اراء و مقالاتمقالات وآراء

حوار «تكتيكي» بغلاف سياسي بين «إخوان الأردن» وخصومهم في «السلطة»

 

 تبدو الفرصة مواتية اليوم في إطار التحضيرات لانتخابات البرلمان الأردني المقبلة للحديث عن بداية متأخرة لحوار تكتيكي بغلاف سياسي لأول مرة تقريباً بين السلطة والحكومة من جانب، وبين حزب جبهة العمل الإسلامي المعارض والممثل تقريباً للإخوان المسلمين من جانب آخر.
الأجواء هنا بدت أقل تشنجاً وأميل لتبادل المشورة وبعض المعطيات في مكتب وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خصم الإسلاميين الأيديولوجي موسى المعايطة. حضر الحوار النادر على الأرجح نقيب المهندسين الإسلامي السابق وائل السقا، والأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة. ويبدو أن الوزير المعايطة لديه رسالة، وأن المرجع الأمني كان موجوداً وفي إطار تبادل المعطيات في ذلك اللقاء الذي تقصد الجانب الرسمي فيه أن يجري أصلاً مع ممثلي الحزب باعتباره العنوان المرخص والقانوني والشرعي وتحت سياق السعي للمصلحة العامة.

«القدس العربي» ترصد التفاصيل: ملف المشاركة في الانتخابات هو الأساس

أجواء غير جاذبة

اللقاء على طاولة الوزير المعايطة كان قد سبقه لقاء آخر على طاولة وزير الداخلية سلامة حماد، خصص على الأرجح من جهته للملف الشائك العالق بين الحكومة والتيار الإسلامي، وهو ملف نقابة المعلمين وحراكهم. وطوال الوقت قبل هذه الحوارات التي يبدو أنها لم تصل لنتيجة محددة بعد كانت «القدس العربي» تستمع لرموز في الحركة الإسلامية يعترضون على قطيعة التواصل، ويؤكدون أن تجاهل الحكومة لهم في الحوار حول الملفات العامة والحرجة هو موقف سلبي وعدميّ في الوقت نفسه.
تقدم بتقييمات مماثلة أمام «القدس العربي» الشيخ العضايلة والقيادي في الحركة الإسلامية الشيخ زكي بني ارشيد. ونافذة التواصل التي فتحها الوزير المعايطة تم توقيتها بذكاء وقبل أيام قليلة فقط من اجتماعات مرجعية لمؤسسات الحزب والجماعة يفترض أن تحسم الجدل داخل أطر الحركة الإسلامية بعد وجود تجاذب بين جناحين، يدعو الأول لمقاطعة الانتخابات، ويدعو الثاني للمشاركة فيه على أساس «خسائر» للمقاطعة.
عملياً، تقدم الحوار الداخلي عند الإسلاميين لصالح المشاركة في الانتخابات، لكن لديهم ملاحظات ويريدون ضمانات. وتأثر الحوار الصاخب ذلك، كما علمت «القدس العربي» بوجهة نظر كان صاحبها قبل أسبوعين عميد كتلة الإصلاح البرلمانية المحسوبة على التيار الإسلامي الدكتور عبد الله العكايلة.
وجهة نظر العكايلة رددها أمام «القدس العربي» متحدثاً عن أجواء غير جاذبة للمشاركة في الانتخابات واحتقانات بالجملة في المجتمع ومناخ سالب للحريات العامة، ملمحاً إلى تفكير في بعض مطابخ القرار بأن يشارك الإسلاميون في الانتخابات بعدد محدود جداً، على أن لا تزيد حصتهم بعد النتائج عن سبعة مقاعد من أصل 130 مقعداً . ومبكراً، اعتبر العكايلة هذه التسريبات والعروض الزائفة رسالة تحذر من مشاركة الإسلاميين وعناصر ينبغي أن تقرأ في إدارة المشهد.
واضح تماماً أن التواصل في مكتب الوزير المعايطة تطرق إلى قصة المقاعد السبعة البائسة التي تحدث عنها العكايلة. هنا حصرياً سمع ممثلو حزب جبهة العمل الإسلامي كلاماً مباشراً وواضحاً ينفي أي شروط أو قيود أو رغبات عند السلطة بتحجيم الإسلاميين لا في النوايا ولا في الإجراءات.
سمع الوفد أيضاً شرحاً واضحاً عن أن سلطات الدولة والحكومة ليس لديها «فيتو» من أي نوع أو رغبة في التدخل بخارطة مرشحي الانتخابات في حال مشاركة التيار الإسلامي، حيث لا قيد لا على هوية المرشحين ولا على عددهم ولا على المحافظات التي سيترشحون بها، إلى جانب التأكيد على رغبة دوائر القرار بأن يشارك في العرس الانتخابي جميع المكونات وعلى رأسها المكون الإسلامي في المجتمع.
بعد ذلك، تم التطرق إلى شروحات من الحكومة للإسلاميين تفيد بأن القيد الوحيد هو على إعلان قائمة مرشحين باسم جماعة الأخوان المسلمين باعتبارها، وبموجب قرارات القضاء، فقدت شخصيتها ورخصتها القانونية، وباعتبار أن السلطات تحترم وستحرص على عدم التجاذب والتدخل في قرارات قضائية، مع التأكيد بالتوازي على أن مشاركة حزب مرخص بالانتخابات مرحب بها وبحرارة، وعلى أن السلطات معنية بأن تتاح فرصة المنافسة للجميع وبعدالة وبأن تبرز كل معطيات منظومة النزاهة الانتخابية.
وتم التطرق أيضاً إلى ملحوظة من مطبخ القرار تريد أن يشارك الإسلاميون في الانتخابات باسترخاء ودون الخوض مجدداً بتجاذبات التشبيك مع الحراكات وبقايا التأزيم في ملف نقابة المعلمين.
ذلك كان أشبه «بخطاب نوايا حسنة» من الوزارة المختصة بالأحزاب لأكبر أحزاب المعارضة في البلاد عشية التحضير للانتخابات.
لكنه خطاب خضع فوراً لكل الفلاتر العميقة والخبيرة في مؤسسات الأخوان المسلمين. في المقابل، أثار ممثلو التيار الإسلامي في النقاش نفسه وقبل الوصول لأي استنتاجات عبر الفلاتر إياها، تساؤلات يمكن القول بأن لها وظيفة سياسية تكتيكية.
وهنا استفسروا عن مبررات التأزيم في ملف نقابة المعلمين وعن خطوات مهمة وسريعة ينبغي أن تتخذها الحكومة لكي يخف احتقان المجتمع ولكي يتقلص الشعور بالعدمية.
وسأل الإسلاميون بعد تجنب التشكيك في النوايا والضمانات البسيطة التي عرضت: كيف تريدون منا المشاركة في الانتخابات وأنتم تلاحقون وتعتقلون عناصرنا في الميدان ولا تقيمون معنا أي حوار حقيقي؟
وسألوا أيضاً عن جدية الرغبة في مشاركتهم في الانتخابات في ظل تصعيد حتى ضد النساء من المعلمات في الميدان، وفي ظل الاستدعاءات الأمنية والمضايقات التي تحصل هنا أو هناك، خصوصاً في مجالات الترشيح.

طرح الإسلاميين

طبعاً، طرح الإسلاميون تساؤلاتهم الميدانية هذه حتى تنتقل لصناع القرار الأعلى، وحصلت «القدس العربي» على التفاصيل من أطراف عدة.
لكن مجرد اندفاع مستويات في الدولة محسوبة على الخصومة مع الإسلاميين لحوار من هذا النوع أصلاً هو رسالة انفتاح تجاه التيار الإسلامي عشية الانتخابات، تفيد بأن مؤثرات التجاذبات في الداخل والإقليم قد لا تكون لها علاقة بأي رغبة في القرار برؤية انتخابات خالية من الإسلاميين، حتى عندما يكون شعار الأخوان المسلمين خارج الحسابات.
تلك أيضاً رسالة سياسية تقول ضمنياً بأن السلطة معنية أولاً بنفي الاجتهادات التي توحي بأن المعروض سبعة مقاعد فقط. وثانياً التأكيد على عدم وجود فيتو لمشاركة الحركة الإسلامية، لا بل رغبة في مشاركتهم انتخابياً مع جملة تكتيكية موقتة زمنياً بعناية لمساندة الجناح الداعي لعدم المقاطعة داخل البيت الإسلامي وقبل وصول الملف للرموز الصقوريين في مجلس شورى الحزب تحديداً.
تلك في المجمل دعوة صريحة من عمق الدولة لمشاركة الإسلاميين في الانتخابات، لأن كلفة مقاطعتهم أكبر من كلفة هضمهم وقبولهم. وما يتبقى في النتيجة هو إجابة عن السؤال التالي: كيف ستستقبل فلاتر الحزب تلك الدعوة؟.. وكيف ستسعى دون باطنية وتشاطر سياسي وتنظيمي لتعزيز بعض مكاسبها إذا شاركت في انتخابات 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟.. الأهم: هل تتقدم الحكومة ببعض خطوات الانفراج حتى تنزع فتيل المقاطعة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق