اراء و مقالاتمقالات وآراء

«دولة الرعاية» أمام الاختبار الأصعب في الأردن… والعبارة الأكثر تداولاً: المشاركة والمصالحة مفتاح الحل

بعد كورونا ومشروع الضم الإسرائيلي وترك «السيادي» لصالح «الحكومي»

«المشاركة مفتاح الحل».. عبارة بدأ صداها يتردد وسط الدوائر والنخب الأردنية. ما الذي يتعين على الحكومة ثم الدولة في الأردن أن تنعش ذاكرتها به عندما يتعلق الأمر بسيناريو «التمثيل والمشاركة والمصالحة» إذا ما كانت قراءة خبير اقتصادي بارز من وزن مفلح عقل دقيقة وهي تتوقع ارتفاع نسبة «البطالة» إلى نسبة تتراوح ما بين 30- 35% بعد أزمة كورونا وتداعياتها؟
عقل قرأ الأرقام فقط على إحدى الفضائيات، وحاول تذكير رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب خالد البكار بصعوبة الرهان على التصدير بعدما تضرر الجميع أفقياً من أزمة كورونا، مشيراً إلى أن الدول «الهشة» اقتصادياً تتضرر أكثر بكثير من دول الاقتصاديات القوية.
قبل الاثنين، برز سياسي وخبير دولي بدعوة نقاشية حتى مع «القدس العربي» هو الدكتور طالب الرفاعي، عندما اعتبر «المشاركة» بفعالية وبأسس وقواعد مختلفة وطنياً مفتاح المعالجة تحت عنوان تحويل الأزمة إلى فرصة.

بعد كورونا ومشروع الضم الإسرائيلي وترك «السيادي» لصالح «الحكومي»

في الحالة الأردنية اليوم، الجميع يقترح ويفتي على دوائر صناعة القرار. والجميع يتحدث عن «شرخين كبيرين» لا بد من الانتباه إليهما جيداً في إدارة الأزمة، حيث مشروع «الضم الإسرائيلي» وتحدياته من جهة، ثم احتواء آثار العدوان الكوروني من جهة أخرى.
في بداية أزمة كورونا، اشتبك القرار المرجعي مع التفاصيل، ولجأ إلى المؤسسة السيادية الوحيدة التي يثق بها الجميع في القمة والقاعدة، وهي مؤسسة الجيش التي أدارت بدورها بدايات الأزمة بمهنية واحتراف قبل أن تترك التفاصيل لاحقاً للمستوى السياسي والبيروقراطي، فتنكشف عيوب الإدارة العليا وتظهر سلطات التنفيذ مستسلمة للارتجال والعشوائية والكثير من «التخبط».
الأهم هو «الحيرة» مع أسئلة بدأ يرددها الشارع في ظل أزمة ستصبح أفقية؛ لأن أزمة كورونا لم تحرم فقط عامة موظفي القطاع العام من العلاوات والزيادا،ت بل رفعت كلفة المعيشة وساهمت في ذوبان المزيد من بنية مؤسسات وشركات وشرائح الطبقة الوسطى، وزادت من عدد «المكونات الاجتماعية» التي ينبغي للدولة أن ترعاها بعد سنوات صعبة من محاولات «تفكيك» ما كان يسميه وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر، بأنظمة «الدولة الرعوية».
البوصلة التي كانت، برأي القطب الإخواني المعارض زكي بن ارشيد، تهيئ لمعالجة الترهل وترشيق الإدارة عبر إعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام.. مطلوب منها اليوم ما هو أخطر وأكثر حساسية، حيث «رعاية» وتعويض زيادة في عدد الفقراء ومتحولين من الطبقة الوسطى في قطاع الأعمال والتجارة جراء الركود.
السيناريو الأسوأ الذي يحذر منه ناشط إسلامي متمرس عبر «القدس العربي» مثل مروان الفاعوري، هو التحايل مجدداً على سيناريو إدارة الأزمة وادعاء عدم وضوح الرؤية واتخاذ مزيد من القرارات والسياسات القمعية المضادة للإصلاح، التي يمكنها أن تدفع مكونات اجتماعية بأكملها بعد الآن إلى معادلة تطالب الدولة بحقوقها في «الرعاية الأبوية»، أو تنضم لاحقاً تحت وطأة العوز الاقتصادي والمبالغة في إجراءات الغلق والحظر بسبب كورونا للحراك الشعبي.
الفاعوري من أوائل الملاحظين المحذرين من أن «وطأة المعيشة» يمكنها أن تجمع كل الشرائح الآن بعدما خسر وتكلف الجميع وفي ظل أزمة مصداقية الاتجاه الحكومي والرسمي، مشيراً إلى أن الأزمة ستتعمق إذا لم تولد مبادرات مرجعية ورسمية «إصلاحية «حقاً تعيد إنتاج الإيجابية الوطنية بحيث يكسب الجميع بالمقابل.
ما الذي يقصده أصحاب مثل هذا الطرح؟
الإجابة تبدو صعبة الآن، لكن أغلب التقديرات أن لون ونكهة ومستوى تمثيل القوى الاجتماعية في جولة الاعتراض المقبلة في الشارع جراء الأزمة الاقتصادية ستختلف، ولا يمكن اتهامها رغم حساسية الظرف، مع أن الاستدراك ممكن دوماً على طريقة المراقب العام الأسبق لجماعة الأخوان المسلمين الشيخ سالم الفلاحات، حيث لا مصلحة لأحد بأي تصعيد، ومصلحة الوطن تتطلب العودة لقواعد الإصلاح والتمثيل الديمقراطي والمشاركة الإيجابية ومحاربة الفساد.
بدون سقف أو شرح أو تفسير عبارة «المشاركة هي مفتاح الحل»، تتردد وبقوة وسط السياق النخبوي في الموالاة والمعارضة ووسط طبقة رجال الدولة في الأردن الآن تحت عنوان الجاهزية للتعامل مع مراحل ما بعد كورونا وضم الضفة الغربية والأغوار، حيث لا رهان على «وصفات من الخارج»، كما يؤكد لـ»القدس العربي» وزير المالية الدكتور محمد العسعس، والمطلوب دوماً وأبداً «وصفات وطنية» يشكك الدكتور المعشر في إمكانية إنجازها بدون نوايا «إصلاح حقيقية».
ما هي المشاركة المطلوبة ومتى وكيف وبأي سقف؟.. تلك تساؤلات «فنية».
لكن يمكن القول بأن وصفة التحول الديمقراطي الكلاسيكية في ظرف اقتصادي وإقليمي وداخلي كان حساساً للغاية عام 1989 وبتوقيع الملك الراحل حسين بن طلال، وما تبعها من تشكيل الميثاق الوطني.. هي التي ترد في خاطر من يلاحظون ويتابعون اليوم مقترحين وناصحين مخلصين.
هل يوجد اليوم طبقة سياسية تجيد الإصغاء حول القرار بعدما أدارت المرجعيات بكفاءة المواجهة الأولى مع فيروس كورونا واتخذت موقفاً متقدماً في مسألة «المشروع الإسرائيلي»؟.. هذا هو السؤال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق