اراء و مقالاتمقالات وآراء

سمك قرش برتبة «وزير» في الأردن… و«الجزيرة» تتضامن مع «سي إن إن»

نحمد الله العلي القدير أن قيض لنا مشهدا يحتجز فيه العسس الأمريكي طاقما يعمل مع محطة «سي إن إن» بغلاظة، ويمنعه من العمل الميداني في بلاد الحرية والديمقراطية والتنظير على الآخرين! محطة «الجزيرة» مارست التضامن مع «الأخت»، وهي تعيد بث اللقطات الصادمة، حيث كاميرا محطة «سي إن إن» العريقة تمنع من التصوير ويحجز حاملها. كمواطن أنتمي للعالم الثالث، كنت أعتقد أن المشهد يخصنا نحن العالقين بين قطبي الاستبداد والفساد. عموما، هي قدرة الطبيعة ترينا «عدة ساعات» بصراحة، وليس «يوما كاملا» في بلاد «الأنكل ترامب» . كاميرا يطاردها بسطار وتلاحقها هراوة. مشهد كنا نتصور أننا لن نراه إلا في «ميدان التحرير» وسط القاهرة أو في «ساحة الجمهورية» في الخرطوم أو قرب «ساحة الثورة» في بنغازي أيام معمر القذافي، وحتى لا يغضب الأخوة كذلك حول «ستاد القويسمة»، أثناء مباراة في عمان أو اعتصام. عموما، نجدد الحمد لمن يستحق، لأن حرية التعبير أصبحت «كذبة» في أمريكا ونحن غائصون في الوحل المستبد، لدينا الآن «عدة لقطات» يمكن أن نضيفها لما فعله الأمريكيون في سجن «أبو غريب» العراقي، حتى نستخدمها كذريعة أثناء الاسترسال في ممارستنا القديمة، بعد كل صلاة «اللهم أعز الإسلام وأذل أمريكا وبني صهيون والكفار». طبعا ما يحصل العكس تماما الآن للأسف، لكن لنتحمل، فالدول أيام.

أسماك قرش

في مناسبة الحديث عن الكفار، إليكم المثل الشعبي السياسي الأردني التالي «زوج بنتك الطرمة لابنك الأخرس… والفضيحة أسبوع». تماما ما بين «الأخرس والطرمة» تتوه الحقائق في البلد، ويتم «تمزيط الحكي» حتى على شاشات الفضائيات، حيث موظفون في خلفية أمنية وأحيانا لا علاقة لهم بفنون الإعلام يحددون أجندة البرامج الحوارية، التي تظهر على شاشتين على الأقل، عرفت منهما التلفزيون الحكومي وشاشة «المملكة». وحيث وزراء «في القصر من مبارح العصر» فقط يتحولون إلى «أسماك قرش» تنهش عندما تريد أي صاحب رأي وتلحق بهم الدولة، تماما كما حصل مع الأستاذ الجامعي الدكتور محمد بن سلامة، عندما تجرأ في زمن كورونا ونشر على صفحته التواصلية قائمة تعيينات ما. لم لا يحصل ذلك؟ فهذه شاشات «دولة ووطن» ومن حق «الوطن» أن يتحكم في التفاصيل ويجلس في غرفة الكونترول ليهمس في إذن مذيع تربكه التوجيهات أكثر من العمل في بعده الفني. لكن «الدولة» لا تستطيع إجادة دور «المخرج والمونتير والكوافير والسيناريست»، إلا في بعض الأحيان للعدالة، فيخرج المنتج على شكل «سهرة وناسة» مليئة بالأخطاء اللغوية والإملائية والنفاقية برفقة أسئلة خالية من المهارة والتخابث والذكاء وتغرق في مجاملة أسماك القرش إياها. ما هو إسم ذلك إذا لم يكن زواج البنت الطرمة لإبن عمها الأبكم، حتى في الإعلام؟ مؤخرا حل وزير الصحة الدكتور سعد جابر ضيفا على شاشة «الجزيرة»، وتحدث عن فتح المطار، وقبل ذلك غنى الرجل في عز دين مصائب كورونا على هواء التلفزيون الأردني الحي لأم كلثوم، وفوجئت به على شاشة التلفزيون الرسمي يطالب المواطنين بعدم «ارتداء الكفوف»، مع أن تعليمات أوامر الدفاع تنص على «غرامة» إذا لم ترتدي تلك القفازات الطبية.
ما علينا عدد الذين هاجموني لأني نقلت ما يفعله وزير الصحة أكثر من عدد قراء تقاريري في حياتي المهنية، فالرجل يتحول إلى «وزير مقدس»، وحتى «الملاحظة عليه» ممنوعة والنقاد دخلوا في ضميري، وليس في ما أكتبه فقط. قد يشكل الرجل حكومة، وقد يلتهمه المصفقون له عند أول «منعطف»، على طريقة كفار قريش وألهة العجوة! ما يهمنا حصريا كمعلق ومشاهد هو التالي: إذا استمر الإصرار «الوطني» على تزويج الطرمة للأبكم فـ«الفضيحة بعد كورونا لن تكون مجرد 7 أيام». نحذر وندعو للاستدراك ونراهن على ذلك.

كرسي «الشلل» الجزائري

كنا نتمنى لو أن الفيلم الوثائقي، الذي بثته عن حراكات الجزائر القناة الخامسة الفرنسية تضمن ولو صورة أرشيفية للكرسي المتحرك، الذي حكم البلاد لأكثر من 10 سنوات باسم الثورة والثوار فيما كان يتربع عليه الرئيس الراحل والمأسوف على شبابه عبد العزيز بوتفليقة. في الفيلم المعروض تقنيات فنية رفيعة وصور ميدان متعددة وفيه طبعا تجنيات بالكوم على الحراك والحق والحقيقة. لكن العدالة تقتضي أن توضع ولو صورة للمقعد المتحرك، الذي جلس عليه الرئيس، قبل رحيله وحكم العباد والبلاد، فهي صورة كان يمكن أن يفهم منها المشاهدون للشاشة الفرنسية أسباب الحراك الشعبي الديمقراطي الجزائري الحر ضد «الشلل» وعصاباته ورموز الماضي، التي رافقها للأسف الاستقرار العام.
أذكر أني عنونت مقالا قبل عدة سنوات بـ«الجزائر على كرسي متحرك»، وتلقيت عاصفة من الرسائل والتعليقات المغاربية، التي تقترح علي ترك الجزائر وشأنها والاهتمام بدول المشرق العربي على أساس أني مشرقي. اكتشفت لاحقا أن شخصا واحدا هو مرسل كل الرسائل، ولكن بأسماء متعددة. عموما، نقف مع شباب الحراك الجزائري ضد ما اقترفته المحطة الفرنسية، لكن: أين الكرسي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق