اراء و مقالاتمقالات وآراء

شاشات «كورونا»: تخمة البث والمتلقي المرعوب… رفقا بـ«حيتان عمان» وفي مصر «توجيهات سي عب فتاح» فقط

 

ثقتنا المهنية عالية في مذيع محطة «المملكة» الأردنية الزميل عامر الرجوب. زميلنا الشاب يشتبك في ضراوة مع ضيوفه، ويحاور بمعلومة مسبقة، ولديه شراسة في «المهنة» مطلوبة لتفعيل أي حوار ناجح. لكن ذلك لا يعني موافقتنا دوما على «تقسيم وتصنيف» الأردنيين إلى شرائح «وقفت مع البلد» وأخرى يرى البعض أن من حقه رجمها بحجر مع تهمة «لم تقف مع البلد»! نفهم أن يطل وزير الإعلام أمجد عضايلة على شاشة التلفزيون الرسمي، لكي يهدد المستغلين والمحتكرين ومن يرفعون الأسعار «نعرفكم ونحن لكم بالمرصاد». يهيأ لنا أن نسأل أحيانا: أين هو المرصاد في صورة محددة؟ عودة لقصة الإصرار في محطة «المملكة» على «لوم ونقد الأغنياء» الأردنيين، وأحيانا «تخوينهم» واتهامهم بالحد الأدنى.

رفقا بالحيتان

لا أحب الأغنياء، بحكم «الغيرة والحسد»، مثل بقية خلق الله وأميل لاتهام رأس المال العربي عموما بالشراكة والزواج مع الديكتاتورية والسلطة والاستبداد وعدم القيام بالواجب. وكنت مع من طالبوا الأثرياء بالتبرع وترك حساباتهم الصغيرة. لكن ينبغي أن تتوقف الاتهامات لأن من يتحمل في الأزمة اليوم هو القطاع الخاص، ومن سيدفع رواتب بدون عمل وبدون إنتاج بسبب الحظر، هم هؤلاء الأثرياء، ومن نقل صندوق التبرعات من 6 ملايين بائسة إلى 39 مليونا في ثلاثة أيام هم مدراء البنوك ورموز العمل الخاص. لا يحتاج من يعجزه رغيف الخبز اليوم لجرعة إعلامية من مذيع مقدام وشجاع تنشط ذاكرته السلبية، فالفيروس يتكفل في إحباط روح أي منا وبالجملة ودون تعقل ومقدمات. اقتراحنا أن نترفق في كل من يحمل لقب مليونير «هاليومين»، خصوصا من أبناء العاصمة عمان لأن الضغط سيكون عنيفا عليه لاحقا. والله من وراء القصد.

«الجزيرة» و «العربية»

مرة أخرى يصر كل زميل في حواريات «الجزيرة» على توجيه السؤال نفسه لعبد الفتاح السيسي: ماذا عن سجناء الرأي الذين تكتظ بهم سجون النظام المصري؟ خلال خمسة أيام سمعت وبصراحة الإجابة نفسها مرات عدة. النظام المصري انقلابي استبدادي ظالم يحشر خيرة المصريين في السجون والمعتقلات، وبينهم أكثر من 100 من خيرة الأطباء وخبراء الفيروسات. تلك حقيقة لا نقاش فيها اليوم، لكن أصبنا بـ«تخمة تليفزيونية» جراء سماعها مع قصة «أسواق النفط» وأحداث اليمن، مع العلم أن المتلقي العربي الآن خائف ومرعوب ومركوب من «جهات عدة» فلديه فائض من الحجر المنزلي وحظر التجول، ولا سبيل لديه إلا المعاناة والتمترس أمام شاشة «أخبار كورونا»، حيث يزرع النبأ كفيه لاجتثاث الأوردة، على طريقة كاظم الساهر. حركت الريمونت كونترول نحو محطة «العربية» على أمل الحصول على «جرعة مختلفة» في محاولة للعزف على وتر «التباين السياسي». أكاد أقسم بالله العظيم أنها «الأخبار والأنباء» نفسها، لكنها تقرأ بالعكس، فالحوثي هو الذي «يرهب اليمنيين» و«عاصفة الحزم» هدفها استقرارهم و»الحكمة السعودية» دفعت أسعار النفط للاستقرار وليس الدمار! حتى أخبار النشرة الرياضية نفسها على الشاشات كلها، بما في ذلك التي تلعب ضد بعضها وتنحصر في إعادة تكرار بث أهداف كرة قدم قديمة ولاعبين ضجرين وملاعب تغلق وأندية تخسر مليارات. فعلا أكثر ما يحزننا هذه الأيام على شاشات العرب هم الزملاء المعنيون في النشرات الرياضية. ثمة من أبلغ الأشقاء في محطة تلفزيون «السودان» أنها تستطيع تقديم وجبة رشاقة رياضية للجمهور النايم أصلا، عبر كاميرا تلاحق جنرالا نفهم أنه يمثل قطاع الشباب في المجلس الانتقالي الانقلابي، وذهب لكي «يتفقد» إجراءات مراكز الشباب في مجال الإرشاد الزراعي.

كوكتيل مصري

في الشاشات المصرية مثلا يختلف المشهد، حيث لا أهمية طبعا بعد «توجيهات السيد الريس عب فتاح السيسي» لكل ما تقوله الماكينة المعادية عن حالات الفيروس في مصر، قلب العروبة النابض. على شاشة مثل «النيل 3» وعلى «أم بي سي مصر»، وحتى على «مصر اليوم» ثمة «وجبات دسمة» تعلمك بأنها دروس قرئت عند «شيخ واحد».
حيث «قطر التي ترعى الإخوان المسلمين» وآردوغان «اللي بعرفش إيه لشعبه» حسب عبارة سمعتها للمذيع توفيق عكاشة فعلا، ولم أفهم منها شيئا. والكويت «اللي لازم تستحمى قبل ما تيئول إن الفيروس بمصري واحد»، حسب صفحة تواصلية تساند المذيع نشأت الديهي. وحيث دائما وأبدا «سي عب الفتاح» ما غيره أصدر التوجيهات مبكرا وساهمت في تطهير «مترو الانفاق» في القاهرة من الفيروس اللعين «اللي ما يصيبش المصريين الجدعان» لأن مصر»دايما زي الفل» وهي عبارة ترد أسفل شاشة محطة اسمها «تن- أو عشرة» منذ اندلعت في العالم أزمة كورونا. في كل الجولات والصولات على جميع الشاشات تلك الفواصل الدعائية اللطيفة ذاتها، حيث «فودافون»، التي تستطيع استعمال اتصالاتها في المياه وأثناء الاستحمام و«القطن» الذي «بينور طريقك» والقزم الدعائي نفسه حاملا مصباح علاء الدين، يبيع كل الأصناف بالجملة والمفرق مع رقائق البطاطا بـ»الشطة البلدي».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق