اراء و مقالاتمقالات وآراء

«الجزيرة» وفرت «الحبل والسلَّم» لماكرون وبقيت «الشجرة»… كورونا الأردن: «بوسة ومنسف والباقي على الله»

يحاول المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية من زاوية «شرعية» هذه المرة، إقناع الأردنيين من مرضى كورونا الجلوس في منازلهم وعدم الاختلاط.
صدرت فتوى في الخصوص «تُحرِّم» صلاة المصاب مع الجماعة والاختلاط، وتحدث المفتي في انفعال وبالتفصيل عندما استضافته فضائية «المملكة» فيما كانت برامج التلفزيون الأردني تتوسع في محاولة إقناع المرشحين للانتخابات شمالي المملكة الالتزام وعدم التجمع.
سلوك الأردنيين الاجتماعي في التحشد والاحتضان وتبادل القبل وفي «الحوس» – وهو تعبير شعبي يعني «التجول» – لا يمكن هزيمته، ليس فقط من جهة «خلية الأزمة» بل أيضا من منظمة الصحة العالمية!
لا نعرف شعبا لديه شغف في «التلامس الجسدي» أكثر من شعبنا الودود.

بوسة ومنسف

لكن هذا «الود» خطر الآن وينقل الفيروس ويفتك بالناس ويهدد النظام الصحي، ومهما هددنا المواطنين بجهنم لن ينحسر الاختلاط. حتى الأسطول السادس لن يستطيع القيام بهذه المهمة. هل تذكرون سيدة الأغوار، التي حضرت ثلاث دور عزاء وعرسين وقابلت 1000 جار وصديق وقريب في أقل من 24 ساعة، بعد إصابتها بالفيروس؟!
هل تذكرون سائق الخناصري، الذي تسلل من الحدود فاختلط بالمئات على أطباق المناسف تحديدا، وتسبب في أول بؤرة للموجة الثانية؟
شاهدت فتية مراهقين يصرون على تبادل الإحتضان والقبل، رغم التحذيرات. الجميع يتوكل على الله ويشكك في مؤامرة الفيروس، وإذا لم يرتدع المجتمع – وعليه أن يفعل قسرا الآن – سيموت الناس في أحواش القرى والأحياء، ولن تنفع المناسف ولا الإصرار على تبادل القبل.
وقد بدأ فعلا الموت يطرق أبواب غرف العناية المركزة.

صفقة في الخرطوم

لماذا لا تسبق مفردة «فرنسي» كلمة «مسلم» عندما يتعلق الأمر بـ«الوضعية الفرنسية» التي تسعى بوضوح لشقلبة الأحوال رأسا على عقب.
تجتهد محطة «فرانس 24» في استضافة معلق لبناني يتبجح ببعض الكلمات الفرنسية، لكي يقدم «صك براءة» لأجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية من تهمة «تسمين وتجنيد، وأحيانا تكليف الإرهابيين».
وتجتهد محطة «الجزيرة» في محاولة تسليط الضوء عبر حواراتها على الخلفية الاجتماعية والتربوية لـ«الذئاب المنفردة» الفتية، التي ترتكب الجرائم بإسم الإسلام والمسلمين.
لا يمكن طبعا ودوما إلا التبرؤ التام من جريمة خسيسة تؤدي إلى طعن بريء أو قطع رأس أي بني آدم. مثل هذه الأفعال المشينة ليست من الإسلام بشيء، بل أكثر ما يريب فيها أنها تستهدف الإسلام والمسلمين في الواقع.
مجددا «المسيو ماكرون» يريد هندسة أو إعادة إنتاج الإسلام بدون مسلمين، وعلى طريقة الرفاق في مجلس الحكم السوداني، الذين يريدون «حماية السودان» لكن دون الإستماع لإيقاع السودانيين، كما يفعل جنرالات الحرب دوما في الأزمات!
على ذكر المسألة السودانية أتيحت لنا الفرصة الممتعة لمشاهدة بعض تغطيات «الفضائية اليتيمة».
سمعنا بالذين يخططون لـ«تحرير السودان» من الحصار، بدون سودانيين، مع أن أحد المعارضين حاول تذكير قادة اليوم على الهواء مباشرة، وعبر شاشة فضائية الإنقلاب أن حكام اليوم هم أنفسهم الذين نشطوا لوضع اسم بلادهم في سجلات الحصار، عندما كانوا يتجولون في شوارع واشنطن وتلك العواصم الأوروبية، التي تروج اليوم لـ«الإسلاموفوبيا».
يشتري «الزول» السوداني رفع الحصار بالتطبيع مع إسرائيل، فتطلق الزغاريد محطة «أبو ظبي» الفضائية، وعلى طريقة «باب الحارة» تهتف بحماس شاشة «العربية» لأن الشعب السوداني قال كلمته وحسم موقفه من «أجل السلام»!
سوداني صديق أثق جدا به همس في أذني: كسبت تجارة «الألماس والبشر» الآن جولة قوية!

«الجزيرة» وماكرون

نعود لفرنسا المدهشة. الجريمة بلا دين ولا طائفة، وإذا سألني ماكرون كمسلم، عن فتى عمره 18 عاما ولد ونشأ وترعرع في أزقة باريس، سأقول له بوضوح إن هذا الفتى «فرنسي» قبل أي شيء آخر.
على الرئاسة الفرنسية، بدلا من اتهام الإسلام على هذا النحو المخجل التأزيمي، أن تتعمق في الأسباب التي تدفع «شابا فرنسيا» لقطع رأس أو طعن مواطن آخر في بلاد الحرية والنور، التي كانت تمثل أول استعمار كوني يتفنن في قطع رؤوس الجزائريين.
لا نؤمن في المؤامرة، ونثق أن قصة «الرعاية الغربية والأمريكية» للإرهابيين المجانين ينبغي أن لا تعفينا كمسلمين من تحمل مسؤولية ما يفعله في العالم «نفر منا».
لكن موضوعيا لدينا قناعة أن الجهات الأقدر على «الاستثمار» في مجانين التشدد والأصوليين هي وكالات استخبارية غربية وإسرائيلية، وليست عربية، لأن الجهات الإسلامية والعربية «غبية جدا» في العمل الإستخباري، بدليل حكاية خاشقجي والمنشار إياه!
عمليا، لا يردع أجهزة الإستخبارات البائسة عن «تسمين المتشددين» إلا ضعف المهارة وليس الأخلاق.
بعض الأحياء الأوروبية على الأقل «مصنع إنتاج» للمتشددين، مثلها مثل بعض أزقتنا.
السيد ماكرون لن يهندس شيئا إذا لم يقر بذلك، حتى بعدما وفرت له محطة «الجزيرة» الحبل والسُلَّم للشرح والنزول ومخاطبة ضمير المسلمين، دون توفير «الشجرة» التي ينبغي أن ينزل عنها.
إبحثوا معنا عن شجرة ينزل عنها السيد ماكرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق