اراء و مقالاتمقالات وآراء

“تمهل” أردني في خيار “موعد الانتخابات”

 

حكما يعود مجلس النواب الأردني غير المنعقد حاليا إلى دورة اجبارية دستوريا إذا عبر تاريخ الثلث الأخير من شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

هذا ما يوضحه القطب البرلماني صالح العرموطي وهو يندد على هامش نقاش مع “القدس العربي” بالمقترحات والأفكار التي تحاول الاجتهاد في النص المحكم والواضح.

ما يقوله العرموطي باختصار وسط ضجيج ملف الانتخابات الأردني هو إن المجلس يستعيد صلاحياته تلقائيا إذا انتهى يوم ولايته الدستورية في أيلول/سبتمبر المقبل من دون أن يحل أو يتحدد موعد للانتخابات الجديدة والتي تقول هيئة الإشراف على الانتخابات إنها تحتاج لما يقارب ثلاثة أشهر ونصف بموجب القانون حتى تجريها وتنظم شؤونها بعد تحديد الموعد.

هل يعني ذلك أن البرلمان الأردني الحالي قد يعود للواجهة فعلا في الربع الأخير من العام الحالي؟

هذا سؤال مطروح الآن وبين السيناريوهات خصوصا وأن جميع الأوساط السياسية والبرلمانية تترقب وتنتظر الخطوة المرجعية والملكية الثانية في ملف الانتخابات بالتزامن مع الجدل الذي يحيط بمسألة مستقبل رئيس مجلس النواب الحالي والرجل القوي عاطف طراونة، مع أن الأخير أعلن مبكرا عدم نيته الترشح بالانتخابات وترك الساحة السياسية البرلمانية حصريا وبدون ترك الساحة السياسية الوطنية والعمل الوطني العام كما قال في مؤتمر صحافي ردا على استيضاح من “القدس العربي”.

في كل حال أعلنت هيئة الإشراف على الانتخابات أنها بانتظار أن يحدد صاحب القرار المرجعي موعدها.

 لكن السياسي والمخضرم الدكتور ممدوح العبادي يري أن تحديد موعد يوم الانتخابات مسألة تتعلق بالتشاور ما بين الهيئة والسلطة التنفيذية والقرار المرجعي يوافق على التنسيب هنا.

ورغم انشغال جميع أفراد طبقة رجال الدولة بملف الانتخابات والتداعيات المحتملة، إلا أن الأجندة الزمنية لم تحدد بعد فيما ينخفض السقف الزمني ويقلق حكومة الرئيس الدكتور عمر الرزاز وعلى أساس أن مصيرها عمليا مرتبط بحسم الملف الانتخابي.

وقد ألمح الكاتب السياسي والنائب الاسبق جميل النمري إلى تقلب السيناريوهات أمس الأول عندما تحدث عن بروز خيار جديد مؤخرا لا يتضمن حل البرلمان.

وفي سياق التسابق الزمني يترقب الجميع ان تنطلق الصافرة على أمل أن يحسم موعد الانتخابات ضمن دعوة أطراف عدة لمنح الروح المعنوية العامة طاقة جديدة بعد التعب والارهاق الذي عايشته أوصال المجتمع في ظل احتقان اقتصادي وركود تجاري وبعد تداعيات فيروس كورونا.

ويعتقد على نطاق واسع بأن الانتخابات محطة مهمة بعد كورونا حيث تجدد طاقة التمثيل السياسي وتنتهي بتحريك وتنشيط السوق قليلا خصوصا في بعض القطاعات التجارية كما يقدر رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق.

وهو يتصور بأن العديد من الاحتقانات يمكن احتوائها عبر انتخابات عامة ونزيهة وعبر إنعاش وإحياء دور سلطة البرلمان والتمثيل للمساهمة في تحمل المسؤولية الجماعية.

رغم ذلك يعتقد بالمقابل بأن ملف السقف الزمني للانتخابات لا يتموضع بناء على اعتبارات محلية الطابع فقط ولا على أساس المحددات الدستورية بصورة مجردة أو معزولة عن الواقع السياسي العام بالمملكة والواقع الاقتصادي والاجتماعي، والأهم الواقع السياسي الإقليمي والدولي.

وبين هذه المفاصل وتلك ترشح تلك الاعتبارات التي تؤشر على تريث وتمهل وطني محسوب لقياس الخيارات في ظل مستجدات القضية الفلسطينية والانتخابات الرئاسية الأمريكية وان كان مسؤولون كبار في الحكومة يؤكدون بأن الخيار والاتجاه الملكي واقف ومحسوم لصالح إجراء الانتخابات وقبل نهاية العام الحالي.

لكن وفقا للعرموطي وغيره من أقطاب التشريع فالحالة التي لا يحل فيها البرلمان رسميا ويصل فيها السقف الزمني إلى نهاية ولايته ستعني عودة المجلس الحالي نفسه بموجب أحكام الدستور خصوصا في حال لم يحدد موعد الانتخابات وهو أمر يختص بالصلاحيات الملكية المباشرة حسب رئيس الهيئة الدكتور خالد الكلالدة.

وهذا خيار يفضله بطبيعة الحال الرئيس الرزاز، لا بل يعمل مقربون منه عليه لأنه يؤدي إلى بقاء الحكومة دون حل البرلمان مما يطيل عمر الحكومة ويجعلها مرشحة بالتأكيد للإشراف على الانتخابات المقبلة وان كان هذا السيناريو في حال نفاذه قد يؤدي إلى نقل السقف الزمني للانتخابات إلى ما بعد نهاية العام الحالي.

والمعنى ان تجرى الانتخابات إذا لم يحل البرلمان في الشهر الأول من العام 2021 وإذا حصل ذلك يكون أمر التغيير الوزاري قد حسم لصالح الرزاز والإقامة شعبيا وحزبيا وسياسيا وبيروقراطيا مع مشروعه وحكومته إلى فترة أطول مما يتوقع الكثيرون.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق