اراء و مقالاتمقالات وآراء

«انفلات مبكر» لـ «انتخابات أردنية قد تتأخر» وسط هوس بـ «مقاعد» 2021 ومشهد حمال أوجه

الجميع في انتظار «الدخان الأبيض» والمصري فجأة يهاجم «تزوير النتائج»

 

 قد لا يبدو النشاط المفاجئ، الذي يظهر على مفصل مرشحين محتملين للانتخابات المقبلة في الأردن من أعضاء البرلمان الحالي، صلباً ومتماسكاً في تأسيس تصور أكيد ونهائي وقطعي على عقد تلك الانتخابات في موعدها الدستوري.
يجتهد أعضاء في البرلمان الحالي، مقربون من السلطات، في اتجاه مشاورات مبكرة جداً لتشكيل قوائم انتخابية. وبوضوح شديد، يمكن الاستنتاج بأن مهووسين من النواب في الانتخابات المقبلة يحاولون تجديد أنفسهم للمجتمع والدولة معاً، وتحركهم نوازع الاعتقاد بأن مقاعدهم في سلطة التشريع قد تلتهمها ظروف المرحلة الإقليمية وانحيازات الشارع، والأهم قد تتأثر سلباً بالاحتمالات القوية للتصعيد في منظومة النزاهة.
يحرك الوسط الانتخابي اليوم شبه قناعة بأن المطلوب من دوائر القرار ومؤسسات الدولة التخلي عن التدخل لصالح شريحة محددة من النواب حالياً، المرشحين للانتخابات لاحقاً. فقد سمعت «القدس العربي» في مواقع سيادية مباشرة انطباعات تتشكل في مراكز القرار بعنوان تحول العديد من الوجوه التي استثمرت فيها الدولة إلى «عبء» على الدولة والنظام والمرحلة.
بمعنى آخر، تحرك نوازع الخوف والإحساس بالخطر بعض من يحاولون مبكراً التحضير لانتخابات عامة مشكوك بتوقيتها حتى اللحظة ولم يحسم مضمون نظامها الانتخابي بعد.
هذا وضع مربك عندما يتعلق الأمر بمراجعة أجهزة رسمية ومؤسسات لمفهوم ومنطوق الاستثمار في خريطة مرشحين، حيث انطباع مؤكد بوجود أزمة أدوات لم يعد من الممكن إنكارها، وحيث قناعة تترسخ أكثر بالحاجة
إلى أدوات ذات مصداقية وحضور حقيقي في المجتمع، وهو ما سمعته أيضاً «القدس العربي» من مرجع أمني مهم.

وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار الحراك الانتخابي المبكر لبعض المرتجفين الآن منطلقاً من الإحساس بالخوف على المقعد البرلماني شبه المجاني، حيث إن معايير منظومة النزاهة التي يطالب بها الجميع دون استثناء قد تؤدي في حال الالتزام الفعلي بها إلى خريطة قوى برلمانية بعد الانتخابات المقبلة غامضة أو مجهولة أو بالحد الأدنى مفعمة بالوجوه الجديدة.
وتلك مسألة سياسية وطنية بدأت أطراف عدة تضغط على صناعة القرار من أجل إنتاجها، فقد حدد التيار الإسلامي مثلاً معياره الأساسي في اللعبة الديمقراطية، داعياً وعبر الشيخ مراد العضايلة، زعيم حزب جبهة العمل الإسلامي، إلى العودة لقواعد اللعب النظيف والإصلاح السياسي الحقيقي.
في الهامش، تراقب سفارات غربية، بحرص شديد، ملف الانتخابات وتريد الحفاظ على توازن القوى عام 2021.
الطاقم العامل بالسفارة الأمريكية مثلاً يريد تركيبة مختلطة لا تنطوي على تغيير ثوري في برلمان الأردن، وتقارير السفارة الأمريكية توصي بصيغة نظام انتخابي ومنظومة إجرائية تبقي على ثلاثة عناصر أساسية في الخريطة، وهي الثقل العشائري التقليدي، والتيار الإسلامي، وحصة أكبر قليلاً في تمثيل المكونات الاجتماعية والأقليات. وما يرشح من مسؤولي السفارة البريطانية يركز، في المقابل، على عملية انتخابية نظيفة قدر الإمكان، بصرف النظر عن النتائج، ويبدو حتى أن دولاً أوروبية أخرى، مثل ألمانيا التي زادت من مساعداتها، بدأت تضع فرضيات واحتمالات.
في المقابل أيضاً، الضغط شديد من طبقة رجال الدولة لإعادة إنتاج هيبة ورسالة مؤسسة البرلمان باعتبارها عنواناً هو الأهم والأعرض لتجاوز التحديات.. هذا ما يقوله مثلاً سياسيون كبار، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، الذي فاجأ مساء الثلاثاء، جميع الأوساط برأي جريء جداً في الملف الانتخابي، ألمح فيه إلى أن الانتخابات في الماضي تخضع للعبث والتزوير، معتبراً أن التصدي للمصالح الوطنية وحتى سيناريوهات تصفية القضية الفلسطينية يتطلب الانتقال إلى مؤسسة برلمان حقيقية.
قبل وقت يكتنفه الغموض من سقف الانتخابات الزمني، يتحرك كثيرون.. مسؤولون بيروقراطيون حائرون، ورموز يتهامسون في المؤسسات الاجتماعية، ونواب حاليون مرتعبون إلى حد ما، وأقطاب في البرلمان، غيرهم، يخططون للتأثير في المستقبل عبر تشكيل تيارات شعبية خارج قبة البرلمان تقود فعاليات ما تحت القبة.
في الإطار أيضاً مقاولون يعتمدون على المال السياسي وتعليمات ملكية مباشرة بضرب نفوذ المال السياسي في خارطة الانتخابات والترشيح لاحقاً.
وفي الإطار حركة إسلامية تقاطعها الدولة والحكومة، لكنها متحفزة للمشاركة أيضاً، وأحزاب غائبة تماماً عن المشهد ولا تأثير لها وتحاول الانقضاض عليها تيارات تتشكل في الخارج وتحلم بركوب موجة تشكيل حكومة أغلبية برلمانية.
حالة انفلات ملموسة في المشهد الانتخابي، رغم أن الدخان الأبيض لم يصدر بعد، تنتظر تحديداً واحداً من اتجاهين، من الواضح أنه لا ثالث لهما.
الأول يعتقد بأن الانتخابات قد تؤجل وقد يتم التمديد لعام للبرلمان الحالي، والثاني يعتقد بأن أجندة الانتخابات قد تذهب باتجاه الاقتراع المبكر وحل البرلمان وترحيل الحكومة وبصورة مباغتة وصاعقة تقصف قليلاً من عمر السلطتين في شهر شباط. المشهد منفلت وحمال أوجه، وأطراف اللعبة وضحاياها يترقبون مجدداً الدخان الأبيض الصاعد من القصر الملكي، فيما الأجهزة والمؤسسات تستعد لحبل الاحتمالات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق