اراء و مقالاتمقالات وآراء

تدحرج وقائع الفساد في الأردن: ما هي تهم شخصيات «نافذة جداً» ضمن ملفات «مقاولات وعطاءات»؟

حديث رسمي عن «شقيقين» لأول مرة وأنباء عن توقيف جنرال سابق بارز

يتدحرج مجدداً في الأردن الحديث عن «الفساد الإداري» المتعلق باستثمار الوظيفة في ظل توفر «فائض وقت» عند الجميع بسبب تداعيات فيروس كورونا، وبالتالي فائض نميمة وتكهنات وتبادل اتهامات.
وفي تزامن من الصعب إنكاره، تشتعل منصات ومجموعات التواصل الاجتماعي بتلك التسريبات عن «توقيف متقاعد رفيع المستوى» على هامش التحقيق معه بتهمة استثمار الوظيفة، في الوقت الذي تحيل فيه هيئة مكافحة الفساد سلسلة ملفات لها علاقة «بعطاءات حكومية» ضخمة.

ورغم أن السلطات لم تعلن هوية الموقوف في الحالة الأولى، تتبادل المجموعات اسمه وصوره، وهو جنرال سابق تقلد مواقع رفيعة لم يأذن القضاء بنشر اسمه بصفة رسمية بعد، لكن قضيته إذا ما تفاعلت قد تطال عدة رؤوس في مواقع حساسة. لكن المناخ يسمح بعودة «التسريبات» من قنوات شبه رسمية أو حتى رسمية. وهي ظاهرة سلبية جداً في توقيت حساس له علاقة بهوس مواجهة الفيروس أولاً، ثم بالتموضع في الدور والوظيفة إقليمياً ثانياً، مع أن الرسالة المبكرة التي تأتي من السفير الأمريكي الجديد المعين ومن واشنطن وقبل تسلّمه فعلاً لمهامه في عمان وخلال شهادته في الكونغرس… تتحدث عن «برنامج دعم» لاستقرار الأردن اقتصادياً وسياسياً.
سابقاً بساعات لنبأ الجنرال المتقاعد الموقوف في إطار سعي السلطات لإظهار عمق الشفافية واستمرار تحقيقات الفساد حتى في ظل الأزمات الحادة.. تقدم هيئة مكافحة الفساد كشف عملها ومنجزها بعد تحقيقات لأكثر من عامين بملفات لها علاقة بعطاءات ومقاولات حكومية من مختلف الأنواع.
ما لوحظ في التقرير المنشور عن إحالة ملفات فساد العطاءات هي تلك الإشارة لعطاء له علاقة بطريق دولي وأوامر تحويل تنفيذية مع استعمال مفردة «شقيقين»، في إشارة إلى شخصيتين نافذتين، وهي صيغة تستعمل لأول مرة للدلالة والتأشير على أشخاص محددين أمام الرأي العام في إفصاحات هيئة مكافحة الفساد. أثارت المسألة الكثير من الانتباه والإشارة، لها علاقة بشخصيات بارزة جداً على الأغلب.
بين الحيثيات المتعلقة بإساءة استخدام الوظيفة وإصدار قرارات تنفيذية بصورة غير قانونية ضمن كشوفات الملفات المحولة للقضاء من هيئة الفساد، ثمة مسائل لها علاقة بعدة مقاولات كبيرة وإشارات إلى شخصيات أخرى بارزة، من بينها وزير أشغال سابق معروف، وحتى رئيس وزراء أسبق أيضاً، خلافاً لموظفين متعددين، ورغبات في التحقيق مع أوامر مرتبطة بوزير مياه سابق.
عملياً، مثل هذه الحيثيات لا تخرج للعلن ولا تحول فعلاً للتحقيق القضائي بعد عامين من العمل المكثف بدون غطاء سياسي وحتى أمني مسبق، مع أن التحقيق القضائي هنا سيكون علنياً ويسمح للصحافة بمتابعته، وسينقل القضايا من مستوى التدقيق والتحقق إلى مستوى التقاضي العلني، بما يتطلبه ذلك من الاستماع لشهود وتقديم بينات وبصورة علنية.
الحديث في حالة الجنرال المتقاعد هو عن مسائل قد تتدحرج في التحقيق وفي مفاصل أساسية من بعض مؤسسات الدولة، خصوصاً مع وجود جنرال آخر أصلاً موقوف منذ أسابيع. والحديث في ملفات المقاولات مرتبط أيضاً بفترة محددة على الأرجح تمس حكومة سابقة استمر رئيسها بالإدارة لأكثر من أربع سنوات، حيث ثماني قضايا على الأقل تحولت الآن إلى التحقيق القضائي، ما يعني بأن سلطات التحقق وجدت فيها أدلة كافية على حصول مخالفات، وفيها أدلة وقرائن سيحكم فيها القضاء. ووراء الكواليس تصريحات وتعليقات منقولة لنجوم هذه التحقيقات، يدافعون فيها عن أنفسهم مع تهامس عن «نكايات سياسية». وتصفية حسابات وصراعات في أقطاب البرلمان وطبقة كبار المقاولين قد يكون لها تأثير سياسي قبيل حسم موعد وملف الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يضع المسائل برمتها في منسوب الاشتباك السياسي والشعبوي في ظل «عطلة كورونا» الطويلة ،وشوق وهوس الرأي العام بمتابعة مثل هذه التجاذبات، وأحياناً «التسلي» بحيثياتها.
طبعاً، اتهامات بالجملة من وراء ستارة توجه لرئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز بإقرار هذا السياق. في المقابل، وفي أروقة النخبة، ثمة من يتصور بأن «التقدم» في تحقيقات قانونية في بعض ملفات الفساد وتقديم «بعض الرموز والرؤوس» للتحقيق العادل، خطوة يطلبها الشارع وفي الاتجاه الصحيح وضمن توقيت مناسب ضمن ترتيبات «ما بعد كورونا».
لكن ذلك التقدير ليس حصرياً بعد؛ بمعنى أن كثرة التجاذبات في التوقيت الحالي قد تمنح التجاذب وتبادل الاتهامات فرصة التوسع والتمدد في ظل مناخ سلبي ينبغي أن يتفرغ فيه الجميع لإدارة تحديات الفيروس، خصوصاً الاقتصادية.
في كل حال، في المحصلة هذا ما حصل خلال الأيام الأربعة الماضية، والصالونات السياسية مشتعلة اليوم بالتوقعات التي يتم تسييسها في كل الأحوال بعيداً عن السياق القضائي بصفة خاصة، وإن كان ذلك طبيعياً دوماً في الحالة المحلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق