اراء و مقالاتمقالات وآراء

بصراحة… عن «سلاح» العشائر الأردنية

 

ما الذي يعنيه بصورة محددة الإصرار مرة تلو الأخرى في المشهد الأردني، على تكرار تجربة تلك البيانات التي تصدر لتأييد «القيادة» ودعم خيارات «الدولة» بمناسبة حقيقية وبدونها؟
لا أجد كمواطن ولا كصاحب رأي ما، يمنع من إصدار بيانات تدعم خيارات القصر الملكي والدولة وحتى الحكومة عندما يلزم الأمر.
لكن أزعم شخصيا بأن المساندة الحقيقية لخيارات القيادة ومؤسسات الدولة خصوصا بالقضايا المفصلية، تكون بالعمل الحقيقي على الأرض وليس فقط بالقول أو البيانات المجترة المخادعة أو المنافقة لأن العمل الجذري العميق لا يصاحبها.
لا أعتقد أن مؤسسات الدولة يمكن أن تستفيد حقا من بيانات إنشائية لفظية مليئة بالمزاودة أو التسحيج تصدر باسم أشخاص أو عشائر أو عائلات أو تجمعات قدمت طوال الوقت مساهمات نشطة وفعالة في تغذية كل الممارسات السلبية التي تؤرق القيادة والدولة.
تصدر تلك الانشائيات المضجرة بإسم أشخاص «لا يفعلون شيئا» في الواقع لدعم خيارات المرجعية في الحفاظ على «هيبة الدولة» خصوصا وأن أهمهم يجلس أصلا في مناصب ووظائف رسمية وسط غابة من التواطؤات البيروقراطية التي يشارك فيها الجميع.
أغلب الظن ـ وقد شهدت شخصيا بعض المواقف ـ أن من يطالب العشائر والأفراد والمؤسسات الأهلية بإصدار بيانات «تساند وتدعم القيادة» بعد كل أزمة أو منحنى «أمني ـ إجتماعي» هم موظفون في المؤسسات الرسمية امتنعوا أصلا عن القيام بواجبهم ونتهمهم بالتقصير وبالتالي يلعبون مجددا لعبة «تضليل» القيادة والناس بإصدار شفويات لا تسمن ولا تغني من جوع.
بصراحة لا تعجبني هذه الطريقة البائسة السقيمة التي تصر عليها بعض المستويات أحيانا بحيث اصبحت «مملة ومضجرة» واستعملت طوال عقود بدون مكاسب أو فائدة حقيقية.
ما أفهمه شخصيا أن «قيادتنا» ليست بحاجة لإنشائيات وبيانات تصدر بلغة ركيكة ومجترة وتخلو من التشخيص، ويمكن لأصحابها الاستثمار فيها لمصالحهم الخاصة والشخصية والتحريضية والتأليبية خلافا لأنها وبكل بساطة يمكن أن تطرح كـ»بديل» عن «العمل الحقيقي».
باختصار بعض الوزراء الذين يخطبون بنا ليلا نهارا بـ«هيبة الدولة والقانون» حصلوا أصلا على وظائفهم على أساس المحاصصة البغيضة وحملوا أسلحة في احتفالات مناطقهم وعشائرهم أو تواطؤا مع حملها ولا يصلح اليوم تكليفهم بمهمة «إصلاحية» لها علاقة بتمدين الدولة.
بعض الوعاظ من قادة البرلمان يعرف الجميع أنهم يحملون وحملوا أسلحتهم وذخائرهم في الماضي القريب تحت قبة البرلمان.
ويعرف الجميع ايضا بأن «جنرالات» في الماضي قدموا أسلحة فردية باسم المؤسسة وأحيانا زورا وبهتانا باسم الجانب السيادي الأعمق لأشخاص وأفراد وتحت مسوغات متنوعة.

المساندة الحقيقية لخيارات القيادة ومؤسسات الدولة خصوصا بالقضايا المفصلية تكون بالعمل الحقيقي على الأرض وليس فقط بالقول أو البيانات المجترة المخادعة أو المنافقة لأن العمل الجذري العميق لا يصاحبها

كأردني أشعر بخجل شديد عندما أسمع «القائد الأعلى» أطال الله في عمره يتحدث مرات تلو المرات عن «هيبة الدولة والقانون» فتتكرر المشكلات التي تمس بهيبة الدولة والقانون لاحقا.
يفترض أن تتحدث القيادة مرة واحدة فقط فيلتزم ويأتمر الجميع وفورا وبدون تردد أو تأخير… مجددا وضع أي قيادة أمام خيار إستراتيجي واحد بأي قضية أو ملف يرقى إلى مستوى الخيانة.
ووضع القيادة أمام خيار تكرار الأمر والمشروع النبيل يعني أن قصورا كبيرا ومعتلا يجلس مستقرا وبوقار في المستوى التنفيذي يمكنه أن يكتسب لو سكتت عليه الدولة والناس لاحقا صفة القوة مقابل الأوامر والتوجيهات والاتجاه والمشروع وكل «ما يتقرر أصلا».
تلك تعبيرات أساسية عن «أزمة أدوات» سرعان ما تنتقل إلى مستوى «أزمة خيارات وتنفيذ».
أفهم أن رأس الدولة عندما يأمر وعلنا بـ«سجن ولده» إن أطلق الرصاص بصورة مخالفة للقانون على الجميع وفورا الانشغال وبدون تلكؤ بأقصر وأسرع الطرق والتقنيات التشريعية والبيروقراطية والسيادية والإجرائية للتنفيذ الفوري لأن نبل القيمة والفكرة هنا يسقط ويضعف بالتقادم.
ولأن الأخطاء عندما تتكرر أو «تحصل مجددا» يكون السبب المنطقي وبكل بساطة بأن «المهمة لم تنجز» أو أن من أنيطت بهم المهمة زعموا زورا وبهتانا بأنها أنجزت في الماضي.
أصلا ومن حيث المبدأ «هيبة القانون والدولة» مسألة لا تحتاج لا لبيانات ولا لأوامر فهي محط «إجماع وطني» تام ولا خلاف عليها ومن المخجل أن تكرر رموز الدولة مرة تلو المرة الحديث عن الجزء المنقوص منها أو نضطر جميعا قيادتنا لتكرار الإشارة لها.
أعترض وبشدة على الحلقات الاستشارية المتكلسة التي تحاول بين الحين والآخر التعويض عن تقصيرها الشديد بـ«الزج» بمؤسستنا المرجعية للتحدث عن ملفات ومسائل يفترض أنها مثل الشرعية غير خاضعة للنقاش أصلا ولا ينبغي اجترار تكرار الإشارة لها.
أما بخصوص «العشائر وسلاحها» فلنتحدث بصراحة أيضا حيث لابد من التفريق بين «زعران وتجار سلاح» ينتحلون أو يستخدمون صفتهم العشائرية بانتخابات او بغيرها، وبين عشائر عربية أصيلة كريمة تمثل «هوية الدولة» أصلا والمجتمع، كان مألوفها وتراثها يحتفظ بالسلاح من أجل حماية الوطن والتربص بـ«العدو» وهو إسرائيل قبل أي طرف آخر.
إنزعوا السلاح غير الشرعي من أيدي الزعران والأشقياء والأشرار ومخالفي القانون لكن توقفوا عن التشويه المقصود للعشائر وتجنبوا «حماقة» أن تضعوا المؤسسة في مواجهة خيار استراتيجي اسمه التفريق بين الدولة والعشائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق