اراء و مقالات

الدولة «الأعمق» في رسائل «مريحة» بعنوان التعاون مع «النقابات»: عسكر الأردن و«الباب المفتوح» في مواجهة «كورونا 2»

يلتقط نقيب المهندسين الأردني النشط أحمد سمارة الزعبي ما هو عميق وجوهري في الرسالة، وتحديداً من المؤسسة العسكرية بعد طول بقاء للتجاهل الحكومي وللإقصاء غير الحكومي في المربع الذي كان سمارة دائماً من دعاة تغيير معادلته تحت عنوان «تحدثوا مع النقابات المهنية وشاركوها خبرتها يا قوم». كانت رسالة ليس لها، بالضرورة، علاقة بالترميز السياسي، لكنها وطنية على الأقل. يستقبل رئيس الأركان الجنرال يوسف الحنيطي، ممثل النقابة الأعرض والاكثر خبرة في ميادين المعطيات المحلية، بلقاء فعال وغني بالدلالات تحت عنوان الباب المفتوح بعد الآن في إطار التعاون بين القوات المسلحة والشراكة لمصلحة الوطن، مع نقابة مخضرمة وعتيقة مثل المهندسين.
في اللقاء رغبة جامحة من قطاع المهندسين بالاستشارة والتعاون مع المؤسسات السيادية، خصوصاً في تلك المساحات التي يبدع فيها العسكر بوضوح دون وأكثر من غيرهم في التعاطي والاحتواء مع المرحلة الصعبة فيما بعد الفيروس كورونا.
ليس سراً هنا أن مؤسسات العمل النقابي تعرضت للضغط والإقصاء مع غيرها من مؤسسات التمثيل المدني طوال المرحلة الأولى من الفيروس كورونا، بما في ذلك جمعيات البنوك والعمل الخيري والاجتماعي وغرفة تجارة عمان وكبار التجار. وطوال أزمة النسخة الأولى من كورونا، يناضل النقيب سمارة ورفاقه في نقابات خبرة مهمة مثل المحامين والأطباء والزراعيين، بحثاً عن مساحة يخدمون فيها الوطن والناس، في إطار تلك التشاركية التي تحدث عنها سمارة مع «القدس العربي» مرات عدة. في كل حال، أراد الجنرال الحنيطي، وطنياً وأمام نخبة من كبار الضباط، أن يقول بأن أبواب المؤسسة العسكرية مفتوحة ومهتمة، في المقابل، بالتعاون مع جميع أطراف المعادلة، وقد سمع كلاماً طيباً أقر سمارة بأنه مريح للغاية في هذا السياق؛ لأن التعاون بحد ذاته هدف، ولأن النقابات لديها ما تقدمه للجميع، ولأن الجنرال الحنيطي كان ودوداً للغاية واستمع وأراد أن يستمع لاحقاً هو ورموز الخبرة العسكرية التي يثق الأردنيون بها قبل وأكثر من غيرها.
طبعاً، يتمنى سمارة -على هامش حوار مطول حول الهم الوطني النقابي تنشره «القدس العربي» لاحقاً- أن تبني بقية المؤسسات على الإطار التعاوني المتفهم الذي يظهره جنرالات المؤسسة العسكرية، بعدما عبر عن ارتياح شديد في هذا السياق، وطلب العسكر من نقابة المهندسين المزيد من الانفتاح والتعاون والتشاور المرتبط بأجندة الخدمة العامة فقط في مساحات مشتركة.
في كل حال، عند الحفر والغرق في التفصيل، يمكن القول بأن منكري الذات في مؤسسات الدولة العميقة الأردنية يتجاهلون الحساسيات ويحاولون اليوم تأطير حالة بناء على توسيع قواعد التشاور والمشاركة بعيداً عن أي إطار سياسي أو حتى فرعي عندما يتعلق الأمر بمخاطر النسخة الثانية من الفيروس كورونا العائدة بقوة منذ نحو أسبوعين. الفيروس كورونا يفرض بصماته على الأردنيين في كل الاتجاهات مجدداً.
والمخاطر مقلقة وينبغي أن لا تنكر، حسب قطبي لجنة الوباء الطبيبين: نذير عبيدات وجمال الرمحي، وغيرهما. وتلك كانت خلاصة في النظام الصحي اليوم بعدما سقطت نظرية وزير الصحة الدكتور سعد جابر بعنوان تجفيف وموت كورونا في الأردن، وهي النظرية التي ندد بها علناً طبيبان بارزان في الأردن، هما وزير الصحة الأسبق صالح الخرابشة، والدكتور الذي يدير أهم مؤسسة صحية في معالجة السرطان الطبيب عاصم منصور.
ولم يعد الوزير جابر قادراً على القول مجدداً بأن الفيروس جف ومات. ويلاحظ سمارة وغيره أن وزارة الصحة لم تعد أيضاً قادرة على تفسير كيفية تسلل الفيروس مجدداً وتمكنه من تشكيل بؤر وسط بعض الشرائح والأماكن، وهو ما لاحظه علناً وعبر «القدس العربي» رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق، وهو يقول: ينبغي أن نعرف وبصورة محددة أسباب عودة الفيروس حتى نحتاط، رغم أن الحدود والمطارات كانت مغلقة.
مساء الأربعاء، سجلت 40 إصابة جديدة، 30 منها محلية. وقبل ذلك بيوم، سجلت 77 إصابة، أكثر من 60 منها محلية. وخارطة تسلل الفيروس في الساحة الأردنية اليوم تقول أنه ظهر في النادي الفيصلي، وفي اتحاد كرة القدم، وفي إحدى الكنائس، ونتج عن أعراس واحتفالات خارج منظومة التباعد شرقي العاصمة عمان وجنوبها، وأحياناً في غربها، وظهر أفقياً مجدداً في مدينة معان جنوباً، وفي الزرقاء وسطاً، وفي الرمثا وإربد شمالاً.
النظرية الوحيدة حتى اللحظة فيما الأعداد تزيد هي تلك التي تقول أن التهاون والتراخي على الحدود مع سوريا والسعودية نتج عنه إصابات بين سائقي الشاحنات وموظفي الجمارك، لم يتمكن طاقم الوزير جابر من رصدها أو تتبعها أو حتى منعها. وخلافاً لأشواق واحتياجات ومطالب الشارع الأردني، تحدثت الحكومة عن تقصير، ولم تعلن عن تحقيق في التقصير. وتحدثت عن خلل، ولم تتخذ إجراءات لتحديد هوية الموظفين المسؤولين عن الخلل. وتحدثت لجنة الوباء عن تهاون، لكن الحكومة قررت أن لا تسمع، حيث لا يوجد متهاونون حتى اللحظة ولا مسؤولون خضعوا للمحاسبة، كما يلاحظ كل من الحاج توفيق وسمارة.
التساؤلات تزيد في الوسط الشعبي الأردني، والقلق يتعاظم بعد تسلل وتسرب موجة الفيروس الثانية، وكبار المسؤولين بدأوا التحدث عن خطة طموحة لتجنب اختبار النظام الصحي، ووزير المالية الدكتور محمد العسعس زف مسبقاً أسوأ الأخبار عندما تحدث عن ميزانية صعبة لمالية الدولة العام المقبل، حيث مؤشرات من العسعس عرضت علناً وتوحي عند تحليلها بأن الوضع الاقتصادي في العام 2021 – حسبما قال لـ «القدس العربي» المستشار والخبير محمد الرواشدة- أصعب بكثير مما تخيل الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق