اراء و مقالات

ذكرى 25 عاما على “وادي عربة” مرت بلا “بهجة” والعلاقات في “العمق” أصبحت أسوأ

لدى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عدة أسباب تدفعه للاهتمام الكثيف فجأة بملف الاتصالات مع إسرائيل واستخدام تعابير دبلوماسية خشنة إلى حد كبير مباشرة بعد أيام فقط من مرور ذكرى اتفاقية وادي عربة بعد ربع قرن من هذه الاتفاقية المثيرة جدا للجدل.

ثمة دوافع شخصية وسياسية يحاول الصفدي عبرها الإيحاء بأن ماكينة التعديل الوزاري الأخير لا تطاله.

وهو هنا وقف بنشاط على محطة الأسيرين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي وسحب سفير بلاده في تل أبيب بغرض الضغط على إسرائيل وتقصد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بعد الإعلان عن عودة الأسيرين والإفراج عنهما بضغط عنيف الإشارة إلى أن المسألة تمت بتوجيهات ملكية وأنجزتها الدولة الأردنية وليس وزارة الخارجية فقط كما يوحي التعليق.

في النهاية حصل الأردن على قرار إسرائيلي نفذ فعلا الأربعاء بالإفراج عن الأسيرين اللبدي ومرعي وفي الأثناء تم ترتيب مسألة متسلل إسرائيلي تجاوز الحدود الأردنية في سياق أمني.

تلك سابقة في العلاقات الأردنية الإسرائيلية تدلل على أن الأزمة بين الجانبين كبيرة وعلى أن اتفاقية وادي عربة تخرج بين الحين والآخر من سياقها المفترض وبصورة غريبة.

وتلك سابقة قالت إن العبث مع الأردن ليس أمرا سهلا إذا ما قرر اليمين الإسرائيلي إحراج السلطة والدولة الأردنية خصوصا وان الأمن الإسرائيلي ماطل كثيرا في مسألة الإفراج عن الأسيرين اللبدي ومرعي في سياق مقايضة تبدو انتهازية ولها علاقة برفض العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تجديد اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر لمدة عام واحد فقط، رغم أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو هو الذي طلب ذلك شخصيا.

يبدو واضحا هنا أن العلاقات والاتصالات الأردنية الإسرائيلية في أسوأ أحوالها منذ عام 1994. ويبدو أن سوء هذه العلاقات نتجت عنه مستجدات في الواقع التواصلي حيث عبرت ذكرى توقيع اتفاقية وادي عربة في عامها الخامس والعشرين تماما بدون أي احتفال أو ابتهاج رسمي من أي نوع. وحيث تراجعت كل تفعيلات وتفصيلات العلاقة بين المؤسسات العميقة في الجانبين بسبب ما اسماه تقرير أردني داخلي بتسلل المتشددين الدينيين واليمنيين أكثر إلى مؤسسات الأمن والجيش.

وحيث أيضا لم تقدم اتفاقية وادي عربة غطاءها الحقيقي للوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات مما دفع لاستفزاز صانع القرار الأردني. وهو استفزاز في وقعه حسب المفكر السياسي الأردني البارز عدنان أبو عودة لأن اتفاقية وادي عربة نصت ومن باب الخطأ اللغوي التاريخي على أن إسرائيل توافق على دور أردني في رعاية مقدسات القدس.

وقال أبو عودة مبكرا أن الإقرار بحق الإسرائيليين في الموافقة أصلا كان من العثرات السيئة جدا لأنه يعني ببساطة شديدة أن من يوافق يستطيع حجب الموافقة أو التراجع عنها.

ذلك في كل حال خطأ تفاوضي لا تريد الدولة الأردنية التركيز عليه اليوم وهي تراقب نتائج اتفاقية وادي عربة الشهيرة رغم أن أبو عودة قال ما قاله في ندوة عامة بهذا الخصوص.

الاتفاقية نفسها لم توفر أيضا الحماية الضرورية واللازمة لإنهاء ملف الباقورة والغمر وتأجير أراضيهما بالطريقة التي يريدها اليمين الإسرائيلي. ولم توفر في المحصلة في المقابل المظلة اللازمة لاستمرار التنسيق الأمني الحرفي في مسألة مراقبة الحدود تحت يافطة مكافحة الإرهاب حيث مفاجأة من العيار الثقيل هنا يصمت عنها الجميع في عمان وتل أبيب خصوصا وأن الأخيرة قلصت إلى حدود بعيدة عن المستوى الأمني مع الأردن خصوصا في مجال حيوي ودقيق ومراقبة الحدود الأردنية مع سوريا والعراق وعبر الأقمار الصناعية الإسرائيلية.

يعتبر الأردن أن إسرائيل اليوم ليست تلك التي تم توقيع اتفاق وادي عربة معها فقد انقلبت على مصالح الدولة الأردنية ولم تعد شريكا للسلام ومعاهدة وادي عربة أصبحت آيلة للسقوط ومهددة في رأي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني نضال الطعاني.

دخلت تلك الاتفاقية وبعد سلسلة من النكران والجحود الإسرائيلي وربع قرن من التعاون الأمني العميق في نفق مظلم مؤخرا وأصبحت الاعتبارات حمالة أوجه وتقاطعات سياسية ولم يعد من الممكن لأي سياسي أردني أن يتجرأ على الظهور علنا وأمام الشارع ليحاجج بأن تلك الاتفاقية الشهيرة حققت فعلا أيا من أغراضها.

ربع قرن على اتفاقية وادي عربة أصبح بعدها الاحتفاء بها صعبا للغاية لا بل مخجلا إلى حد كبير، لأن الإسرائيلي يتهرب وفي كل الاتجاهات حسب وزير المياه الأسبق المخضرم الدكتور حازم الناصر من مسؤولياته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق