اراء و مقالاتمقالات وآراء

«ثلاثية أبو ظبي»… هل هي محاولة أردنية لتصويب مسار «السلام مقابل السلام» وتلميع «حل الدولتين»؟

يمكن ببساطة ملاحظة التزامن والتلازم بين سلسلة متنوعة من النشاطات على الجبهة الأردنية الفلسطينية تحديداً، في الوقت الذي بدأت فيه مرحلة انتقال السلطة من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في البيت الأبيض الأمريكي وسط حالة انتظار وترقب لهوية وملامح هوية الطاقم الذي سيعمل مع الرئيس الجديد المنتخب جو بايدن.
ليست صدفة بالتأكيد في العمل السياسي وجود قيادات بارزة من حركة فتح لها دور في ملف المصالحة بالعاصمة عمان، بالتزامن مع الاندفاعة التي حصلت بتوقيع تصريح علني للقيادي والوزير الفتحاوي حسين الشيخ تحت عنوان عودة العلاقة والتنسيق مع إسرائيل. عملياً، وفجأة تطلب السلطة الفلسطينية رسمياً من حكومة إسرائيل إجابتها خطياً على استفسار حول الالتزام بما تقرر من اتفاقيات سابقة.

ملف المصالحة

يندفع الشيخ تحديداً دون غيره، للإعلان عن وقف تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس وفوراً إلى أن تنجز المصالحة. يعود في الأثناء ملف المصالحة للتنشيط عبر المخابرات المصرية، ويتواجد في عمان بالأثناء قياديون من حركة فتح في محاولة لإنقاذ مبادرة المصالحة كما كانت قبل حسم النتائج في واشنطن لصالح الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.
الأهم وبالتزامن نفسه، هو انعقاد القمة الثلاثية في أبو ظبي بين الأردن والبحرين والإمارات، وانتهاء فعالياتها السريعة بتصريح موحد يؤكد بأن قادة الدول الثلاث ناقشوا عملياً مسألتين أساسيتين، هما الجائحة كورونا وتداعياتها والتنسيق في مواجهتها، والملف الفلسطيني في المقابل والتركيز على حل الدولتين بعد الحساسيات التي أثارها بالجملة سابقاً هتاف نتنياهو وأبو ظـبي بعـنوان «السـلام مقابل السـلام» .
يلاحظ هنا سياسي خبير وعميق التجربة من وزن رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، بأن بعض النجومية عادت إلى خيار حل الدولتين الذي يشكل ثابتاً في الموقف السياسي الأردني.
يعتقد المصري، وعلى هامش نقاش في المستجدات مع «القدس العربي» بأن الغياب المتوقع لإدارة الرئيس دونالد ترامب خلط الأوراق، وينضم – المصري – إلى الملاحظين الساعين لتوثيق اللحظة على أساس أن ما يرشح من إدارة بايدن العودة إلى خيار الدولتين، فيما السلطة الفلسطينية ترد بإعادة العلاقات مع إسرائيل وبإعلان وقف قرارها السابق بعدم الاتصال والتواصل مع الإدارة الأمريكية، والوقت المتبقي على الحكومة المتعجلة لبنيامين نتنياهو هو زمنياً بسقف الاستلام الأكيد والمباشر للرئيس الأمريكي الجديد لسلطاته التنفيذية.
توقعات الخبراء في عمان تقول بأن بعض المعطيات تغيرت بمجرد ترجل طاقم الرئيس الأمريكي عن صهوة السلطة. وبرأي عضو مجلس الأعيان والوزير الأردني المختص وجيه العزايزة، تبدلت وتغيرت المعطيات دون أن يعني ذلك أن هذا التبديل تماماً في صالح وجهة النظر العربية وبدون أن يعني العكس أيضاً.
يصر العزايزة على أن الإدارة الديمقراطية الجديدة ستتقدم حتماً بمبادرة للتحريك على صعيد القضية الفلسطينية لا علاقة لها بتلك الاتجاهات اليمينية عند إدارة ترامب، ويعتقد بأن ما يسمى بصفقة القرن على الأقل بالصيغة التي يعرفها الجميع، ترنحت قليلاً اليوم مع رحيل ترامب، لكن دون أن يتوقع الجانب العربي من بايدن أو طاقمه تراجعات حادة عن قرارات مربكة ومؤلمة اتخذها البيت الأبيض في عهد ترامب.
أردنياً، المقاربة أكثر مرونة الآن في مقايسات العزايزة، فحل الدولتين يعود للواجهة، والأونروا قد تنتعش، وإدارة بايدن ستحاول إنتاج شيء ما للفلسطينيين في القدس، ومنسوب الواقعية تحت عنوان حماية أمن إسرائيل سيعود للقرار الأمريكي، وما كان يقترحه الثنائي ترامب – نتنياهو على العالم من وصفات غير معقولة مرفوض من الجميع وبلا مستقبل الآن، بما في ذلك ما سمي بمشروع الضم إياه.

النوايا الأمريكية الجديدة

يسأل المصري هنا من زاوية التحليل فقط: .. هل تعني تراتبية تسلسل الأحداث شيئاً جديداً؟
طبعاً، لا يمكن توفير إجابة حاسمة وفعالة قبل معرفة النوايا الأمريكية الجديدة، لكن يبدو للأردنيين على الأقل وهذه الأيام، بأن منطق حكومة نتنياهو أبعد، وبأن بديله في المعادلة الإسرائيلية- وهو الجنرال غانتس- جاهز، وبأن بوصلة صفقة القرن العميقة تخرج عن السكة لصالح مشروع قد لا يتميز بالعدالة لكن يمكن للنظام العربي والفلسطيني أن يتفاعل معه دون أن تتضح بعد ملامحه.
تتكاثر الأسئلة هنا، وفي الأفق محاولة فهم أجندة لقاء أبو ظبي الثلاثي، خصوصاً في ظل تأكيد القادة الثلاثة مجدداً على حل عادل وحل الدولتين، حيث شغف ملموس أردنياً من أبو ظبي والمنامة لصالح السعي للإيحاء بأن التطبيع الفاضح والسريع مع إسرائيل لم يكن مجانياً، ويحتاج إلى إنقاذ نتائجه الآن، وحيث الانطباع سياسياً في أبو ظبي والمنامة بأن الحاجة ملحة لمشروع متفاعل يؤسس لدولة فلسطينية، وأن عمان في محور أي مستجدات في هذا السياق لها علاقة بأدبيات وانحيازات واتجاهات الإدارات الديمقراطية المتعاقبة، خصوصاً أن التعاون خليجياً مع الإدارة الجديدة قد يتخذ عدة أشكال، من بينها العمل على مسار «التطبيع» برؤية أوسع قليلاً من الصفقة مع كوشنر ونتنياهو، الأمر الذي يناسب تماماً الأردن مرحلياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق