اراء و مقالاتمقالات وآراء

بعد «عزل محافظة إربد»… الأردن لوجستياً وسيادياً يستعد لـ «الأسوأ» ومن يغادر منزله «آثم وفي حكم القاتل»

 يلتقطها وزير الأوقاف الأردني الشيخ محمد خلايلة من الحلقة الأخيرة.. «من يخرج من منزله ويتسبب في الإصابة لغيره هو في حكم القاتل وعليه وزر القتل في الدنيا والآخرة».
تلك الفتوى كانت مختصر خطبة الجمعة التي أقامها الوزير منفرداً مع ثلاثة مساعدين له في أحد المساجد الكبيرة من دون مصلين.
تحدث الوزير الخلايلة عن «الإثم الشرعي» لكل من يخرج من منزله بقصد الضجر والفسحة.
علمياً، حضرت مداخلة وزير الأوقاف بعد ساعات فقط من إعلان «العزل التام» لمحافظة إربد شمالي المملكة، وتسليم إدارة عزل المدينة لقوات الجيش، في قرار غير مسبوق منذ عام 1970 أيام الاضطراب الأهلي، حسب وزير الإعلام الأسبق والسياسي راكان المجالي، الذي استمر – وعبر «القدس العربي» – بتحذير السلطة والحكومة من أن الإجراءات ضرروية ومهمة، لكن معاناة الناس قد ينتج عنها مشكلات أكبر أثناء الحرص على حمايتهم صحياً.
في كل حال، عزلت المحافظة الثالثة في عدد السكان بعدما لاحظ عداد وزير الصحة الدكتور سعد جابر، بأن أرقام الإصابات في المحافظة تقترب من حاجز الـ80 إصابة، فقد سجلت مدينة إربد فقط الخميس 26 إصابة جديدة. وثمة سبب إضافي لعزل المحافظة بالخيار «العسكري»، فأهالي المحافظة -وحسب متابعات وتقارير مركز الأزمات- هم الأكثر «تمرداً» على تعليمات العزل والتباعد الاجتماعي.
تلك طبعاً انطباعات بقيت في مستوى القرار وتحتفظ بها لجنة الأوبئة الوطنية، والسيناريو قابل للتطبيق في مواقع أخرى بالرغم من الأردن لا يزال من أقل الدول في معدلات الإصابة قياساً بعدد السكان والجوار حتى، حسب المجالي. ورغم ذلك، وجه الناطق الرسمي باسم الحكومة الوزير أمجد عضايلة رسالة «عاطفية» إلى أهالي محافظة إربد.. « بوعيكم والتزامكم ووطنيتكم سنتغلب على كورونا وسنحاصره».
هذه الجرعة المسيسة في العبارة تعني شيئاً واحداً.. «حظر التجول طويل الأمد وعزل إربد قد يمتد». ومع أن غالبية المجتمع المحلي تتفهم، إلا أن سكان المدينة، وكما أبلغ شهود عيان «القدس العربي»، يستغربون من الإجراء ويطالبون بتخفيف حدته عبر الحرص على تأمين كل المعزولين باحتياجاتهم. الحكومة قالت إن الخروج والدخول للمحافظة الشمالية «ممنوع»، لكن الاحتياجات ستؤخد بالاعتبار.
في كل حال، شاهد الأردنيون لأول مرة منذ نصف قرن تقريباً سيارات عسكرية تعلن أنها تسلمت المسؤولية في المحافظة، حيث سحبت دوريات الدرك والأمن العام في مؤشر على مفترق الطرق الذي تحدث عنه الوزير جابر، وهو يكاد يتوسل الأردنيين عدم مغادرة المنازل لمدة أسبوعين فقط. ويحصل ذلك وأعداد المصابين في الأردن عموماً يزيد، مع أن الوزير جابر أعلن بعد ظهر الجمعة عن سبعة بحالة حرجة. الخبراء في لجنة الأوبئة يطلقون على الوضع التالي اسم «إنذار مبكر للخطر وتوسع الفيروس».
وعلى المستوى العسكري واللوجستي ثمة نقاشات الآن لها علاقة بإكمال خطط الوقاية الحالية صحياً، والاستعداد سياسياً للمرحلة التالية المقلقة طبعاً في حال الاضطرار؛ للتخفيف من حدة حظر التجول وعزل المدن وتقييد الحركة.
وهي مرحلة الاقتراب – لا سمح الله – من حاجز 400 إصابة وما بعدها، في إشارة إلى حالة الإنذار المتوسط التي ترى السلطات أن النظام الصحي يستطيع التعامل معها.
في الهامش، ثمة خبراء ومسؤولون وجنرالات يعملون ليل نهار على تعزيز احتياطي الدولة من بعض المعدات والأجهزة، حيث بحثٌ محموم عن «بدلات طبية خاصة بالعزل» وخطة طوارئ للتعامل مع احتمالات «إصابة أطباء وممرضين»، وحيث أوامر لبعض المصانع مع تسهيلات «سيادية» بإنتاج مزيد من المعقمات والمطهرات وصناعة مزيد من «الأسرّة الطبية»، وحيث أيضاً – بعد النجاح بالتزود بنحو 20 ألف بطاقة فحص للفيروس – البحث بأي طريقة عن أجهزة تنفس للتعامل مع أسوأ سيناريو لوجستي دون التساهل في تطبيق البروتوكول الذي قررته لجنة الأوبئة بالعلاج، وهو اليتيم الموجود الآن والمتاح، وله علاقة بعزل المرضى واستعمال أدوية الملاريا والمتابعة الحثيثة.
تلك مسائل ينشغل بها أردنياً اليوم المستوى السيادي وسط إشراف مباشر من الملك عبد الله الثاني، الباحث بدوره عن «خطة إقليمية» مع دول الجوار للمكافحة والتصدي، من الملموس أن بعض الحسابات السياسية لا تزال برسم إعاقتها حتى لو نضجت.
إجرائياً، تنشغل الحكومة وأطقمها الوزارية بدورها بالأهم ميدانياً، وهو «تأمين الطعام والماء والخبز» لجميع المواطنين، حيث اختبرت عدة بروتوكولات هنا وأخفق بعضها، وحيث الفرصة متاحة لتجريب مزيد من الآليات على أمل إقناع المواطنين بالبقاء في المنازل لأطول فترة ممكنة دون تفريط بحظر التجول، بعدما تقرر أنه السيناريو الوحيد عملياً الذي يدفع الدولة لاحتواء التوسع والانتشار بالإصابات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق