اراء و مقالاتمقالات وآراء

بين روايتي «وزير وشيخ»… المعلم الأردني هتف «يعيش الملك» و«تغريدة» للقصر تفتح نقاشاً في «المحظور»

إذا كان ما سمعته «القدس العربي» في وقت مبكر قبل أكثر من عشرة أيام من وزير الداخلية الأردني المخضرم سلامة حماد دقيقاً في تمثيله للموقف والتشخيص الأمني الرسمي حول ظروف ولادة حراك المعلمين الأخير، فمن المرجح والواضح أن التغريدة الملكية التي نشرت بعد ظهر الأحد حول الملف نفسه تؤشر إلى تصور مطابق بخصوص تشخيص مشهد الأزمة والاستعصاء الأخير.

غضب ملكي

تغريدة الملك عبد الله الثاني، وبوضوح، صعدت فعلاً بالنقاش الداخلي إلى مستويات غير مسبوقة، لأنها تحدثت عن مشاهد «مؤلمة وعبثية وأجنداتية» في إضراب المعلمين، الذي قال الملك إنه انتهى لمواجهة الاستعصاء، ونتج عنه إضرار في مصلحة الطلاب والتعليم «يجب أن لا يتكرر».

وعند أي محاولة لتفسير عبارة المرجع الملكي عن العبثية والأجندات في حراك المعلمين، تطل تلك الاتهامات التي لم يخفِها الإعلام الرسمي عن مسؤولية جماعة الإخوان المسلمين في صناعة المشهد برمته.

هل تبدأ في البلاد رشقة التصعيد بعنوان «دستورية» نقابة و«رخصة» جماعة

لم يعرف بعد ما إذا كانت مؤسسة القصر قررت، بعد قناعاتها ومعلوماتها، توفير الضوء الأخضر لمثل هذا الاتهام لجماعة الإخوان المسلمين، والذي لم يصدر قطعياً بعد عبر لسان رسمي مباشر، وبقي يتردد في إطار الحملة المضادة لحركة المعلمين فقط، وعبر لافتة شيطنة و»أخونة» حراك ناعم وطني ومدني ومطلبي غير مسيس، على حد تعبير الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة.

طبعاً، صدرت التغريدة الملكية المثيرة للجدل بعدما انتهى إضراب المعلمين واستؤنف العام الدراسي.

وطبعاً، استرسل المراقبون والمحللون في الحديث عن انزعاج وغضب ملكي ملموس وواضح دون أدلة أو قرائن على أن ملاحظات الملك في التغريدة إياها قد تنتهي لاحقاً بتوفير غطاء مرجعي لإجراءات حكومية ضد جماعة الإخوان المسلمين تحت عنوان «التشكيك بترخيصها أصلاً أو – وهذا الأهم – تحت عنوان دستورية نقابة المعلمين مجدداً، حيث جدل قديم نتج عن فتوى للمحكمة الدستورية ألغيت في السابق تعتبر هذا الجسم غير دستوري.

بكل حال، ورغم مناخ الفرح بانتهاء إضراب المعلمين، يترقب الجميع المرحلة التالية بعد جملة غاضبة بوضوح سماها عضو مجلس النواب غازي الهواملة علناً بـ»غضبة ملك»، ويتمنى أطراف اللعبة المعتدلون أن لا تلتقطها السلطات والحكومة، كإشارة توجيهية تنتهي بمزيد من التأزيم.

واضح أن أطرافاً عدة في عمق المؤسسة، لديها ما يكفي من البراهين ومعطيات على أن جماعة الإخوان المسلمين حاولت «ليّ ذراع الدولة».

والأوضح أن أكثر من مئة ألف معلم لديهم اليوم حساسية مفرطة جداً من أي اتهام لهم بأجندة سياسية، بدلالة أن آلافاً منهم فجروا الاتفاق مع الحكومة هتفوا بحنجرة واحدة.. «يعيش الملك»

. وأيضاً بدلالة أن قائد حراكهم ونائب نقيبهم، ناصر النواصرة، شكر «جلالة الملك» خمس مرات على الأقل في خطاب قصير، في الوقت الذي كان فيه قائد فريق التفاوض الحكومي وزير الشؤون القانونية، مبارك أبو يامين، يعلن موافقة الحكومة على مطالب المعلمين بتوجيهات وإيعاز ملكي.

برزت بشكل ملموس محاولات لقراءة تغريدة الملك بصورة قد تنطوي على مبالغة أو أبعد من مراميها الحقيقية. لكن الشطط في التحليل والقراءة هنا يعادله تشدد في جناح من الوزراء والمسؤولين يصرون على التوتير والتأزيم من خلال التعاطي مع ما حصل برمته على أساس أنها مواجهة كانت مع الحركة الإسلامية وليس مع شرائح من البيروقراط الموالي جداً للدولة من موظفي القطاع العام، وفي كل محافظات المملكة.

التقط المراقب العام للإخوان المسلمين عبد الحميد ذنيبات، عندما استدعي إلى مقر أمني، هذه المفارقة، حيث قال إن جماعته لو كانت تستطيع فعلاً تحريك مئة ألف معلم أو التأثير فيهم لكانت الأوضاع مختلفة، نافياً أي دور للجماعة في المشهد، ومظهراً بالمقابل الاستعداد للتعامل مع أي تصعيد غير مبرر وغير مبني على الحقائق والوقائع.

رواية «الإخواني»

في الرواية التي قدمها مبكراً الوزير حماد، في نقاش مع «القدس العربي»، تشخيص عن شبهة سياسية وراء الإصرار على اعتصام المعلمين في منطقة الدوار الرابع بقلب العاصمة، ومعلومات عن رسائل «واتساب» وتوجيهات من التنظيم الدولي لها علاقة بالساحة الأردنية وتتدخل بشؤونها.

وفي الرواية أيضاً تقاطعات لها علاقة بما هو أبعد من مطالب المعلمين لو سمح لاعتصامهم بالاستقرار في قلب العاصمة، وارتياب برفض المعتصمين تنظيم نشاطهم في ساحة مفتوحة عرضتها الحكومة أمام البرلمان، يرافقه ارتياب باستعجال الإضراب أيضاً، وتفاصيل أخرى يعرفها المستوى الأمني جيداً.

تلك رواية الوزير.. أما رواية القيادي في التيار الإخواني الشيخ العضايلة، فتنفي كل ما سبق جملة وتفصيلاً، وتعتبر عبر «القدس العربي» أن الهدف أصلاً التغطية على العجز في إدارة الأزمة مع شريحة محترمة مثل المعلمين، مع التأشير على أن رواية أخونة حراك المعلمين أصلاً سقطت شعبياً من البداية، ولم تجد من يشتريها ولو بخمسة قروش.

في التوازي، مع الإصرار على أن التأزيم مع الحركة الإسلامية يتحمل مسؤوليته أصحابه من المسؤولين والموظفين، وليس الحركة أو ما تبقى من مؤسساتها، مع التسليم بحكم القانون وتقليص الوهم الذي يتحدث عن نفوذ جماعة الإخوان في النقابات المهنية.
في رواية الشيخ استغراب من الإصرار على إصدار «أمر تنظيمي» لنقابة يعدّ وجود الإسلاميين فيها أصلاً هامشياً ومحدوداً، وغالبية قياداتها أقرب للدولة والولاء من المعارضة، وهو أمر قيل أمام مسؤولين كبيرين دون اعتراضهما، هما رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ووزير التنمية السياسية موسى المعايطة.

في كل حال، تلك رواية الشيخ العضايلة وقبلها رواية الوزير حماد، والأهم ما بعدهما، حيث ثلاث مفردات تظهر قدراً من الحساسية في تغريدة ملكية صدرت لتهنئة المعلمين والطلاب باستئناف التعليم ويوم المعلم.

ثلاث كلمات قد تفتح المخيلة أمام استنتاج يقول بأن الأزمة من وزن مختلف قد بدأت ولم تنته بعد، وهي كلمات تجمعت معاً في التشخيص الملكي وبالمختصر المفيد، بعنوان ما حصل مؤلم وفيه أجندات وتخلله عبث.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق