اراء و مقالاتمقالات وآراء

«الزرقاء» مدينة بلا فيروس وسيطرة في الشمال والجنوب… وسؤال أردني عن دور «مطاعيم أيام زمان»

«قصة نجاح» لفتت نظر «الصحة العالمية» ومطالب بتفكيك «الحظر» بالتدريج

لا أحد بصورة محددة في الأردن يعرف «سر الخلطة» وراء عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا في مدينة كثيفة السكان مثل الزرقاء، بالرغم من القلق الرسمي في غرفة الأزمات على: أولاً «تذبذب» أرقام الإصابات. وثانياً، رصد الفيروس في عدة أحياء وأطراف العاصمة عمان. لكن أهالي مدينة الزرقاء، بكل حال، مبتهجون بالنتائج، وقد شملتهم عملية الاستقصاء الوبائي.
ويعتبر البرلماني والنائب الأسبق محمد الحجوج، في مداعبة سياسية مع «القدس العربي»، أن مدينته الزرقاء محصنة من رب العباد، لكنه يقول للناس جميعاً من أهالي المدينة بأن الحذر واجب دوماً، والاحتياط ضروري لإنجاح خطط المواجهة الحكومية. بالنسبة لنقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، فإن المشهد عندما يتعلق بالتحليل له علاقة بالتأكيد بنجاعة الاحترازات التي قامت بها الدولة وبكفاءة، ليس حين يتعلق الأمر بالزرقاء فقط، ولكن بالاحتراف الفني والمهني والجهد الصحي والأمني والعسكري.

لكن له علاقة أيضاً بمفارقة تحتاج إلى بحث علمي حيث يستذكر الزعبي مع «القدس العربي» «علامات التطعيم» عند الطفولة «أيام زمان» التي توجد على كتف أو ذراع أو يد أو جسد «كل أردني».
يحتاج الأمر إلى مختصين، لكن سمارة الزعبي يتصور بأن الحرص الشديد على تطعيم الأطفال الأردنيين طوال عقود الماضي وبكفاءة ووعي، ساهم بالتأكيد في تقليل عدد الإصابات بالفيروس، بل وفي مخاطره عندما يصيب مواطناً أو مخالطاً.
يحاول النقيب الزعبي تنشيط الذاكرة بأن الدول الغربية من سنوات توقفت عن «تطعيم الأطفال» وتخيلت بأن العديد من الأمراض مثل السل والملاريا وغيرهما «اختفت من الدنيا». سمعت «القدس العربي» عميداً لإحدى كليات الطب الأردنية يتحدث عن دور «المطاعيم» إياها في تعزيز مناعة الأشخاص في دول المتوسط وفي التقليل من مخاطر كورونا. وهي مسألة بكل حال تحتاج إلى قراءة علمية أعمق. لكن على جبهة الزرقاء، يؤكد مدير أكبر المشافي الحكومية الدكتور مبروك السريحين، بأنه «لا إصابات» بالفيروس في مدينته بعد فحص عينات عشوائية زادت عن 147 عينة.
وفقاً لخارطة لجنة الأوبئة الوطنية، لم ترصد حالات أو بؤر للفيروس في مدينة الكثافة السكانية الشهيرة؛ والسبب، برأي الحجوج وقادة المجتمع المحلي بعد كفاءة إجراءات الحكومة والصحة، هو قلة التخالط والسفر والتعامل مع الأجانب والمغتربين في المدينة، مصراً على أن الأولية الوطنية الآن للتكافل الاجتماعي والتضامن مع الحالة المعيشية الناتجة عن مناخات الإغلاق. لكن السلطات حرصت من البداية على «بروتوكول» خاص طبياً يعزل مدينة الزرقاء عن بقية المحافظات، وبقيت اللجان الاستقصائية تراقب الحيثيات عن بعد.
حصل ذلك رغم أن «قصة النجاح» الصحية الأردنية – وهي بالمناسبة خطة برمجت بخلطة «طبية مدنية وعسكرية خبيرة»، لا تقف عند هذه الحدود، خصوصاً أن الأردن من أوائل الدول التي قررت العزل والاحتياط وبسرعة وتشدد، وحصلت حتى اللحظة على «نتائج مرضية». في مدينة إربد شمالي المملكة ظهرت بؤرة فيروس نتجت على الأرجح عن «عرس كورونا الشهير». لكن لجنة الأوبئة نجحت فعلاً بمعاونة الجيش بالتصرف مع بؤرة الشمال في مدينتي إربد وعجلون.
وحسب آخر تصريح بعد ظهر الأحد لمسؤول ملف كورونا في الشمال، الطبيب وائل هياجنة، «لم تسجل وبحمد الله» أي إصابة جديدة في إربد أو عجلون ولليوم الثامن على التوالي، بالرغم من مئات الفحوصات التي أجريت والجهد الكبير لأكثر من 25 فريقاً استقصائياً طبياً عمل على مدار الساعة.
ذلك أيضاً جزء من قصة التصدي الأردني لفت نظر حتى منظمة الصحة العالمية التي عززت استشاراتها للأردن وطالبته بإكمال بروتوكول المواجهة والحيطة والحذر.
عدم التخالط وقلة السفر والمغتربين، ثم بروتوكولات الفحص والمتابعة، عوامل ساهمت في إظهار جزء إضافي من المعركة بنسختها الأردنية، حيث لم تسجل حالات أيضاً في جنوبي المملكة. هذه المعطيات في محافظات الجنوب، وبعد إجراء مئات الفحوصات العشوائية، دفعت رئيس مجلس النواب عاطف طراونة، للمطالبة بتفكيك إجراءات حظر التجول والعزل في محافظات الجنوب حتى تعمل وتنتج، خصوصاً مع وجود قطاعات صناعية مهمة جداً في المنطقة، مثل البوتاس والفوسفات وغيرهما.
بالنسبة لمقاول ورجل أعمال مخضرم مثل ضرار صرايرة، يحتاج المشهد إلى «مرونة» في تفكيك المشهد بموجب الواقع العلمي في محافظات الجنوب، حيث أعمال ومشاريع يمكن أن تستأنف مع كل الحرص المهني على «اشتراطات السلامة» وتنمية وعي الناس. صرايرة مثل غيره من الناشطين في قطاع الأعمال، «لا يرى مبرراً» للتشدد في مسألتي العزل والحظر أحياناً، ويعبر عن تقديره بنفس الوقت للإجراءات الاحترازية الفعالة جداً حتى الآن.
ويعبر وهو يتحدث مع «القدس العربي» عن تأثيرات الكورونا على قطاع المقاولات تحديداً عن مخاوفه من الانعكاسات الحادة اقتصادياً في ما بعد كورونا، مطالباً الحكومة بإجراءات تحريك حقيقية لقطاعات الإنتاج وخطوات مدروسة بعناية ويمكن اتخاذها الآن بدلاً من تحويل جميع أطراف الإنتاج إلى السجن الكوني الذي فرضه الفيروس على جميع دول العالم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق