اراء و مقالاتمقالات وآراء

المخفي في ملف الأسيرين اللبدي ومرعي: اتفاقية وادي عربة “تترنح” والعمق الإسرائيلي لم يعد حليفا

 

 

 لا يتعلق الأمر بعودة السفير الأردني فعليا في تل أبيب إلى بلاده للتشاور فقط، بل بأزمة كانت ولم تعد صامتة ومفتوحة على الاحتمالات بين الأردن واليمين الإسرائيلي الذي لا يزال يستحكم في مواقع القرار في دولة الاحتلال.

السفير عاد إلى عمان مساء الأربعاء تحت يافطة التشاور. لكنه سيبقى فيها إلى فترة غير محددة في سيناريو تكرر مرات عدة في الأعوام الأربعة الأخيرة وبصيغة توحي بأن علاقات عمان مع العمق الإسرائيلي لم تعد فاعلة أو مؤثرة في الخلافات السياسية والحدودية بين العاصمة الأردنية واليمين الإسرائيلي.

من المرجح أن المؤسسات التي كان يتواصل معها العمق الأردني في العادة في المستويات العسكرية والأمنية الإسرائيلية لم تعد تعمل بكفاءة. فقد لاحظ تقرير استراتيجي درسه مجلس السياسات مؤخرا أن نفوذ الكوادر والعناصر اليمينية يزيد في مؤسسات الأمن الداخلي والجيش الإسرائيلي.

في كل حال تبقى الأزمة المستجدة والتي عايشت عمان مثلها بعد جريمة ضاحية الرابية الشهيرة منذ نحو عامين هي الثمرة المباشرة لتقلص الاتصالات في العمق بين الجانبين. وهي أيضا النتيجة المباشرة لاستقرار قناعة مؤسسة القرار المرجعي الأردنية في أن إسرائيل بدأت تطرح سيناريوهات تعبث بالطبق ينتج عنها إحراج شديد للدولة الأردنية وأهمها تلك التي تحاول مضايقة الوصاية الهاشمية ومناكفتها ونزع الدسم منها.

بمعنى آخر يمكن اعتبار استدعاء السفير من تل أبيب بقرار من وزير الخارجية أيمن الصفدي مؤشرا حيويا على غضب عمان لأن المخابرات الإسرائيلية مصرة وبإلحاح على تجاهل مطالب الحكومة الأردنية بالإفراج عن أسيرين موقوفين بدون تهمة ولأسباب إنسانية هما هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي.

الإحراج الأكبر

اللبدي وهي أسيرة تحمل الجنسية الأردنية تعاني من مضاعفات صحية خطرة على حياتها الآن كما قال لـ”القدس العربي” عضو مجلس النواب خليل عطية.

ومرعي مصاب بالسرطان ويحتاج للعلاج في الوقت الذي لا تبرر فيه إسرائيل سبب اعتقالهما وتستمر في توقيفهما من دون تهمة أو محاكمة.

تجاهل إلحاح الحكومة الأردنية بخصوص الأسيرين يحرج عمان مع الشارع ويدفعها للمقاربة والمقارنة بالإفراج عن دبلوماسي في سفارة إسرائيل قتل أردنيين بدم بارد قبل نحو عامين.

هنا حصريا برزت كتلة الإحراج الأكبر، فحكومة الأردن تشعر أن اليمين الإسرائيلي بدأ يخاصم ويعادي ويحاول لي الذراع والكتف. وإسرائيل لا تزال لأسباب متعددة تمارس عبثا يمكن أن يكون في رأي رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري خطرا للغاية على مصالح الدولة الأردنية.

يعتقد المصري في مداخلة مع “القدس العربي” أن اليمين الإسرائيلي في حالة هوس وقد يحتاج للإضرار بالأردن حكومة وشعبا حتى يكمل برنامجه في تصفية القضية الفلسطينية.

مثل هذا الرقم يعتد به الآن ويسمع حتى في أضيق أروقة القرار بعد سنوات طويلة من تجاهله، الأمر الذي يفسر استدعاء السفير من تل أبيب للتشاور تحديدا في مسألة الإصرار الإسرائيلي على عدم الإفراج عن الأسيرين اللبدي ومرعي.

في الأثناء يتسلل عبر الحدود إلى الأراضي الأردنية وبصورة غير شرعية شخص إسرائيلي تقول والدته إنه مريض نفسيا فتلقي السلطات الأردنية القبض عليه وتخضعه للتحقيق. ويبدأ أعضاء البرلمان مساومة سياسية تحاول الضغط على حكومة بلادهم لمنعها من تسليم المتسلل الإسرائيلي مجانا والحرص على مقايضته بالأسيرين اللبدي ومرعي ونحو 20 أسيرا غيرهم وهو ما نطق به برلمانيون كبار على رأسهم وأولهم عطية وبعده زميليه قيس زيادين ثم طارق خوري.

المقايضة

وفي كل حال يصبح الإفراج عن المتسلل الإسرائيلي بصرف النظر عن طبيعة حالة التسلل وظروفها خطوة مكلفة جدا بالنسبة لحساسيات الحكومة مع الشارع المستنفر والذي يراقب كل صغيرة وكبيرة في السياق ضمن معادلة معناها المتسلل مقابل الأسيرين اللبدي ومرعي على الأقل.

من دون ذلك ستصبح الهجمة على الحكومة الأردنية شرسة شعبيا ومزاج الشارع من الصعب أن يقبل تسليم متسلل إسرائيلي تم الإعلان عنه خلافا للعادة.

من المرجح أن حكومة عمان تؤسس لمثل هذه المقايضة لأن المتسللين الإسرائيليين تتم إعادتهم عبر الحدود في العادة من دون إعلام وصخب سياسي.

لكن كل تلك التأزيمات والتوترات ليست أكثر من قشرة سياسية لأزمة أكثر عمقا في السياق. فإسرائيل تضغط بكل أوراقها في الاتجاه المعاكس لقرار ملك الأردن الشهير عدم تجديد عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر حيث ترغب تل أبيب بعد انتهاء العقد في تمديده قسرا وبكل الضغوط المتاحة لمدة عام على الأقل.

بمعنى آخر خلفية التأزم تواصلت بمسألة المتسلم وبدأت من الوصاية الهاشمية على القدس ثم تجاهل قضية الأسيرين اللبدي ومرعي مما يوحي فعلا بأن اتفاقية وادي عربة وعلى حد تعبير رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني نضال الطعاني في مهب الريح فعلا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق