اراء و مقالاتمقالات وآراء

النظام الصحي الأردني يتهيأ في ثقة لـ«التطعيمات»: اللقاح الصيني «وصل» وحكومة التكنوقراط تنجح في احتواء الفيروس

 الرقم يحتاج إلى تأمل، فسلطات وزارة الصحة الأردنية تتحدث عن تجاوز 4000 آلاف وفاة بسبب الفيروس كورونا، لكن المنحنى الوبائي بالتزامن ينخفض وبوضوح، وقصة احتمالات انهيار النظام الصحي تبتعد، وإجراءات الحظر في طريقها للتفكيك برفقة الإغلاق الاقتصادي، فيما تستعد البلاد ومعها العباد لتدشين عملية التلقيح اعتباراً من الأربعاء وحصرياً باللقاح الصيني الإماراتي.
واضح تماماً أن شحنة معتبرة من اللقاح الصيني، بدعم وغطاء إماراتي، في طريقها إلى الأردن، لا بل على الأرجح وصلت الدفعة الأولى منها فجر الأحد، ما يسمح ببدء تفعيل برنامج التلقيح الوطني المعلن عنه في وقت سابق، خصوصاً أن اللقاح الصيني -حسب الخبراء والمدعوم إماراتياً- لا يحتاج إلى نظام تبريد خاص، فيما اللقاحات الأخرى في حاجة إلى نظام تخزين وتبريد بمعايير متطورة، لكن يمكن توفيرها في الأردن، كما فهمت «القدس العربي» في وقت سابق من الطبيب الدكتور هايل عبيدات، عضو مجلس الأعيان الحالي والمشرف الأسبق على إدارة الغذاء والدواء.
عبيدات ورفاقه من الخبراء يظهرون ثقة بالنظام الصحي في القطاع العام وتوفر القدرة على إدارة مرحلة التطعيمات. واللقاح الصيني نفسه تناول جرعته علناً وأمام الكاميرات كل من رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، ووزير الصحة الدكتور نذير عبيدات، قبل تراجع الأخير -وفي اجتماعات تشاورية مغلقة- عن فرضية تقول بأن الوزارة هي التي ستقرر أي من أصناف التطعيمات سيحقن بها المواطنون، وفقاً لتصريح منقول قبل أسابيع عن مسؤول ملف كورونا في الوزارة الطبيب وائل هياجنة.
عاد الوزير عبيدات لكي يعدل الصورة التي اجتزأت توضيحات سابقة عندما أبلغ خبراء ومسؤولين في اجتماعات خلف الستارة، بأن اللقاحات آمنة، وبأن الحكومة لن تجبر المواطنين على تناولها، وبأنه ليس صحيحاً أن الوزارة هي التي تختص باختيار لقاحات عوضاً عن المواطن، وإن كانت القصة لم تتضح بعد.
عملياً، من غير المنطقي -ومع توفر 3 أصناف من اللقاحات وتوفير هامش مالي لتمويلها بـ 50 مليون دولار- أن يختار المواطن الذي قرر تناول اللقاح، صنفاً دون آخر حتى لو أن الوزارة لن تقوم بهذه المهمة، فاللقاحات جميعها آمنة، وفقاً لتأكيدات الدكتور الهياجنة. والنظام الصحي الأردني بطبيعته حذر جداً ودقيق ويستطيع التكفل بالنتائج، لكن مرحلة التعاطي مع اللقاح بدأت عملياً، ومن المتوقع ان تثير قدراً من الجدل لكنه يتميز باقترانه بالجهل في بعض الأحيان، خصوصاً على مستوى الآراء الشعبية التي يلتقطها مواطنون مثل غيرهم في العالم عبر منصات التواصل.
تسارعت، في المقابل وخلال الساعات القليلة الماضية، عملية الاستعداد لاستقبال أول شحنة كبيرة من اللقاح الصيني، فقد صدرت موافقة مجلس إدارة الغذاء والدواء على استعمال اللقاح الصيني الذي استعمله كبار المسؤولين، ويبدو أن معدلات استخدامه بكثافة في الإمارات ومصر كانت كفيلة بأن تلتقطه مجسات وزارة الصحة الأردنية الحذرة، وتعتمده ثم تمنحه الموافقة اللازمة.
على الصعيد الوبائي، تخلص الأردنيون من هواجس العبء والضغط على النظام الصحي، وأظهر الطاقم الذي يدير المعركة مع الوباء والفيروس في الوزارة قدرة إدارية خبيرة على الاشتباك مع التفاصيل وعلى التقدم بوجبات فعالة ونشطة من الإجراءات والتصريحات والشروحات، في الوقت الذي لا تزال فيه لجنة الوباء الوطني متمسكة بالحذر الشديد وتدعو الأردنيين للصبر أكثر.
ما أظهرته سياسياً الأسابيع العشرة الماضية، وعلى صعيد وزارة الصحة تحديداً وطاقمها، أن الفرصة تكون متاحة للاحتواء والفعالية عندما يتسلم زمام الأمور والملفات التكنوقراطي الخبير والمختص بدلاً من الرموز ذات البعد السياسي والإعلامي فقط، كما حصل مع بداية أزمة كورونا في عهد الحكومة السابقة. ذلك درس يمكن البناء عليه، واللجنة الصحية في البرلمان الجديد، بتوقيع رئيسها النائب الدكتور أحمد السراحنة، تؤكد الاستعداد لمساندة الجهد الوطني وقرب مرحلة المراجعة والتدقيق والدعم والإسناد على أساس الشمولية المواجهة الوطنية وتقديم الدعم التشريعي الممكن للأطقم الطبية والصحية، كما أبلغ الدكتور السراحنة «القدس العربي» وهو يلمح بأن لجنته ستبدأ العمل على برامجها في سياق السعي لتنشيط الرعاية لصحة المواطن والصحة العامة بعد الانتهاء من ورشتي العمل في مناقشات الثقة والميزانية المالية. وعليه، يمكن القول بأن وزارة الصحة الأردنية تقوم بواجبها ودورها بهدوء شديد ودون زحام على المايكروفونات والكاميرات، تفاعلاً مع شخصية وبنية وزيرها الحالي والأطقم الخبيرة التي تولت التفاصيل.
وفي الوقت الذي تنخفض فيه أعداد الإصابات وكذلك معدلات الوفيات وتحافظ فيه أيضاً المستشفيات على طاقتها وقدرتها، يصبح الحديث عن تعميم خدمات التطعيمات واللقاحات في دائرة الاستحقاق الواقعي. طبيعي أن يقاوم البعض، ويشكك البعض الآخر، ويتذمر البعض الثالث، لكن القطاع الصحي من الصعب عليه المجازفة عندما يتعلق الأمر بسلامة الدواء والغذاء، وأيضاً برامج التطعيم واللقاحات الوطنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق