اراء و مقالات

شاشة الأردن و«صفقة القرن»… «أم بي سي» مع «الجزيرة» تنبشان قبر «جهيمان»

في الأزمات، لا يمكن شد الرحال إلا على «خيول أصيلة» ولحظة الحقيقة في «صفقة القرن» كانت من بين تجلياتها أن لائحة تلفزيون الأردن السوداء لم تعد سوداء كالحة وفيها بعض الألوان الآن.

صحوة جيدة وإن كانت بعد «سبات عميق» لا مبرر له. المشاهد الأردني يستمع لسياسي من وزن عدنان أبو عوده بعد «طول غياب».
سبحان مغير الأحوال، قيل للرجل المثقف إن الشباب في تلفزيون الحكومة لم يجدوا أفضل منه للتحدث عن «صفقة القرن» وتقليب أوراقها خصوصا ضد الأردن.
سنوات طويلة و«أبو السعيد»، الذي يحاضر في العالم ومراكز صناعة الأحداث، ويعتد في رأيه دوليا مصنف ضمن «لائحة سوداء» من خيرة الأردنيين، الذين لا يسمح لهم بالظهور على شاشة التلفزيون الرسمي اليتيم.
قبل أيام دعاني زميل رسمي لاستضافتي معلقا وأبلغته برأي لا يتوقعه عن الصفقة… وفكرتي كانت أن الحكومة الأردنية تتجه نحو «الواقعية السياسية» والمخالب الأردنية العريقة «لن تستخدم» في المواجهة ضد الصفقة المشؤومة.
المهم. فجأة أصيب الزميل بإنفلونزا بعد ساعتين وألغى البرنامج.

قوائم سوداء

قائمة الممنوعين من التحدث على منابر الحكومة تنمو كالخيار الهرم وراء الستارة، وتضم أفضل من يتحدث وبلباقة وولاء غير سام ووطنية مهنية لا تعرف التسحيج، كما تضم شخصيات تستضيفهم فضائيات العالم كل مرة.
لكن زميلنا المذيع الجريء مهند مبيضين قدم وصلته وخريطته أمام الكاميرا قبل تمتيع المستمعين باستضافة أبو عودة، الشاهد على التاريخ الوطني الأردني.
في الأزمات، لا يمكن شد الرحال إلا على «خيول أصيلة» ولحظة الحقيقة في «صفقة القرن» كانت من بين تجلياتها أن لائحة تلفزيون الأردن السوداء لم تعد سوداء كالحة وفيها بعض الألوان الآن.
تلك خطوة صحيحة وإن حضرت متأخرة، فتحية لنشامى الشاشة الرسمية وكمواطن مسكين لا أرى صورتي ولا أسمع صوتي على شاشات بلادي أقول: «لقد هرمنا ونحن بانتظار لحظة يخف فيها عدد المتملقين على الشاشة».

قصة «جهيمان» القديمة الجديدة

كنت مع زملاء ومواطنين في نقاش حيوي حول وثائقي «جهيمان»، الذي بثته وتروج له منذ أسابيع قناة «الجزيرة».
العم «جهيمان»، الذي لا يعرف جيلي عنه شيئا أصبح فجأة مثارا للنقاش وأقرب لمسلسل تركي.
سبق أن أتحفتنا «أم بي سي» مع ناصر القصبي بمسلسل درامي عن جهيمان وقصته القديمة.
وحتى في الأردن انشغلنا ردحا من الزمن في تحديد إجابة على السؤال التالي: من حرر الحرم المكي من جيهمان ومسلحيه… القوات الخاصة السعودية أم الفرنسية أم الأردنية؟!
كمواطن عربي، ليس مهما الآن من قام بالواجب، وحادثة جهيمان، ليست أكثر من حادثة «أمنية» ينبغي أن لا تتحول إلى مادة إعلامية كما هو حاصل الآن.
لو كنت مسؤولا لما أظهرت اهتماما بالقصة من حيث المبدأ ولا عرضتها على شاشتي وجمهوري.
لكن المؤكد من إعادة إنتاج طريقة عمل الزميل ثامر المسحال، صاحب الخوذة الشهيرة في الاعتداء الإسرائيلي، لم تكن موفقة.
ثمة صور ورسائل من الخطأ العبث فيها في تقديري، من أهمها هيئة ونشاط وحركة المسحال الإبداعية كمراسل حربي يحصي الشهداء والجرحى في أطراف القطاع الثائر ضد الاحتلال.
تلك مهمة يجيدها زميلنا الشاب أكثر.

بين نتنياهو والسودان

لم أفهم بعد ما الذي يريده صاحبنا «أبو سودان» من وراء مصافحته الشهيرة لبنيامين نتنياهو إلا إذا كان القصد أن ينضم الأخير للمجلس الانتقالي السوداني، حارس ثورة الشعب الشقيق المسكين، لكي يساهم في الإشراف على «تهجير شرعي» ليهود افريقيا أو لترتيب تجارة الذهب والماس مع أصحابها الأهم من رعاة كيان الاحتلال.
لاحظنا مثلا أن «سكاي نيوز» و«العربية» تتجاهلان القصة السودانية – الإسرائيلية تماما في ما تفصلها فضائية تونس وتركز عليها، أما بالنسبة للفضائيات المصرية المجاورة فالقصة لم تحصل بتاتا.
بالنسبة للمشروع الإسرائيلي السودان دولة ممر فقط وفيها كمية هائلة من الذهب، الذي يتم تهريبه في شراكة استثنائية مع رعاة اسقاط وتغيير النظام فيها.
«الشطار» من العرب والسودانيين ورعاة المصافحة بين البرهان ونتنياهو ينبغي تحذيرهم. في التجارة مثل إرهاب الدولة الإسرائيلي يكسب ونتنياهو تشمله رواية المقولة الشعبية «بيسرق الكحل من العين»، بدليل أن القناة الإسرائيلية الثانية، ورغم الفتح العظيم لنتنياهو مؤخرا مصرة على أنه «متهم بالفساد» ويخضع للتحقيق.
جبال الذهب، التي يشرف عليها «جنرالات السودان الجدد» قد تكون هي هدف المصافحة، وليس التطبيع أو غيره. هذا ما سمعته من سوداني «مطلع جدا» . والله وحده أعلم.

«المتهم» على شاشة فضائية «رؤيا»

أردنيا أيضا أعجبنا وزير الصناعة والتجارة طارق حموري، وهو يقرر بثقة ملموسة دخول قفص برنامج «المتهم» على شاشة فضائية رؤيا لكي يتحدث بصراحة.
نعرف الحموري وكم هو وزير منفتح وشاب وحيوي ونصفق له عندما يدافع عن «صداقته مع الدكتور الرزاز»، ويعجبنا التشخيص السياسي في قفص الاتهام، لكن نختلف مع مقولة إن «قانون الانتخاب» ليس وحده في مضمار «الإصلاح السياسي».
بما أن «المكتوب يقرأ من عنوانه» نقرأ غياب الإصلاح السياسي من ذلك الإصرار العنيد جدا على قانون انتخاب كلاسيكي لا يصلح لمواجهة «صفقة القرن».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: