اراء و مقالات

«المعلم» أفضل من عمل في «الدولة الأردنية»

إذا كان المعلم الأردني صاحب الفضل والكريم والوفي لوطنه وبلاده ونظامه ودولته، لا يستطيع الجلوس تحت قبة برلمان بلاده، فمن هو الأجدر منه لكي يجلس مصفقا ومعترضا؟

لا يمكن اعتبار مشهد رجال الأمن والدرك مفيدا، وهم يحتجزون نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة أمام مقر البرلمان الأردني في محاولة لإبعاده بعدما قرر المستوى الحكومي والسياسي وليس الأمني تفكيك أي علاقة بين نقابة المعلمين ومجلس النواب.
رجال الأمن يقومون بدور وواجب كبير بمشهد الفصل والاحتكاك بين فعاليات المجتمع وتوريطهم مجددا مغامرة يمكن الاستغناء عنها تدلل على أن المستوى السياسي يصر على التأزيم.
إذا لم يكن من حق الأردني، سواء أكان من المعارضين الناشطين أو الموالين الناشطين، إيصال صوته إلى ممثله البرلماني، فلماذا حصل الإصرار على إجراء انتخابات نيابية ولماذا يوجد مجلس نواب أصلا؟
إذا كان النواصرة الذي أقدر شخصيا بأن ما يفعله وبعض رفاقه لا علاقة له بما نألفه من آليات العمل التصعيدي النقابي، لا يستطيع الوقوف أمام مجلس النواب ولا إجبار نواب الأمة على التوقف بين يديه فمن هو الذي يستطيع ؟.
إذا كان المعلم الأردني صاحب الفضل والكريم والوفي لوطنه وبلاده ونظامه ودولته، لا يستطيع الجلوس تحت قبة برلمان بلاده، فمن هو الأجدر منه لكي يجلس مصفقا ومعترضا؟
مجلس النواب الأردني مستجد، والمصلحة العميقة تتطلب أن يتم تمكينه من دوره حتى لا تستنسخ مسرحيات الماضي، وحتى يفعل المجلس ذلك على علية القوم والقائمين على شؤون العباد توفير مساحات مناورة حقيقية له وتمكينه من الإصغاء، وأحيانا الامتثال لصوت الشعب الأردني وللناخب السيد الذي خاطبته الدولة بدورها بكل الرسائل حتى يتحرك إلى صناديق الاقتراع.
كنت قد اقترحت في مقال سابق على نقابة المعلمين أن تراجع موقفها العبثي من مقاطعة الانتخابات. وكنت قد اقترحت على أكارمنا من معلمي الوطن الأفاضل اختراق الانتخابات والتفكير بالذهاب إلى الصناديق وبكثافة وتغيير معادلة الميزان، لكن هاجمني نشطاء الحراك التعليمي بقسوة، وألقيت علي وعلى أمثالي علبة كبيرة من الاتهامات التي أستطيع اعتبارها اليوم طرفا من منظومة الرأي والرأي الآخر.
لكن ومباشرة وبعد انتخابات قاطعها المعلمون وشكك قادتهم بشريعتها، وجد المعلمون فقط مجلس النواب للاعتصام على أبوابه، واكتشف عدد من أعضاء مجلس النواب بأنهم يستطيعون إدخال قادة معلمين للحوار في مكاتب تمثيل الشعب.

إذا كان المعلم الأردني صاحب الفضل والكريم والوفي لوطنه وبلاده ونظامه ودولته، لا يستطيع الجلوس تحت قبة برلمان بلاده، فمن هو الأجدر منه لكي يجلس مصفقا ومعترضا؟

لست من هواة التسحيج لانتخابات هندست بمسرحية هزيلة، ولست مؤمنا بأن النخبة التي تدير الأمور في الحكومة والسلطة اليوم معنية فجأة بوجود مجلس نواب حقيقي يستطيع لعب دوره الوطني، لكن أعلم بالمقابل أن نشطاء نقابة المعلمين، وهم بالتأكيد على حق في مطلبهم المعيشي، يحاولون إحراج سلطة البرلمان عبر التجمع على أبوابه، فيما يقف رجل الأمن حائرا ما بين احتياجات الميدان والظرف العام المحتقن، وسلطة البرلمان الوليد والحرص على حماية الجميع والواجب.
مجددا الأصل هو أن لا نختلف، والأكثر أصالة أن لا نختلف كأردنيين مطلقا على حقوق المعلم تحديدا، فالمعلم الأردني هو من أشرف فئات المجتمع وشرائحه، ويصدق مفكر من وزن الأستاذ عدنان أبوعودة عندما يبلغني بأن المعلمين هم أفضل من عمل ويعمل في الدولة بدون منافسة، وبأن التعسف مع المعلم الأردني غير جائز خصوصا عشية الاحتفالات بمئوية الدولة.
أدعو مجددا للحوار وأثق بأن الجميع يكسب به،
وثقتنا عالية بأن الأردن في ظرف دقيق يمكنه الاستغناء بسببه عن مشاهد خشنة ومؤذية من صنف رجل درك يعتقل معلما أو مجموعة أمنية تحيط بأربع معلمات، أو حتى من صنف لجوء بلدية العاصمة إلى وضع «زنار» حديدي في ساحات المارة والعابرين أمام مجلس النواب.
لو كنت مكان رئيس مجلس النواب لخصصت الساحة الواسعة على مدخل قبة البرلمان حصريا للاعتصامات، ولطلبت من الأردنيين جميعا أن يحضر من يريد منهم إلى «هايد بارك» في منطقة العبدلي مع الالتزام بالشروط الصحية والسلمية في التعبير.
لو كنت مكان الرئاسة لفتحت أبواب المجلس علّ الدولة تنتبه إلى أن مجلس النواب له دور حقيقي ويمكنه أن يساعدها خصوصا في احتواء الاحتقانات وتوفير أسقف التعبير الحر المنطقي المسؤول.
لا حاجة لسيارات فارهة في 3 ساحات واسعة أعرفها شخصيا تحيط بالقبة، ولا حاجة لرجال أمن بصورة مكثفة فهم منشغلون بالأهم. ولا حاجة لكل تلك المسرحيات الرديئة التأزيمية، ويمكن أن يسمح للمعلم قبل غيره أن يدخل ويعترض ويداخل حتى يمتثل النواب لإرادة شعبهم، بدلا من تلك السواتر الحديدية التي تجتهد في وضعها البلديات على الدوائر وفي الممرات.
اعتقال المعلمين خطأ فادح، حل نقابتهم خطيئة بحق الوطن، إغلاق مجلس النواب خيار سلبي وإصرار الحراك التعليمي على لغة الشارع لا يمكن قبوله دوما، والرؤوس الحامية في الطرفين ينبغي أن تبرد الآن وفورا، ولا يوجد أفضل من مجلس النواب كمؤسسة وطنية دستورية تتولى الحل وتؤسس لمبادرة فقد تعبنا كأردنيين من صداع ما يحصل في مدارسنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق