اراء و مقالات

انفلات أم شفافية؟… كبار الأردن وهم يفصحون: انتخابات 1989 و2007 «ليست نزيهة»… يمكن هزيمة إسرائيل ودعم «دولة واحدة»

حمى كورونا ضربت في مربع الرزاز والصرايرة والكلالدة أيضاً

يمكن ببساطة «اتهام» المصطادون في المياه العكرة بمحاولة الشغب على سياسي ومسؤول ناشط جداً و»محسود» من وزن رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن الدكتور خالد الكلالدة، بعد «إفصاحات» نادرة تقدم بها مؤخراً وحظيت – كالعادة – بقدر من «الاجتزاء» والتحريف. لكن ذلك لا يعني أن الكلالدة – وهو «يستعرض» بعض ما حصل في الماضي في ملف الاقتراع والانتخابات وقبل انضمامه أصلاً إلى طبقة الإدارة العليا وولادة هيئته – لم يقل كلاماً في غاية الأهمية لا أحد يعرف لماذا وعلى أي أساس قرر التحدث عنه الآن. باختصار، ترك الشارع بكل رموزه حواراً موسعاً للكلالدة مع نخبة نشطاء وشباب عن المسألة الديمقراطية والوطنية، وتم التركيز على معلومتين في غاية الإثارة.
تقول المعلومة الأولى إن مديراً سابقاً لجهاز أمني تبجح في مؤتمر صحافي علناً بـ «تعيين» 80 نائباً في انتخابات عام 2007، وهو الآن في السجن بتهمة فساد. وتقول الثانية بأن «أسماء الناجحين» في انتخابات عام 1989 «تم ترتيبها» قبل شهرين من يوم الاقتراع.
عملياً، لا يمكن معرفة الأسباب التي دفعت الكلالدة للكشف عن الواقعتين الآن تحديداً والبلاد جاهزة تماماً للاستحقاق الانتخابي المقبل، إلا إذا كان موقع الرجل تحت الضغط والقصف ويريد الاحتفاظ به على الأقل عبر «الإيحاء» للجمهور والعامة بأن وجوده على رأس الهيئة من ضمانات «النزاهة»، ما يعني تلقائياً أن الكلالدة -وهذا مجرد تحليل طبعاً- يستبق الأحداث ويوحي بأن «خدش نزاهة» الانتخابات المقبلة تبقى بين الاحتمالات إذا ما غادر موقعه. وهنا ثمة محاكاة ضمنية لأسلوب الدكتور عمر الرزاز في التحدث عن اشتباكه مع الفساد وملف «استعادة مال الدولة» عبر الإيحاء السياسي بأن حكومته إذا رحلت فعلى الأرجح سيتوقف المطلب الشعبي الملح باستعادة مال الدولة.

حمى كورونا ضربت في مربع الرزاز والصرايرة والكلالدة أيضاً

أغلب التقدير أن مركزاً وحيداً في مواقع القرار يرغب في «تغيير الهيكل القيادي» في الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، وهو على الأرجح مقر رئاسة الوزراء، لكن إشارة مرجعية مبكرة قبل أشهر صدرت أمام رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز توحي بأن «الثقة بالكلالدة» وطاقمه «باقية وتتمدد».
بعيداً عن تداعيات إقرار أعلى مسؤول انتخابي في البلاد بحصول «عبث وتلاعب» في نسختين قديمتين من الانتخابات، يمكن القول إن الكلالدة وعقده برئاسة الهيئة لعامين مقبلين، وجد «حكمة ما» في العزف منفرداً على «تشويه سمعة» الانتخابات في الماضي. وإن كان – في حال حسن النية – يريد أن يعلم المواطن بالفرق ما بين إجراء انتخابات في الماضي يمكن العبث بنتائجها، وبين انتخابات تشرف عليها منظومة الهيئة المستقلة باعتبارها منجزاً دستورياً وإصلاحياً كبيراً بعد موجة الربيع العربي. لكن موضة الإقرارات لا تقف عند هذه الحدود، فأحد السياسيين الكبار يسأل أمام «القدس العربي»: ما الذي حصل مع بعض أركان الطبقة العليا من المسؤولين الحاليين والسابقين؟
السؤال استنكاري بامتياز لماراثون التصريحات «المحرجة» التي تتحول فجأة إلى ملفات رأي عام في الحالة النخبوية التي لا يعرف أحد لماذا تصدر وعلى أي أساس؟
قبل ما ذكره الكلالدة عن انتخابات الماضي، توقف الجميع عند تصريح «ناري حاد» لرئيس الأركان الأسبق خالد الصرايرة، أشار فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي يعرف ما الذي سيعاني منه إذا واجه الجيش العربي الأردني.
واضح تماماً أن الصرايرة هنا دخل في بوابة التصريح السياسي ونوافذ الإعلام التلفزيوني خلافاً لعادة الجنرالات السابقين، ودون تنسيق مع المؤسسة العسكرية، ونتج عن الأمر في النهاية سلسلة من التأويلات بعنوان احتمالات التصعيد العسكري مع إسرائيل في مواجهة لا يوجد «عاقل» ينشدها اليوم، لا في الشارع ولا في الدولة. طبعاً.. الصرايرة، وبحسن نية، أراد رفع المعنويات العامة. لكنه في مواقيت أزمة كورونا، رفع منسوب التساؤلات وأثار قدراً من الإحراج.
في المقاربة، لا يختلف الأمر كثيراً عندما تحدث وزير الخارجية أيمن الصفدي عن «دولة فلسطينية حرة» بدلاً من دولة «ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف وممتدة جغرافياً»، كما كان يصرح المسؤولون الأردنيون بالعادة. والمشهد قبل الختامي في الارتباك رفعه إلى أقصى مدى رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور فايز طراونة، عندما أثار عاصفة جدل و«ثرثرة تأويلات» بسؤاله الاستفهامي عن مشروع الضم: «شو دخل الأردن؟».
أصر طراونة هنا على تذكير الناس باتفاقية وادي عربة، وبأن الأغوار «فلسطينية» وليست أردنية، وهو ما دفع نظيره وصديقه السياسي طاهر المصري للاستفهام أكثر من مرة وإبلاغ «القدس العربي» بأن المسألة تحتاج إلى توضيح الآن خوفاً من أي تشويش على الموقف الرسمي.
وما كادت تطوى صفحة تصريحات الطراونة حتى أعاد رئيس الوزراء شخصياً، الدكتور عمر الرزاز، إنتاج الجدل وتعليبه بالأطنان بحديث لصحيفة «الغارديان»، كشف فيه بأن الأردن سيدعم «دولة واحدة» في إسرائيل فيها حقوق للديموغرافيا الفلسطينية في حال سقوط حل الدولتين.
قال الرزاز ما قاله ومضى، ثم عاد وتحدث عن «حادث لكل حديث»، مخلفاً وراءه أزمة سؤال على اعتبار أنه أصلاً «نادراً ما تحدث» أو يتحدث في الملفات الخارجية.
حمّى كورونا، في جانبها النخبوي والسياسي الأردني، دفعت العديد من الرموز إلى إطلاق تصريحات «غير منسقة» وتكثر من الاجتهاد. هل يحصل ذلك «صدفة» أم ينتج عن «ثرثرة» سياسية منفلتة تحرج أحياناً وتجرح أحياناً أخرى؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق