اراء و مقالات

الشارع و«لجنة الحوار» يسألان: ما هي «الصيغة» التي «تناسب الأردنيين»؟

هل المطروح «برلمان حزبي»؟

عمان – «القدس العربي»: لا أحد على الأقل داخل لجنة الحوار الوطني الأردني يمكنه تحديد صيغة مناسبه الآن وفي ظل بدايات النقاش تحت سقف لجنة ملكية شكلت لتحديث المنظومة السياسية تناسب الأردنيين من الحياة البرلمانية والحزبية.
العاهل الملك عبد الله الثاني، عندما التقى اللجنة في افتتاح أعمالها ظهر الثلاثاء، تحدث عن هدف الاجتماعات باعتباره التأسيس لحياة برلمانية وحزبية تناسب الأردنيين، ولاحقاً أعلن عضو اللجنة جميل النمري ما فهمه من توجيهات، وهو عبارة عن «برلمان حزبي». قبل ذلك كان الملك نفسه قد أمر بتحديث المنظومة السياسية للدولة الأردنية عبر مراجعة التشريعات، متحدثاً عن إصلاح يلمسه المواطن.

هل المطروح «برلمان حزبي»؟

عملياً، من الصعب الأن توقع ما الذي يدور في ذهن مراكز صناعة القرار بخصوص تقميش حياة برلمانية وحزبية أردنية تناسب الأردنيين، فكلام الملك العميق هنا يدل على الجزء الأهم من الخلافات، ليس داخل أعضاء اللجنة فقط ولكن خارج اللجنة وفي عمق المجتمع السياسي. وهي خلافات وتجاذبات سبق أن رافقت عملية الإصلاح السياسي تحديداً طوال الوقت.
ومن المرجح أن الملك يمدد في تفويض اللجنة لاختيار الصيغة المناسبة للإصلاح السياسي، بمعنى أن لا تجد معارضة من مراكز الثقل الاجتماعي أو الأمني أو التقليدي في البلاد، وفقاً لقراءة ما بين أسطر النص الملكي بالنسبة لكثير من المراقبين خارج تلك اللجنة، وهي لجنة أثار تشكيلها في كل الأحوال العديد من ردود الفعل المتباينة، وسأل كثيرون عن تفويضها وإمكانية الوصول إلى سقف مرتفع معها في تجديد المنظومة السياسية.
ويبدو، فعلاً وحسب الكثير من المراقبين، أن الوصول إلى مساحة تطوير في الحياة البرلمانية والحزبية الأردنية تناسب الأردنيين، بمعنى أن تناسب الانحيازات التلقائية في المجتمع قد يكون المهمة الأصعب بالنسبة للجنة التي تضم 92 شخصية تم انتقاؤها بصورة عشوائيه تقريباً وبدون وجود مساحات تعاون أو تماثل بينها، بمعنى أن التباين داخل أجنحة وأطقم اللجنة الملكية سينعكس بالضرورة على تطوير المنظومة السياسية.
ويرى مراقبون سياسيون، من بينهم المهندس مروان الفاعوري، أن عمل اللجنة مهمة صعبة، وإذا ما لم تقدم مقاربة جريئة في التعامل مع الفرصة المتاحة الآن سيصطدم الحوار مجدداً في الحائط.
الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة، وفي حديث سابق مع «القدس العربي» اعتبر أن هذه اللجنة تمثل الفرصة الأخيرة لإنجاز شيء ما وتقديم نوع من الحراك المفيد المنتج، خصوصاً أن المأزق مستمر، محذراً من ما سمّاه بالانفجار الاجتماعي. وعليه، يمكن القول الآن بأن النص الملكي اختصر المهمة التي يريدها من اللجنة، بحيث ترضي قدر الإمكان أكبر مساحات ممكنة على مستوى النخبة السياسية، وأيضاً المسارات الاجتماعية. وذلك طبعاً من خلال التوجيه نحو تحقيق الهدف، وهو برنامج برلماني وحزبي، بمعنى تطوير الأداء المؤسسي البرلماني والحزبي لكن بطريقة تناسب الأردنيين.
وفيما يرى سياسيون بأن هذا التفويض الملكي خطوة تطوير في الاتجاه الصحيح، يخشى مراقبون كثر من أن تبحث بعض مراكز القوى التقليدية والكلاسيكية في المجتمع الحديث عن صيغة تناسب الأردنيين بصورة تؤدي إلى تغذية راجعة أو أثر رجعي ضد مسارات الإصلاح الحقيقية، خصوصاً أن الشعب الأردني لا يقول بصورة عامة ما يريده، ولم يُستفتَ بشأن ما يريده في الإصلاح السياسي أو غيره، لكن الرغبة في تضييق بعض الهوامش من عدة قوى تتربص في اللجنة قد تجد من يدعمها داخل تركيبة اللجنة غير المنسجمة.
الانطباع مبكراً واضح بأن أعضاء اللجنة قد يضطرون لإعادة نسخ وتكرار تجاذبات الماضي وهم يبحثون عن الصيغة التي تناسب الشعب الأردني في حياة برلمانية وحزبية، وهي صيغة قد تقلص من الطموحات بسقف مرتفع لما يمكن أن ينتج عن تلك اللجنة.
لكن ذلك يفترض ألا يؤدي إلى التسرع بالاستنتاجات، خصوصاً أن اللجنة ما زالت في بداية عملها، وستضع على طاولة الترشيح ثلاثة قوانين رئيسية، هي: الانتخابات واللامركزية، والحكم المحلي، ثم قانون التعددية الحزبية، وهي ثلاثة قوانين ناظمة عملياً للعمل السياسي بصورة تعبيرية ورمزية. ولا أحد يمكنه من الآن توقع سقف الصياغات الإصلاحية التي يمكن أن تذهب إليها اللجنة.
لكن المخاوف والهواجس تجلس إلى جانب الآمال والتوقعات في لعبة يبدو أنها محفوفة بالمخاطر، ويفترض أن يديرها بمهارة محترف مثل سمير الرفاعي، رئيس الوزراء الأسبق، والآن رئيس اللجنة الملكية للحوار الوطني، والذي يتجول بين ألغام سياسية عملياً متعددة الأغراض والألوان، خصوصاً مع وجود تيارين في اللجنة إياها، الأول يدفع في اتجاه ما يمكن وصفه بربع أو نصف إصلاح ديمقراطي للتشريعات الناظمة للحياة السياسية، بمعنى خطوات تناسب المجتمع الأردني، على حد وصف رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز.
وتيار آخر يدفع في اتجاه التطوير الحقيقي والانتقال على شكل قفزات إصلاحيه لتحقيق الفارق المطلوب، سواء على مستوى أجندة الإصلاح المطلوبة من الدولة الأردنية في الخارج، أو تلك التي تصلح للحياة والبقاء والولادة أصلاً في الداخل.
عنوان التنويع الرئيسي والعمل الحقيقي سيكون بصورة خاصة قانون الأحزاب، وأي ربط محتمل بين قانوني الأحزاب والانتخابات. والفاعوري هنا يحاول التذكير مجدداً بأن تنمية الحياة الحزبية فعلاً في الأردن لا تحتاج فقط إلى تشريعات، بل إلى قرارات سياسية تبعد الهواجس الأمنية عن العمل الحزبي، وتحد من التدخل الأمني في تأسيس الأحزاب وتسجيلها وترخيصها، مشيراً إلى أن العمل الحقيقي يبدأ من اقتصار القوائم الانتخابية على المستوى الوطني على القوائم الحزبية مقابل عتبة انتخابية، في مقابل أن يخوض الأردنيون التجربة ويستطيعون التمييز بين الحزب المنتج والحزب الفاشل لاحقاً.
دون ذلك، لن تحصل تنمية سياسية بتقدير الفاعوري، ويقف معه في هذا الرأي العديد من كبار المراقبين، مع أن سياسياً من وزن الدكتور ممدوح العبادي، يحاول العودة إلى الضرب على نغمة عدم الحاجة لوجود لجان، لا من حيث الشكل ولا المضمون. لكن الحاجة – برأي العبادي – ملحة لتطبيق نصوص الدستور والالتزام به كبداية قبل إنضاج أي حوارات هنا أو هناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق