقراطية نادراً ما تحصل، وإن كانت الرسالة السياسية الأعمق التي يوقعها الخصاونة مبكراً هي التخلص التام من المحور الوزاري الذي يمثل مرحلة وهوية وشخصية وانحياز وتركة سلفه الدكتور عمر الرزاز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق