اراء و مقالاتمقالات وآراء

رسائل ونصائح «مُسيّسة» بالجملة تنهال على «أثرياء الأردن»: متى تقفون مع الوطن؟

الذنيبات يثير الجدل بعد الكباريتي ومداخلة للرفاعي في الاتجاه المعاكس

 

 

 ما الذي تريده قناة «المملكة» الأردنية بصورة محددة؟ تهتم تغطية المحطة التي حققت معدلات مشاهدة كبيرة وقفزة في الحضور المهني بصفة خاصة في ملف «تضامن الأثرياء الأردنيين مع الدولة في ظروف فيروس كورونا الحالية».
بعض الساسة لا يرون أن التركيز عبر وسائل إعلام محسوبة على الأذرع الرسمية على مسألة من هذا النوع يمكنه أن يحصل لأسباب مهنية فقط حيث تغص منصات التواصل الاجتماعي أيضا بما يمكن وصفه بعملية «تحريض» على الأثرياء بعد الظروف التي أجبرت الحكومة على الإغلاق والحظر وبالتالي خسارة الخزينة لمئات الملايين من الدنانير.
ثمة استفسار سياسي هامس في الصالونات حول احتمالات ومجازفات حصول «توجيه حكومي» في السياق وفقاً لنظرية عملياً من الصعب إثباتها. وفي آخر صولات الشاشة نفسها في السياق فاجأ نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد الذنيبات الرأي العام بآراء «حادة» في مسألة التكافل من أجل تحريك الأقتصاد والتعاطي مع كلفة ونفقات المعركة الناجحة مع فيروس كورونا.

الذنيبات كشف حسب المنشور من مضامين مقابلة بثتها محطة «المملكة» أن المبلغ المتوفر في صندوق تبرعات أسسته الحكومة بمبادرة من البنك المركزي هو حصيلة مشاركة «ثلث أثرياء الأردن» فقط.
ما يريد أن يقوله بيروقراطي مخضرم مثل الذنيبات واضح وهو أن العدد الأكبر من كبار رجال المال والأعمال وبواقع الثلثين «لم يتبرع بعد». وكان تم سابقاً تشكيل صندوق باسم «همة وطن» لجمع التبرعات وتشكيل لجنة برئاسة عبد الكريم الكباريتي لتوليه.
الكباريتي في آخر إفصاح تحدث عن جمع 91 مليون دينار، البنوك مع شركة البوتاس تبرعت بمعظمها. وثمة استياء في الأوساط المقربة من رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز من مستوى التبرع «غير السخي» حتى الآن لمبادرة تجمع المال من أجل عمال المياومة والأسر العفيفة وضحايا كورونا. وحتى المزاج الشعبي توقع أكثر من المبلغ المحصل.
سبق للكباريتي أن تحدث علناً عن «أشخاص يستطيعون التبرع ولم يفعلوا».
وكانت تلك إشارة ذكية لأن اللجنة تواجه صعوبات فبعض المتبرعين المحتملين يريدون معرفة ما يجري وأين وكيف ستنفق أموالهم ومن المرجح أن ذلك الإلحاح «لا يعجب الحكومة» خصوصاً وأنها أعلنت نشر أسماء المتبرعين في الجريدة الرسمية، الأمر الذي يعني ضمنياً أن «غير المتبرعين» من الذين ينبغي لهم التبرع لديهم موقف ملتبس وستتشكل تلقائياً بأسمائهم قائمة لغير المتبرعين يمكن أن تتحول في أي وقت وخلال أي مغامرة إعلامية أو منصاتية لقائمة سوداء. وتثير مسألة الأثرياء الذين تبرعوا أو لم يتبرعوا جدلاً هامساً وسط رموز القطاع الخاص في الأردن.
الاقتراح المتشدد الأخير للذنيبات حظي بمعدلات متابعة كبيرة فقد اقترح الرجل ضمنياً ما لم يحصل من قبل وعبر منبر شاشة «المملكة» وعلى أساس أن الظرف الحالي تاريخي ولم يمر على البلاد منذ عام 1967 .
الأقتراح كان تشجيع الحكومة على «خصم سريع وفعال» لما نسبته 30 % من أرباح الشركات بقرار تتيجه تفعيلات قانون الدفاع.
يلمح ذنيبات هنا لخصم تبرعات قسرية وعلى أساس «ضرائب طارئة».
يمتاز الاقتراح بشعبوية كبيرة بطبيعة الحال ويستفز قطاع الشركات الذي واجه أصلاً أزمات مالية حتى قبل الفيروس ويحاجج بأنه يتحمل كلفة التعطيل والحظر لنحو ثمانية أسابيع ويتحمل أيضا كلفة دفع الرواتب بلا عمل.
لم تكن اقتراحات الذنيبات بمثابة رسالة يتيمة لمن يملكون المال من الذين يقال لهم خلف الستارة .. «أموالكم صنعت هنا اصلاً». قبله ثمة إفصاحات ونصائح ضمنية للكباريتي ولاحقاً تلميحات مماثلة لنائب رئيس الوزراء الأسبق جمال الصرايرة. لا توجد أدلة أو قرائن على أن الحكومة «تصغى» لإقتراحات يمكن أن تربك القطاع الخاص من هذا النوع. لكن لا يوجد في المقابل تعليقات ولا أدلة على أن الحكومة تتحرك لمنع مثل هذه النصائح.
الأهم أن نغمة الحديث عن «قصور تبرعات» أثرياء الأردنيين ومن يملكون لقب «مليونير» في أزمة كورونا تنمو وتتزايد وعلى الأرجح ليس لأسباب مالية بحتة لأن خزينة الدولة وجهازها المصرفي صامدان بقوة كما أعلن مرات عدة محافظ البنك المركزي زياد فريز ووزير المالية محمد العسعس.
لكن هذه التسريبات تصدر لسبب سياسي على الأرجح قد تكون له علاقة بتوقعات الأزمة المالية الحادة المقبلة بعدما قرر المستوى الاستراتيجي في الإدارة الأردنية مبكراً «حماية الإنسان على حساب المصالح المالية والاقتصاد».
رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي كانت له مداخلة خالية من مسألة الخصومات القسرية أو التبرعات مطالباً بالحذر والاستعداد للأيام المقبلة حيث اقتراحه يتحدث عن «نسبة مئوية بسيطة بمقدار 2% من الحسابات التي تزيد عن سقف محدد على أن تحمى على شكل وديعة بدون فائدة بسندات دولة وتعود لصاحبها بعد 10 سنوات مثلاً».
هدف الرفاعي ضخ سيولة وتحريك الاقتصاد. لكن الحكومة لم تعلق أيضاً حيث لا أحد يعلم بصورة محددة ما الذي تريده وتخطط لماذا؟
الخلاصة الاسترسال في نغمة «ضعف تبرعات أثرياء الأردنيين» يثير بعض التساؤلات خصوصاً وأن هذه التبرعات «ليست سخية» فعلاً ولا ترقى لمستوى التحدي ولا حتى لإنجاز الدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: