اراء و مقالات

«حليمه» الأردنية وعادتها القديمة و«كأنك يا أبو زيد ما غزيت» … بعد صدام تمثال قرب الحبيب بورقيبة

يعجبني الزميل النجم سابقا على قناة الجزيرة والعضو حاليا في برلمان الأردن عمر العياصرة وهو يطرح شعار «خذ وطالب» ممتدحا ما سماه بـ«تقاسم السلطة» بين «الدولة المحافظة» والأحزاب التي ستنشأ لاحقا في تجربة غامضة قد تكون مثل «الخيار المهرمن» أو حتى مثل «أطفال الأنابيب».
سمعت باهتمام مداخلة متلفزة على شبكة «راديو البلد» للعياصرة، والحق يقال يعجبني تقميش وتنميط العبارات المسيسة للبرلماني الشاب، الذي طالما استضافني في الماضي، ضمن حواريته في فضائية «اليرموك» وكان الرفاق يهمسون في أذني قبل البث.. «أستاذ بدنا نشعللها ونحميها شوي».
العياصرة يشعللها لكن بطريقته وفي اتجاه معاكس مقترحا درسا مجانيا بعنوان «كيف تلعب مع السلطة بدون أستاذ عندما تصبح جزءا من عائلتها».

حليمة والعادة القديمة

على شاشة «نتفليكس» سمعت ممثلي المفضل يقول لجماعة «اف بي أي: «حسنا لماذا تركزون على لونين فقط هما الأبيض أو الأسود؟ يوجد لون اسمه أخضر».
نفس الممثل سأل امرأة شريرة: ما لا أعرفه بعد. كيف تستطيع حقيقتك الشيطانية التعايش مع مظهرك الملائكي؟
يثبت العياصرة حقا بأنه ثمة «لون أخضر» في العمل السياسي الأردني ويجيد الزميل اللافت للنظر الآن التعامل مع الألوان.
بأمانة يعجبني ذلك، وأرى انه «جديد ومطلوب وضروري» لكن لا زلت أخشى من حكاية «أعرف ما فعلت الصيف الماضي».
خوفي أن تعود حليمة على نحو أو آخر لعادتها القديمة، وحليمة في حالتي مع النائب عمر هي «السلطة»؟ عندها فقط لن ينفعنا إلا مارسيل خليفة وأغنيته الشهيرة مع بعض التصرف «بالأخضر كفناه».
باختصار قد تتقاسم «السلطة» بعض الصلاحيات الإدارية مع «أحزاب جديدة» تشكلت وتأسست ثم تكونت في مطابخ «أنابيب السلطة» نفسها. إذا حصل ذلك على أساس أنه الوصفة اليتيمة «كأنك يا أبو زيد ما غزيت».
وأرجو من «أبو زيد» هنا أن يسمعني جيدا لأن التأسيس لحالة سياسية متعددة وحزبية شيء والتذاكي السلطوي شيء مختلف وشكل الاشتباك سيختلف ما لم يلعب الجميع بدون « قصة حليمة» وبقواعد عمل نظيفة.

تمثال كازاخستان

حتى اللحظة لم أفهم لماذا تتجه الجموع الغاضبة نحو تمثال «مؤسس الدولة» لتسقطه وتسحله في الشارع، نكاية برفع أسعار الغاز، كما حصل في كازاختسان.
كاميرا الجزيرة كانت هناك ونقلت لنا صورة تمثال مؤسس الدولة، حيث سايكولوجيا الجماهير تقاتل «البردعة» عندما تخفق في محاورة الناطور أو هزيمة الحمار وصاحبه.
شبكات التلفزيون مشغولة تماما بما يجري عند الكازاخيين، حيث بيانات حكومية على الطريقة العالمثالثية عن «مندسين وإرهابيين ومخربين ومسلحين» وحيث الخدمة المتلفزة لمحطة سبوتنيك تنقل على الهواء مباشرة دقائق وصغائر الفوضى.
في بلاد العرب لا يوجد تماثيل لمؤسسي الدول.
أعتقد جازما بأن عدة شعوب عربية لا تعرف أصلا من هم هؤلاء المؤسسون لدولهم، ولو قيض القرار لي لنصحت بتمثال للعم «سايكس» ورفيقه «بيكو» ومن باب التذكير بتمثال وحيد تم إسقاطه وسحله قبل قتل صاحبه في ربع القرن الأخير نقرأ الفاتحة على روح الرئيس الشهيد صدام حسين، ويمكنني اقتراح وضع تمثال في شارع الحبيب بورقيبه قريبا للأخ الرئيس قيس سعيد، لعل الرفاق هناك يجدون مادة إسمنتية لتحطيمها.
نحن سباقون في تنميط الاحتجاج، مثلا في قرى مصر عند الغضب يحرقون حاويات النفايات في «دوار العمدة» وفي الحالة الأردنية عندما يغضب الجمهور تحرق كابسة النفايات العائدة للبلدية أو مكتب البريد.
في السودان يحرق المحتجون سيارة إسعاف نكاية بالدولة، وفي سوريا تحرق الدولة الحجر والشجر والبشر معا، نكاية في الشعب، عندما «يتآمر» ويطالب بالكرامة.
من رصد عبر كاميرا» فرانس 24» تمثال مؤسس كازاخستان المزعوم، وهو يتهاوى يحمد ألله على نعمة الفتاوى في عالمنا العربي الإسلامي، حيث التماثيل فيها حرمة شرعية ولا يحبها الجنرالات أصلا، وبالتالي تجارة صناعة حاويات النفايات مزدهرة لتعويض الفاقد.

ذكرى اغتيال قاسمي

من تابع التغطية الخاصة في محطة «الميادين» في ذكرى «اغتيال اللواء قاسم سليماني» يخرج بانطباع يقول ضمنيا إن الجنرال الإيراني المهم جدا، تمت تصفيته قبل ساعات فقط من «تحرير القدس».
الفقيد كبير ومهم، وله وعليه مثل بقية الرفاق في المشروع الإيراني ملاحظات.
وكغيري من المراقبين العرب، ما زلت بانتظار ما وعدت به محطة «المنار» عندما قالت إن «من اغتالوا القائد سليماني سيدفعون الثمن».
نعم بكل حماس نريدهم أن يدفعوا الثمن، بعيدا عن المعارك التلفزيونية وفي رأينا قصة «دفع الثمن حقا» تبدأ حصريا من التصالح مع الشعوب العربية وتحطيم «الطائفية في العراق» والاعتذار من ضحاياها علنا.
إذا نجح محور المقاومة في «تحطيم الخطاب الطائفي» قد يستطيع تجنب خيار «التدمير الذاتي» للنووي، وقد يساهم في تصالحات عامة تخدم الأمة في مواجهة عدوها المركزي، بدلا من إنتاج ذرائع تسمح بجرح وخدش شعورنا القومي عند مشاهدة علم إسرائيل على برج خليفة في دبي أو تبرر تجميد المصالحة بين اللبنانيين واليمنيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق