اراء و مقالاتمقالات وآراء

رغد صدام حسين على «العربية»: الخبز والكرامة… وفي الأردن «يا فضيحتنا مع مستر بيل»

 

قابلت عددا كبيرا من الأشخاص القريبين جدا من السيدة رغد صدام حسين، وأفهم أن لعبة «جذب الإعلام» أحيانا تستهويها، مع أننا تابعنا تسجيلاتها على «العربية» ورصدت سيدة «تتضجر» وتستذكر بعض التفاصيل العائلية والاجتماعية، وتتمنى الخير لبلدها، ولا تشعر بأي «فجيعة» لأن زوجها قتل بماكينة «عشائرية» كما أشارت .
في تقديرنا، لولا الجرعة، التي هاجمت فيها رغد «اللوبي الإيراني» تحديدا في بلدها، لما اهتمت شاشة «العربية» في كل هذا الضجيج الدعائي، الذي سبق المقابلة، وحاول الترويج لها.
هي سيدة «معجبة بوالدها» رحمه الله. وتنظر الآن مثل غيرها، لمفارقة «الحرية أو الخبز» في العراق الحزين.

بين الكرامة والخبز

هذا ما يمكن إستنتاجه، لكن طبعا نتفق مع الملاحظة، التي تقول إن إبنة صدام حسين لم تطلق عليه، ولا مرة واحدة لقب «الشهيد» وأجابت بطريقة فيها بعض السياسة، وهي «لا تستبعد» أي دور في المستقبل.
ما يهمنا الإدعاء المزمن في الأردن ولبنان والعراق وسوريا وكل منظومة «بلاد العرب أوطاني» أن «الحرية لا تليق بنا» وأن الإنسان العربي لا يستطيع الجمع بين الكرامة والخبز، مثل بقية البشر.
ليست صدفة أن ذلك في المسألة الاجتماعية – السياسية هو نفسه خطاب حزب الله اللبناني، ورغد صدام حسين ومحمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي والذين نعرفهم من البعثيين ورموز السلطة في دمشق وعمان وآيات الله إياهم، ومعهم جماعة «الخلافة»!
تهمنا أكثر ملاحظة أن الرأي المعلب المتوارث يصدر عن سيدة «طردت وعانت» ولوحقت وقُتل أشخاص من عائلتها، ليس بسبب غياب الخبز .
عموما، تدحرجت مقابلة «العربية» مع السيدة الفاضلة أكثر مما ينبغي، ولا نتصور أنها مهتمة حقا بوراثة أي دور سياسي.
وأطرف تعليق رصدناه على فيسبوك لمواطن من الموصل يرد «يا خبز… يا كرامة… عيني ست رغد… ماكو ثنيناتهم»؟!

كاميرا و«شماغ أحمر»

صورة «الشماغ الأحمر» على كتفي الزميل محمد القضاة، مراسل التلفزيون الرسمي الأردني أثناء العمل، وفي وقت الذروة الثلجية أجمل بكثير من صورته منسدلا بنعومة داخل استوديو أنيق وفيه تدفئة على ذراعي صديقي مراسل الإقتصاد الحربي سابقا ووزير الإستثمار والعمل حاليا الدكتور معن قطامين.
كانت بامتياز صورة مدهشة حقا: الصقيع يلتهم أنف زميلنا الميداني، وهو يغطي أخبار العاصفة الثلجية أمام الكاميرا صامدا يقوم بواجبه أمام الناس، ويتحدث عن الطرقات والآليات التي تفتح وتغيب وسط عاصفة قوية جدا.
تلك صورة أردنية «نشمية» حيث التدفئة المركزية فقط بين هدبات الشماغ الأحمر.
صدرت الأسبوع الماضي توجيهات للوزراء في العمل الميداني، وكنا نحب أن نرى كمواطنين جميع «الشباب اللي فوق» الى جانب الزحاليق وفي الميدان مع موظفيهم وبدون كاميرات، على أن تكرس الكاميرا فقط لـ»كبار البلد» الحقيقيين، مثل الجندي على الحدود وسط العاصفة وشرطي السير، الذي يدفع سيارة مواطن فضولي تزحلقت، وعامل الوطن الذي ترك كل الدفء وغادر لتنظيف «مخلفاتنا» وزملائنا في الإعلام الرسمي مثل القضاة ورفاقه في المحافظات والعمال وعسكر الميدان. هؤلاء هم «كراسي البلد». ما أحلى الشماغ الأحمر على هؤلاء. نشعر بصدقه على أكتافهم.
للعلم، لا نرى مبررا لأن تدخل كاميرا شاشة «المملكة» إلى غرفة العمليات وتعيق عمل المختصين، لكن المذيع عامر الرجوب يستحق تحية.
ولا نرى مبررا لأن يقف أي زميل في بؤرة العاصفة أصلا، حتى ينقل التغطية. في إمكانه التواري قليلا خلف جرافة أو في منطقة هطولها أقل أو على شرفة مكتب.

الإصلاح السياسي والاقتصادي

يا فضيحتنا مع «مستر بيل». لا نعرف سببا منطقيا يدفع وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي لمهاتفة نظيرته النرويجية إينه سوريدي، هكذا كتبوا إسمها، لكي يبلغها بالرسالة الأهم. «مستمرون في الإصلاح السياسي والاقتصادي».
كدت أقفز من هول المفاجأة، مستعينا بعبارة «الكوميديان» الأهم في برامج محطة «رؤيا» وهو يصيح..»تسلم يا كبير».
قالها مبكرا كبير محرري «الجزيرة» أحمد الشيخ. «لو كانت شواطئنا حرة لسهر العرب عندنا مجانا».
ونعيدها: لو كان الإصلاح في بلدنا متواصلا على قلب رجل واحد، لما احتاج وزيرنا لأخبار السيدة النرويجية بقصة «الاستمرار» ولما إضطر تلفزيون «المملكة» لبث مداخلة نائبنا صالح العرموطي، وهو يصيح ضد «التغول الأمني» متحدثا عن «ثلاث حكومات» في البلد لا نعرف في أي منها يمكن وضع الصفدي.
حتى شاشة «الجزيرة» التقطت صيحة العرموطي الإصلاحية.
مجددا لو أننا «مستمرون في الإصلاح» لما احتجنا لإعادة هيكلة كل شيء أمني، ولما صدرت «أوراق الملك النقاشية» ولما هندست الانتخابات الأخيرة، ولكانت «أحزابنا ونقاباتنا» بعيدا عن انتظار قرارات قضائية بـ»حلها» ولما احتجنا أبدا لـ»قصف عمر» قانون الانتخابات الطازج، الذي سبق أن اعتبرناه حكوميا «في منتهى التكريس للإصلاح السياسي».
لدينا سؤال أبسط: إذا كنا نقول باستمرارية الإصلاح للسيدة الفاضلة سوريدي، فماذا سنقول لـ»أنكل بيل» ما غيره؟!
فقط لمن لا يعرفه «بيل» هو «إسم الدلع» الدبلوماسي والمدني الشهير للسيد وليام بيرنز، الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق