اراء و مقالاتمقالات وآراء

البحرين بين «حصرم» المستوطنات وعنب الخليل… المارينز يغني «بلاد العرب أوطاني» وفي الأردن: لماذا هرمنا؟

 

كنت أدقق تماما في التفاصيل وأنا أشاهد على شاشة «المملكة» زميلنا المذيع المختص يعرض على ضيوفه الخبراء الحقيقة التالية: كيف ننهض بالقطاع الزراعي، فيما حجم الإنفاق على البحوث الزراعية أقل من 100 ألف دينار سنويا .
صدمني الرقم في الواقع، فهو قد يمثل فقط نفقات ورواتب وكلفة صيانة مبنى أعلم منذ صغري أن اسمه «المركز الوطني للبحوث الزراعية».
هل ثمة بحوث زراعية فعلا في الأردن؟
سؤال يكفيه ما فيه من الوجاهة، فعلى شاشة التلفزيون الحكومي كان وزير الزراعة يزف النبأ للأردنيين، معتبرا أن بلاده ستصبح أو ينبغي أن تصبح مركزا إقليميا للأمن الغذائي.
كيف يمكن تحقيق الأمن الغذائي – ليس للإقليم – بل لجبال العاصمة السبعة، وسكانها على الأقل إذا كانت الحكومة بخيلة جدا الى هذا الحد، ولا تنفق أكثر من 100 ألف دينار سنويا على البحث الزراعي؟
لقد تعبنا من التصريحات المبالغ فيها وهرمنا ونحن نسمع حكومات متعاقبة في الماضي تضلل نفسها والقيادة والشعب معا .

«نتفليكس» ومارينز «مسلم»

تسأل الصبية المراهقة والدها جندي المارينز العائد بعد اختطافه لثماني سنوات من قبل الجهاديين في العراق. هل أنت مسلم؟!
يتردد الجندي في الإجابة، لكن الفتاة الفصيحة تحاصره فيعترف لها أنه أصبح مسلما وصديقا لخاطفيه في اليمن.
لاحقا، يتحدث الجندي الأمريكي المسلم مع الإستخبارات الأمريكية باعتبار خاطفيه من حزب الله وأنهم عذبوه في أفغانستان.
تابعت مسلسلا يتحدث عن هذه القصة بشغف عبر حزمة المسلسلات الدرامية على «نتفليكس».
طبعا، الحبكة الدرامية مثيرة والتشويق في كل عناصره متاح بالجملة والأطنان.
وطبعا أدفع كمشاهد عربي بائس ومسلم أكثر بؤسا نحو 12 دولارا شهريا لمتابعة مثل هذا الهراء، والغريب أنني مثل بقية الرعية أدمنت على تلك المسلسلات مقابل استغبائي كمشاهد، فبعد نحو 13 حلقة من مسلسل صاحبنا جندي المارينز إياه لم أفهم بعد، هل خطف في العراق أم في اليمن أم في أفغانستان أم في لبنان؟ ما علينا بلاد العرب أوطاني ويمكن للمارينز عبر «نتفليكس» إنشاد هذه السيمفونية.
حتى عندما يتوضأ صاحبنا النجم ليؤدي الصلاة يفعل بطريقة غريبة، فهو يغسل يديه ورجليه ووجهه في إناء واحد، ونحن المسلمين لا نفعل ذلك إطلاقا حتى عندما يسرق اللصوص المستبدين من حكامنا وأزلامهم مياهنا.
لا أحد «يفلتر» وراء هذا الهراء الدرامي، الذي يقصف بيوتنا.
حتى معايير هوليوود يتم الإخلال بها وترويج الكذبة تلو الأخرى. أشعر بالشقفة على الممولين، فكتاب السيناريو يخدعونهم ويقدمون لهم معطيات مغلوطة تماما، كما تفعل الإدارة الأمريكية مع المواطن الأمريكي، فتلك الصبية تقول لوالدها إن المسلمين سينحرونها من رقبتها وسيمنعونها من تبادل الأحضان والقبل مع صديقها فانلر .
حزنت على الفتى وأعتقد أن المسلمين والعرب في هذه الأيام ينافسونه وصديقته المراهقة في كل هذه الأنماط الحياتية ولا أحد يذبحهم لا في دبي ولا في عمان ولا حتى في مكة.
في كل حال أصحاب المال منا نحن العرب والمسلمين عموما، لماذا لا يؤسسون لنا حزمة مثل «نتفليكس» تتحدث عنا على الأقل وتقول الحقيقة كما هي وتربح ماليا وتقبض منا في الوقت نفسه.

عنب «الزياني» والبحرين

نفسي أفهم ما الذي تستفيده حقا مملكة البحرين الشقيقة، وهي تعلن أنها لن تضع «ملصقات» على المنتجات الزراعية الإسرائيلية للتمييز بينها .
محطة «إيه أر تي» بالعربي تابعت بكثافة تصريحات وتوكيدات وزير التجارة البحريني المدعو زايد الزياني حول البضائع الإسرائيلية. لاحظوا معنا اسم «عائلة الأخ الوزير».
فهمنا من مذيعة «الجزيرة» أن صاحبنا الوزير البحريني قرر أن لا يبذل أي جهد للتمييز بين منتجات الأرض المسروقة وما تزرعه المستوطنات الغاصبة.
اعذروه، فالرجل مشغول – وبسبب دور بلاده العملاق في التجارة الدولية – لا يملك أي وقت للعبث بقصة الملصقات، فالأشقاء في الخليج الهادر يرفعون شعارهم الإبراهيمي الجديد على أساس «إعلانك يصيب الهدف» فإما تطبيع يكيد الشقيق ويغيظ الصديق وإما حرب وصدام تسر الأعداء.
وزير تجارة المنامة تماما بـ»الشقلوب» ولا تأخذه بالحق الاستيطاني لومة لائم، حتى لو كان اليهود أنفسهم في الأرض المحتلة يقاطعون إنتاج المستوطنات.
ثمة «جزرة» أو حبة «كاكا» يزرعها الإسرائيلي في حيفا المسروقة، وأخرى غير شرعية يزرعها المستوطن في محاذاة الأغوار، قرب المملكة الأردنية الهاشمية. حبيبنا الوزير البحريني قرر مسبقا أنه سيستورد الجزرة الثانية، ويحب «الكاكا» التي تزرع في مستوطنات الخليل، وبدلا من العنب الأصلي يفضل «الحصرم الإسرائيلي» فمرارته يحبها البعض نكاية في إيران!
الدنيا خيارات يا جماعة الخير، فالعنب «الزياني» الفلسطيني على دوالي خليل الرحمن الألذ في العالم، ونقترح على وزيرنا الهمام أن يتذوقه قليلا ما دام يحمل اسم عائلته نفسه، عل الله يهديه ولو قليلا، وعلناً سأدعوه الى طنجرة «محشي ودوالي» مطبوخة في مخيم البقعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق