اراء و مقالاتمقالات وآراء

الانتخابات قد “تخلخل” الطبقة السياسية في الأردن

 

 

  طوال الأسابيع القليلة الماضية لم يكن الوضع الداخلي في طاقم حكومة الأردن برئاسة الدكتور عمر الرزاز متماسكا وصلبا، حيث توجد عمليا ثلاث خلايا في الظل أحدها فقط نافذ جدا ومصير الأشخاص فيه مرتبط سياسيا اليوم بمصير الرزاز نفسه.

ليس سرا في السياق أن وزراء الطاقم الاقتصادي ومعهم وزيرة الطاقة هالة زواتي في زوايا أقرب من غيرهم من الرئيس الرزاز الذي يتمتع بدوره بخلفية اقتصادية مما صنع “فراغا” في مربع الطبخ السياسي  يعوض بعضه خبير من وزن وزير الداخلية سلامة حماد.

 وليس سرا أن الطاقم الاقتصادي مع الرزاز عمل مؤخرا بنوع من التحالف والشراكة مع المستشار البارز والمهم في الديوان الملكي الدكتور كمال الناصر الذي عمل خلف الكواليس بنشاط على الملفات.

وليس سرا بالمقابل أن العلاقة بين بعض الوزراء كانت متوترة، فوزير العمل نضال البطاينة قريب إلى حد كبير من زميله وزير التجارة والصناعة طارق الحموري واشتبك عدة مرات مع مخضرمين من الوزن الثقيل في الحكومة  كان بينهم حماد.

 في السياق تقارب الرزاز مع وزير الإدارة المحلية وليد المصري. لكنه تقارب قد لا يضمن فرصة الثاني تماما في خلافة الرزاز ولو في حكومة انتقالية مؤقتة تجري الانتخابات ويعود الرزاز بعدها رئيسا لحكومة تتعايش مع برلمان جديد.

وزير الشؤون السياسية موسى المعايطة بقي على مسافة أبعد قليلا من الرزاز ووزيرة السياحة المتأنقة دوما مجد شويكة زاحمت في أكثر من مرة عدة وزراء من بينهم زميلها صاحب الشعبية الكبيرة وزير الصحة الدكتور سعد جابر.

 طوال الوقت رافقت الكاميرا مع الميكرفون الوزير النجم للصحة والذي قفز على أكتاف أزمة كورونا ويتهم ضمنيا بنفس الوقت بالتركيز على كورونا وتجاهل بقية الأمراض والقطاعات الصحية.

 يبدو أيضا ان الوزير جابر يسيطر أكثر مما ينبغي على لجنة الأوبئة الطبية التي كانت تنشد قدرا من الاستقلالية في عملها وفقا لما تقتضيه المصلحة، كما يبدو أن الإشكال المتعلق بالتصنيف الدولي لإجراءات الأردن ضد الفيروس يتأخر بسبب استمارات تطلبها منظمة الصحة العالمية ولا يمنحها الوزير جابر الاهتمام المطلوب.

شعبية وزير الصحة ليست مثارا للنقاش بسبب ظروف المرحلة. لكنه يتحول إلى مركز قوة فردي قد لا يضمن له الانتقال والبقاء في الحكومة اللاحقة  خصوصا وانه يبالغ في التعاطي مع الإعلام كما أنه أعلن جفاف وموت الفيروس وشوهد يصافح الأطباء والموظفين قبل أيام من مطالبته المواطنين بعدم تبادل المصافحة والأحضان والقبل خلال العيد.

في كل حال حافظ وزير الاتصال الناطق الرسمي وابن البلاط الملكي أمجد العضايلة على دور متقدم ومتزن في إدارة ملفات واجباته وانيطت به دراسة تطوير الإعلام وبقي بلا خصومات من أي نوع مع أي طرف.

لكن التساؤلات خصوصا في إطار التحالفات السياسية وازدحام الحركة والمبادرات تطارد وزير الخارجية أيمن الصفدي فيما يمكن القول بإن التقييم الأبرز سياسيا الذي يطارد وزير الريادة والتحول الرقمي مسؤول قطاع الاتصالات مثنى الغرايبة يتمثل في ذلك الجدل الصامت المثار بعنوان مخاطر تسليم “أرشيف معلومات” في أكثر من مؤسسة مهمة لمؤسسات استشارية خارج الرحم البيروقراطي بداعي التطوير ولدعم خطط الحكومة الإلكترونية.

قد يكون الغرايبة أول وزير لا يحجز بطاقة الترشح للبقاء في حكومة لا يترأسها الرزاز لاحقا.

والمطلوب من وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي لضمان البقاء والانتقال لاحقا خطة شمولية لا تقف عند اخضاع نقابة المعلمين فتلك أصبحت مهمة سيادية. ولكن تتجاوز باتجاه تثبيت مشروح طموح في إدارة التعليم عن بعد وهو مشروع مفعم بالشكوك الآن  في الوقت الذي أنتج فيه وزير التعليم العالي الدكتور محي الدين توق كمية هائلة من التجاذب والجدل في الوسط الأكاديمي ومع مؤسسة الجامعات.

 يبقى وزير العدل بسام التلهوني في منطقة مزدحمة قليلا وحيدا بدون تحالفات قوية داخل التركيبة، لكن اسمه يتردد للوراثة والخلافة كواحد من ثلاثة خيارات إذا ما تقررت اتجاهات بوصلة الحكومة المقبلة نحو محافظات الجنوب.

 ويبقى أيضا أن وزير الحقيبتين في الزراعة والبيئة الدكتور صالح الخرابشة محتار أكثر من أي وقت مضى فيما التحديات جسيمة الصيف المقبل عندما يتعلق الأمر بملفات وزير المياه الذي عبر لعدة حكومات رائد ابو السعود.

 وفي حلقة جانبية يظهر وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سامي الداوود أكثر من العادة وتتعزز حصص نفوذه ويتم ترويج الانطباع بعدم وجود بديل له في إدارة شؤون الرئاسة مع أن بعض الرواد لهذا الموقع تحديدا جاهزون للعودة وبدون مكياجات الإعلام ومساحات الترتيب والاختراق الجانبي.

بهذا الوضع الداخلي تواجه حكومة الرزاز استحقاقها المقبل حيث الحسم الانتخابي قد يخلخل أوراق الطبقات كلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق