اراء و مقالاتمقالات وآراء

«انتخابات» الأردن في ظل كورونا: لا أحد يفتقدها لا في الدولة ولا في الشارع… والسيناريوهات متعددة

الانشغال أردنياً ووسط النخبة وأحياناً الشارع بجدول البرلمان والانتخابات المقبلة قد لا يوجد ما يبرره، ليس بسبب جاهزية الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات المعلنة والمبالغ في إعلانها أحياناً لإجراء الانتخابات في «أي وقت تقرره المرجعيات»، ولكن أيضاً بسبب الموقف السلبي المتعاظم شعبياً من مجلس النواب ودوره الغائب تماماً في حفلة فيروس كورونا وتداعياتها والافتقار إلى الاهتمام أصلاً بالانتخابات على مستوى المواطنين.
رغم ذلك، الاهتمام كبير وسط أعضاء البرلمان الحالي، والأهم وسط المعنيين بملف الانتخابات أصلاً في تحصيل إجابة على السؤال الآتي: «ما هي أولويات مؤسسة القصر الملكي بخصوص الانتخابات؟».
طبعاً، يحاول الجميع تلمس وتتبع الخيط الأسود من الأبيض هنا. لكن الواضح والغريب أن البرلمان الحالي لا يزال «آخر من يعلم»، وسط مؤشرات بدأت ترجح بأن الحاجة غير ملحة إلى حل البرلمان الحالي على أساس الحاجة إليه في دورة قصيرة استثنائية جديدة تطيل عمره المنتهي بعد أقل من أسبوعين عملياً، ولو قليلاً، لإنجاز تشريعات عالقة ثم طي الصفحة.
بطبيعة الحال، تلك مجرد خيارات تبحث، لكن في المستوى الأعمق والسيادي لا يبحث ملف الانتخابات منفرداً، بل ضمن حزمة شاملة من متطلبات المرحلة بعد أزمة كورونا، وضمن سياق أزمة اقتصادية ومالية حادة جداً بعد أسابيع إثر انجلاء غبار كورونا.
الأهم في التفاصيل التي درست تلك التي تشير إلى خيارات الانتقال إلى مستوى طوارئ إضافي ومستقبل الحكومة الحالية برئاسة الدكتور عمر الرزاز، وأهمية معرفة البديل قبل تحديد الموقف من إجراء الانتخابات في موعدها المقرر سلفاً دستورياً، أو في «موعد جديد» تفرضه إيقاعات أزمة الفيروس، أو حتى الانتقال إلى خيار «صفر» سياسياً، بمعنى.. إرجاء انعقاد الانتخابات إلى العام المقبل وعدم عقدها العام الحالي.
الأجندة هنا ترسمها الأولويات والتحديات، وليس رغبة المنتفعين من المسألة الانتخابية أو طموحات الاستعراض السياسي، فمصير حكومة الرزاز على الأرجح مرتبط تماماً بملف الانتخابات، كما يقدر سياسيون كثر يستطيعون القول اليوم بأن الحاجة غير ملحة لتأجيل الانتخابات أصلاً ما دام فيروس كورونا في طريقه، محلياً على الأقل، إلى الهزيمة.. إلا إذا تحولت البوصلة في اتجاه البوصلة الحذرة لوزير الصحة الدكتور سعد جابر وهو يتحدث علناً بسيناريو عودة الفيروس في أيلول، بصيغة أشرس. يأمل الجميع اليوم أن تتجاوز البلاد التوقعات الأسوأ بخصوص الفيروس. لكن الأهم بالنسبة لعدة شخصيات عامة تحدثت معها «القدس العربي»، ومنها السياسي البارز الدكتور ممدوح العبادي ونخبة عريضة من البرلمانيين، هي الأولية الصحية ثم الاقتصادية قبل أي أجندة سياسية لها علاقة بالانتخابات أم عدمها.
الحقيقة أن الرأي العام الأردني لا يشعر بأي حنين للبرلمان، ولا يؤمن بدوره أصلاً، بسبب سلسلة ممارسات تقليدية في الدولة والمجتمع بالماضي كانت تقلص من مساحة السلطة التشريعية في الإدارة العامة للخيارات، حيث لا إنتاجية، برأي رئيس مجلس النواب عاطف طراونة، وبعدما استمعت إليه «القدس العربي» مرات عدة من كل محاولات الإساءة إلى سمعة مجلس النواب أو لفكرة دوره المؤسسي والدستوري المهم.
لكن الأمر لا يتعلق بما يرغب فيه الطراونة أو الحكومة مرحلياً، فملف الانتخابات أصبح بسبب كورونا حلقة قد تكون الأقل أهمية في المجال الحيوي لإستراتيجية أشمل وأعمق على مستوى الدولة، والحكومة تستعد للأيام المقبلة التي يصر رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري على أنها «ستكون صعبة وأساسية ومهمة جداً»، وتتطلب وحدة الجميع وجهدهم، خصوصاً بعد التقدم الذي حققته القطاعات الصحية والطبية والعسكرية في التعاطي مع ملف أزمة كورونا. وكذلك من دون إغفال مراقبة «الجيران والوضع الإقليمي» والأجندة الإسرائيلية المتشددة -برأي المصري- التي يمكنها الاستثمار والتوظيف والعبث بكل شيء خلال الأطياف التي ينتجها الفيروس، وفي ضوء تبدل شكل التحالفات وحتى خارطة النظام العالمي.
ملف الانتخابات «عالق» تماماً هنا وسط كل تلك الحسابات. وهو ملف لم يعد مهماً بصفته المستقلة، مع أن هيئة الانتخابات المستقلة وبعد تفعيل قانون الدفاع كانت من أولى المؤسسات التي حصلت على تصاريح عمل، واستمر انشغالها على أساس الإيحاء بأنها تتم الاستعدادات بكل الأحوال كنتيجة لنشاط رئيسها الوزير الأسبق والمعارض سابقاً الدكتور خالد كلالدة.
يحتاج المشهد في كل الأحوال إلى استطلاع يوضح من هي الجهات التي تهتم بملف الانتخابات والتمثيل الشعبي والتشريعي بعد عاصفة كورونا، حيث «أقلية» بسيطة من الشرائح الاجتماعية «تنتخب أصلاً» بالعادة في المواسم الطبيعية والاعتيادية، الأمر الذي يثير السؤال مجدداً عن هوية المهتمين بإجراء انتخابات يمكن لصاحب القرار، في ظل الظرف الحالي، أن يقرر «تأجيلها» ولا يراها الشارع أساساً «مهمة» وعلى أي نحو ولعدة أسباب، رغم أن برلمانياً سابقاً مثل سامح المجالي، كان يأمل بأن يكون لمؤسسة النواب الدور الأساسي في الإدارة خلال أزمة كورونا خلافاً لما يحصل في الواقع أصلاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق