اراء و مقالاتمقالات وآراء

السوري يسأل الأردني: كيف تريد تصدير الكهرباء إلى لبنان «عبر أراضينا» من دون «التحدث معنا»؟

 

 

 لم تجد وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي بعدُ ضالتها وهي تبحث عن «وسيلة ما» لإيصال الكهرباء إلى لبنان من دون إقحام حكومتها بحسابات «العبور إلى لبنان عبر العمق السوري».
بُحث الأمر فعلاً مع اللبنانيين ومع العراقيين وأيضاً مع الفلسطينيين، لكنه لم يُبحث مع السوريين؛ لأن تصدير كهرباء أردنية بصورة غير مكلفة إلى لبنان يحتاج بصورة ملحة إلى تجهيزات فنية عبر الأراضي السورية. والأهم، يحتاج سيادياً إلى طرف حكومي مقابل يتم الاتفاق معه. الرسالة التي وصلت من خلال الاستشعار من جهة دمشق: كيف تريدون إيصال الكهرباء عبر أراضينا من دون التحدث معنا؟ وضمنياً، طلبت دمشق من حكومة عمان الاستفسار من «الراعي الأمريكي».
والأخير بخصوص «أي تعاون اقتصادي أو تجاري» مع سوريا اختصر المسألة بالرسالة التي سمعها وزير الصناعة والتجارة الأردني الأسبق حمدي الطباع، من الملحق التجاري في سفارة أمريكا في واشنطن، وفكرتها: أي تعاون من أي نوع سيؤدي إلى مواجهة القوانين الأمريكية.
من وجهة نظر شخصية أردنية دولية من وزن الدكتور طالب الرفاعي، ثمة هوامش مع الأمريكيين أو غيرهم في المجتمع الدولي للحديث عن المصالح. وليس صحيحاً القول بأن عمان لا تستطيع إطلاقاً اختبار علاقات افضل قليلاً مع المحور السوري. حتى عندما عقدت اجتماعات لتقييم المناخ الداخلي في مرحلة مجابهة صفقة القرن الأمريكية وتوابعها، صدرت إشارت من نشطاء أردنيين تقترح الملاذ بالاقتراب من «محور الممانعة والمقاومة» عبر مصافحة مع سورية الجارة، تضمنها وقائع المصالح السياسية الأردنية ومتطلبات واحتياجات الشرعية الدولية.
يجتهد في الأثناء كثيرون لإقناع مسؤولين أردنيين بالفارق ما بين «التبرع» بخدمة أي أجندة أمريكية والحماسة للإلتزام بالمحظورات الأمريكية في سورية، وبين «ملاعبة» التعليمات الأمريكية نفسها والتحدث بلسان المصالح وتأسيس علاقات تجارية على الأقل. لكن على مستوى بعض دوائر المتابعة تبرز القناعة بأن السفارة الأمريكية تتدخل وبغلاظة لمنع أو قمع أو التحذير من أي تقارب أو تعاون مع دمشق، الأمر الذي يترك العلاقات الأردنية السورية في سياق التعاطي مع التفاصيل بـ»القطعة» فقط.

الجاهزية الفنية متاحة والبحث عن «وسيلة ما» يتواصل شريطة «عدم المصالحة مع بشار الأسد»

مؤخراً، زار عمان رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ، للمشاركة في اجتماع برلماني عربي، وصرح بأنه حضر للمساهمة في التصدي لصفقة القرن ومقاومتها، وهي عبارات لا يقولها أصلاً الموقف الرسمي الأردني، ولم يعجب الدوائر المعنية أن يقول السوري مثل هذا الكلام وهو ضيف في الأردن. لكن الرجل لم يعقد أي مقابلة سياسية أو رسمية في عمان، وتقدير مستضيفه ونظيره الأردني عاطف طراونة أن الزيارة إيجابية وكسرت الجمود لكنها قد لا تؤدي إلى أكثر من ذلك.
سمعت «القدس العربي» الوزيرة زواتي مباشرة تتحدث عن «جاهزية فنية» للتعاون في مجال الطاقة وتصدير الكهرباء لجميع دول الجوار، لكن في الجانب السياسي المسألة ليست بيد الفنيين. وأحد كبار المسؤولين في مؤسسة سيادية قال لـ «القدس العربي» أن بلاده تبحث عن أي وسيلة لإيصال الكهرباء إلى لبنان ولو «عبر سوريا»، لكن من دون «مصالحة سياسية». وجهة نظر المسؤول نفسه أن «ظروف الإقليم» لا تسمح مرحلياً بالتحدث عن مصالحة مع النظام السوري… والسبب أن «كلفة المصالحة باهظة مرحلياً».
لكن طبقة التجار تشتكي في المقابل، خصوصاً بعد حظر استيراد نحو 2000 سلعة من الجانب السوري، لكي يتبين عند التبرير البيروقراطي الأردني بأن الجانب السوري يغرق السوق بالمنتجات ولا يتعامل بالمثل، ويفرض رسوماً مبالغاً فيها على الشاحنات الأردنية.
أمام «القدس العربي» أفاد وزير التجارة الأردني الدكتور طارق الحموري، بأن قرار منع الاستيراد عملي وإجرائي وليس سياسياً بحال من الأحوال، وهو قرار «مرن» إذا ما قرر الأشقاء في سوريا تبديل طريقة التعامل مع مصالح القطاعات الأردنية. لكن إيحاءات دمشق تتضمن الإشارة إلى جانب سياسي يتعلق بعدم الرغبة في إغضاب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مع أن العاصمة السورية رحبت وبحماسة بوفد أردني رفيع كان سيزورها برئاسة السياسي القطب طاهر المصري قبل تبدل الأمور وإرجاء أو «إلغاء الزيارة». ويعتقد سياسيون متعددون بأن الخارجية الأردنية «تتبرع» بالاهتمام بالمعارضة السورية التي سقطت بكل الامتحانات، وأن هذا التبرع تطوعي وغير مطلوب أمريكياً، مقترحين التجاوب -ولو نسبياً- مع الرسائل والمبادرات التي تصل من دمشق ولو لأغراض التنويع السياسي.
بالمقايسة، ثمة تصورات سورية بأن المسائل التجارية والاقتصادية العالقة تنطلق من حسابات سياسية أمريكية أيضاً تضغط على الأردن بالرغم من أن ورقة اللجوء السوري رابحة جداً ويمكن لعمان أن تحتمي خلفها وتمارس وصلة من تبادل المصالح والمنافع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق