اراء و مقالاتمقالات وآراء

«بوابة فلسطين الشرقية»… عبارة مثيرة للأمير حسن بن طلال بالتزامن مع «كذبة» حصة الأردن من مليارات «الصفقة»

الأرقام في معطيات مخادعة وفرنسا «تهتم فجأة»

 

تبدو عبارة يمكن أن تذهب بمسارات التحليل إلى مستويات غير متوقعة، خصوصاً عندما تصدر عن شخصية ثقيلة وخبيرة من وزن ولي العهد الأردني الأسبق الأمير حسن بن طلال.
..»الأردن هو البوابة الشرقية لفلسطين».. هذه هي العبارة التي قالها في توقيت عصيب على المملكة الأردنية الهاشمية والمنطقة الأمير المخضرم، عبر مقابلة بثتها معه قناة «فرانس 24» الفرنسية حيث اهتمام مباغت وغامض للمؤسسة الفرنسية بالأردن أولاً وبالقضية الفلسطينية ثانياً.
الأمير بن طلال قليل الكلام بالشأن السياسي عموماً، وإن اعتبر أن تعزيز العلاقة التجارية بين الأردن وفلسطين مسألة أسـاسية.
لكن بعيداً عن «الحراك الفرنسي» الإعلامي والسياسي، وبالتالي الأوروبي والألماني، يمكن للمراقب السياسي لمخاض الجدل أن يتوقف ملياً عند إعادة الأمير حسن التذكير بعبارة تمثل حقيقة تاريخية وجغرافية. حيث سأل كثيرون: البوابة الشرقية للضفة الغربية «أردنية».. حسناً، ماذا بعد؟.. وما الذي يقصده الأمير بإعادة ذكر تلك الحقيقة التاريخية الآن؟
أغلب التقدير أن النخب الأردنية الخبيرة تحاول التفاعل مع حالة مستجدة في الإقليم تصر على التعامل مع الأردن باعتباره مجرد «جغرافيا» يمكن الاستثمار فيها. لكن مثل هذا المنطق يجد لزاماً عليه أن يعيد حساباته السياسية، فالأردن يعبر عن دولة عميقة فيها بنية عشائرية ومكونات اجتماعية صلبة تتطلع نحو «تحرير فلسطين»، وستفعل ذلك إذا لم تحصل على «حل عادل» للقضية الفلسطينية، الأمر الذي تقوله السلطات الأردنية لكل مسؤول أوروبي تقابله، ولمح إليه الملك عبدالله الثاني شخصياً مؤخراً عندما تحدث عن أوروبا الجارة التي تفهم بقضايا المنطقة جيداً.
لكن، في المقابل، شخصية من وزن الأمير حسن بن طلال، لا تعيد التذكير بالبوابة الشرقية لفلسطين عبثاً، وقد ينطوي الأمر على بعض المفاجآت المتوقعة سياسياً لاحقاً، خصوصاً إذا عبرت توصيات وردت في وثيقة مترجمة لصفقة القرن اطلعت عليها «القدس العربي» وتتحدث عن «دور أمني أردني» لاحقاً في تأمين وحماية مشاريع السلام الجديدة ومشاريع «الحدود» مع فلسطين بشكلها «الإسرائيلي».

أغلب التقدير أن الأمير الهاشمي لم يقصد التلميح إلى العامل الجغرافي حول جناحي نهر الأردن كجزء من ترتيب سياسي ممكن مستقبلاً. لكن الإشارة مهمة وتستوجب التأمل، خصوصاً أن الأردن يبحث عن ملاذاته الاستراتيجية الآمنة وسط المحيط المتلاطم الذي أسسته تحديات صفقة القرن إياها. وقد تكون فكرة «البوابة الشرقية» أحد تلك الملاذات التي تعني ضمنياً بأن للأردن دوراً إقليمياً أساسياً في ترتيبات مستقبلية تحظى بدعم دولي.
لكن الأهم، وتلك ملاحظات الاقتصاديين، أن الأردن هو البلد الذي يضم أكبر وأضخم كتلة «ديموغرافية» من اللاجئين الفلسطينيين، ورغم ذلك، حصته من استثمارات ومليارات جاريد كوشنر الملحقة بصفقة القرن حلت بالمرتبة الثالثة بعد فلسطين ومصر، ويعقبه لبنان فقط الذي يتوافر فيه اليوم نحو 180 ألف لاجئ فلسطيني فقط مقارنة بأكثر من مليوني لاجئ في المملكة.
لاحظ باحث المستقبليات، المخضرم الدكتور وليد عبد الحي، بأن مصير اللاجئ الفلسطيني في سوريا مجهول في خطة كوشنر، وبأن الخطة لا تقول ولا مرة واحدة مفردة «سوريا»، وكأنها ليست على الخريطة عندما يتعلق الأمر بالصراع وملف قضية الشرق الأوسط.
وسأل المستشار الاقتصادي السابق في القصر الملكي، الدكتور محمد رواشدة، علناً وهو يصرخ في تسجيل تحليلي له: كيف يمكن لهذا المبلغ البائس المخصص للأردن في خطة كوشنر أن يقدم مساعدة من أي نوع لاقتصادنا؟
طلب رواشدة من متابعيه الكثر التفكير بالأرقام بعيداً عن المشاعر القومية والوطنية، والخلاصة أنها بائسة جداً، ومن المضحك أن يقول الأمريكي بأن نحو سبعة مليارات دولار، نصفها قروض، يمكنها أن تنشل الاقتصاد الأردني من أزمته الحالية.
يرى رواشدة، ويشاركه كثيرون، بأن تلك «كذبة كبرى»، لأن الأردن سبق أن حصل على أضعاف المبلغ الذي يقدمه كوشنر الآن، ولم تقدم مساعدة للاقتصاد، فكيف ستتغير المعطيات مع كل هذا الجهل في التخطيط الاقتصادي.
في كل حال، قدرت السلطات الأردنية في وقت مبكر ومند عقد مؤتمر المنامة الاقتصادي، بأن»الحصة الأردنية» من مليارات «توطين الفلسطينيين» سقيمة ومخادعة ولا يمكنها أن تكون منصفة، وسأل كثيرون الأمريكيين ما إذا كانوا يدركون عن ماذا يتحدثون.
لكن، في جلسة خاصة، عرض خبراء أمام «القدس العربي» تقييمهم لطبيعة المشاريع التي تقترحها خطة كوشنر على الأردن، فأغلبها في قطاع النقل والطاقة، في إشارة إلى القيمة اليتيمة في صفقة القرن، وهي «تنقل الأفراد».
في المقابل، لا تقول الحكومة الأردنية شيئاً عن رأيها في الحصة الاستثمارية التابعة للصفقة، بصرف النظر عن الموقف السياسي منها، وكل ما يقال في أروقة النخب والساسة هو التذكير فقط وحصرياً بمسألتين. الأولى، أن الولايات المتحدة تدفع للأردنيين ملياراً و700 مليون دولار سنوياً، ومن الصعب تحديها. والثانية أن الموقف حساس وحرج ولا بد من الهدوء في التعاطي مع الأزمة. فقط ما يمكن فهمه من مداخلة مثيرة للأمير حسن هو التذكير بحقيقة تاريخية وجغرافية باسم «البوابة الشرقية».
لا ينطلق مثل هذا التعليق مجاناً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق