اراء و مقالاتمقالات وآراء

الأردن يلاحق الفيروس من «حارة إلى حارة» ومؤشرات «عميقة» بعنوان «دور» لجنة الكباريتي و«قيود» على الرزاز

الشبيلات خاطب فريز مباشرة وممثلي الصناعات الدوائية في لجنة التبرعات

 

تبدو إطلالة من «نافذة الأزمة» بطعم المدلولات السياسية الأعمق. المصرفي والسياسي الأردني البارز عبد الكريم الكباريتي يترأس، بضغط من محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز، «لجنة خاصة» ستشرف على توثيق وجمع «تبرعات» مؤسسية وفردية من لاعبي المال الكبار لخدمة المواجهة الشرسة مع فيروس كورونا.
طوال الوقت تعرضت مواقف وآراء الكباريتي العميقة لحملة تشويه. لكن الوقت غير ملائم للحسابات الصغيرة وسط النخب السياسية، فوظيفة اللجنة «نبيلة» وإن كان البعض يستغرب إصرار الحكومة على مأسسة ملف التبرعات وإعلان صندوق مالي والنشر في الجريدة الرسمية، حيث يرى كثيرون بأن الحاجة لم تكن ملحة للأمر برمته.
رغم ذلك، تجاوب الكباريتي ورفاقه في سياق حساب له علاقة حصرياً بالمصلحة الوطنية وفي ظل ترتيب قد يكون له علاقة بكون الكباريتي الرجل صاحب الرؤية النقدية الثاقبة «أكبر المصرفيين» في القطاع البنكي الآن وعمدة البنوك الخاصة بحكم عمله في رئاسة البنك الأردني الكويتي، حيث استمعت «القدس العربي» لوزير المالية الأسبق عمر ملحس، وهو يؤكد قبل أزمة كورونا بأن النجاح «كبير وعميق» في استقرار القطاع البنكي.
بكل حال، يستطيع الكباريتي التحدث بصفة شخصة ومؤسسية الآن مع «متبرعين محتملين»، فيما تقول الحكومة بأن إدارة التبرعات رهن بلجنة مستقلة موثوقة وليس بها وبطاقمها.. تلك بالتأكيد كانت فكرة المحنك الدكتور فريز، الذي تواصل مع فريق اللجنة عبر تقنية مرئية بعد حصوله على الضوء الأخضر، فيما كان المعارض ليث الشبيلات يحثه على التصرف والقرارات وعدم انتظار «أوامر الدفاع» وعلى أساس أنه «الحاكم» بالبنك المركزي والمسؤول الأول والأخير عن المصارف والسياسات النقدية.

لكن سياسيين بالجملة يقدرون بأن الكباريتي، كشخصية محورية وكـ»دور»، ليس من الصنف الذي يمكن حشره فقط بزاوية «مصرفية»، الأمر الذي يرشح أن يتمكن الرجل من التسلل ببعض مقترحاته الوطنية في المحور الذي يشغل الملك عبد الله الثاني شخصياً، حيث سؤال اقتصادي ومالي بعنوان: «الاقتصاد.. ماذا بعد فيروس كورونا، وكيف نحميه؟».
لدى الرجل – ونقصد الكباريتي – اتصالات دولية وإقليمية وخبرة متقدمة وطنياً وسياسياً، والمهمة التي يتولاها بالعادة تنجح بفعالية وإن كانت المؤشرات الأولى الصادرة عنه تفيد بأنه سيعمل مع طاقم اللجنة المشكّلة التي تضم نخبة من الشخصيات المصرفية والاقتصادية الوطنية وكبار ممثلي صناعات الأدوية والتجارة، ضمن حدود المساحة المطلوبة، ولا يرغب في التورط بأكثر من ذلك.
طبعاً، ترأس الكباريتي مشاورات أولية تحت عنوان تقديم الدعم من القطاع الخاص؛ لمساعدة مالية الدولة في عهد كورونا، وتمكن بسرعة من زيادة «جرعة التبرعات» خصوصاً من مؤسسات البنوك والشركات الكبرى.
لكن الأهم أن لديه وجهة نظر بخصوص «حماية القطاع الخاص» باعتباره العنوان الأبرز للشراكة في وقت الأزمة والمواجهة، ولديه أيضاً وجهة نظر في ملف «إعلان القوة القاهرة» الذي يتيح مساحة تحرك مرنة للخزينة والدولة لاحقاً. ولدى رفاق له باللجنة، مثل حمدي الطباع ومازن دروزة وغيرهما، رأي في مسألة «تحويل الأزمة إلى فرصة».
سياسياً ووطنياً، من المبكر القول بأن حضور شخصيات من وزن الكباريتي ورفاقه في اللجنة المشار إليها في وقت الأزمة ومن نافذة العمل الوطني الرسمي.. إشارة بالغة الدقة تزامنت مع «تراجع إعلامي» على الأقل في حضور طاقم الرئيس الدكتور عمر الرزاز، كما تزامن مع «إقالة» وزير الزراعة إبراهيم شحاحدة. وبالتأكيد، تزامن مع الحيثيات التي تؤشر إلى احتمالية حصول استقالات أو إقالات جديدة لاحقاً بالمستوى الوزاري، والأهم مع التحقيقات العميقة التي تجريها مؤسسة الجيش بغطاء وطني وحكومي بقضية «تزوير وتوسيع تصاريح» في وقت حظر التجول الشامل، وبصيغة ألحقت ضرراً بالغاً في عمل «اللجنة الوبائية الوطنية» التي تتقصى الفيروس وتتابعه من «بيت إلى بيت»، وفي الأزقة، ومن «حارة إلى حارة»، على حد تعبير الناشط الإسلامي مروان الفاعوري.
والمهم أيضاً ملاحظة أن حركة وزارة الرزاز أصبحت «مقيدة قليلاً» إلى حد ملموس وتقتصر على الأداء المنطقي لوزيري الإعلام والصحة مرحلياً، خصوصاً أن ملف التحقيق بالتصاريح بين يدي المؤسسة العسكرية وليس الأمنية فقط، في مؤشر إلى أن طاقم الرزاز على الأقل «لم يعد وحيداً» في إدارة ميادين الأزمة وتفاعلاتها، وثمة شركاء من عدة اتجاهات في صناعة القرار، بعضهم يظهر الآن وبعضهم الآخر قد يبرز دوره لاحقاً، وأهمهم في «ظل المشهد والدولة العميقة».
مثل هذا التموقع المستجد يشكل تحدياً لحكومة بمواصفات الرزاز، خصوصاً أن قراره التخلص فقط من «وزير الزراعة» بأزمة «التصاريح» حظي بنقد شاسع وسط النخبة السياسية التي تعتبر «تمرير القرار» لا يمكنه أن يكون إشارة «اطمئنان» تدفع الحكومة للاسترخاء، لأن العكس تماماً قد يحصل لاحقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق